Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ياسين عبدالرحمن الجفري

تخصيص التعليم.. لا يعني التحول الكامل

A A
عند الحديث عن التَّخصيص، ينظر له الجميعُ على أنَّه قرارٌ بخروج الدولة الكامل، وبيع الأصول للقطاع الخاصِّ، أو للقطاع شبه الحكوميِّ. في حين تعوَّدنا في السعوديَّة على دعم الدَّولة، واهتمامها بنشر العلم، والحفاظ على المكتسبات التي يعتمدُ عليها المواطنُ بشكلٍ واضحٍ. وتهتم الدَّولة كذلك بالتَّعليم وبنشره، وبرفع المستوى التعليميِّ في العالم. والتجارب على مستوى العالم لا تزال تعجُّ بالدورِ القياديِّ والرياديِّ للدُّول، في استمرار مؤسَّسات التَّعليم؛ نظرًا لأهميَّة الدور الممارَس من قِبَلها في إحداث التنمية الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، وفي تطوُّر المجتمع. وحتَّى في الولايات المتحدة الأمريكيَّة، لا نزال نلمس دور الدَّولة في دعم وبناء الجامعات، علاوةً على دور الأوقاف فيها في تنمية واستمراريَّة الجامعات، حتى تستمر المؤسَّسات التعليميَّة، سواء خاصَّة أو عامَّة. وبالتالي تخصيص التَّعليم لا يعني -بأيِّ حالٍ من الأحوالِ- خروج الدولة من التعليم كاملًا.
وبالتالي نجد أنَّ هناك نماذجَ عدَّة للتَّخصيص، وزيادة مساهمة القطاع الخاصِّ في التعليم، وهي موجودة حتَّى في السعوديَّة، وبشكلٍ واضحٍ. والتخصيص إمَّا أنْ يكون كاملًا، كما هو موجود في القطاع الأهليِّ، سواء في الجامعات، أو المدارس، أو جزئيًّا، كما هو موجود خارج السعوديَّة، وفي معظم دول العالم، حيث تكون للجهة التعليميَّة الاستقلاليَّة الكاملة في الإدارة، ومن خلال مجالس الأمناء، وتدعم مِن قِبَل الدَّولة من خلال المنح الدراسيَّة للطلاب، حسب أوضاع محدَّدة، أو من خلال القروض للطلاب للدراسة، ومن ثم سدادها مستقبلاً، أو من خلال المنح للجامعات؛ لدعم العمليَّة التعليميَّة والبحثيَّة، ومن خلال برامج واضحة، واستفادة مستقبليَّة للدولة، أو للقطاع الأهليِّ في تطوير وتحسين اقتصاديات المشروعات وإنتاجها.. وبالتَّالي لا ننظر إلى التخصيص بصورةٍ سلبيَّةٍ، وإنَّما بصورةٍ إيجابيَّةٍ يتم من خلالها تطوير العمليَّة التعليميَّة، وإيجاد المنافسة، وعكس ذلك على المنفعة للمجتمع والاقتصاد على وجه الخصوص. فالهدف هو رفع الكفاءة، والقضاء على الهدر، وتحسين المنفعة العامَّة من خلال ممارسات ومساهمات فعَّالة إيجابيَّة. وبالتالي ندرك أنَّ الهدف من التخصيص ليس الانسحاب الكامل من قِبل الدولة، ولكن تفعيل وتحسين دور المؤسسات التعليمية؛ لرفع الناتج المحلي منها، وخلق الفرص الاقتصاديَّة داخل المجتمع، والمساهمة المباشرة في التنمية، ودوران عجلة الاقتصاد.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store