Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

حول التقييم الهرمي

شذرات

A A
هناك وسائل عديدة في شأن التَّقييم، كانت تُستخدم عبر السَّنوات الماضية، حتى ظهر فيما بعد أنَّ سلبيَّاتها تفوقُ إيجابيَّاتها بكثير، واستقرَّ المقامُ على التوزيع الهرميِّ في التَّقييم التعليميِّ أو الأكاديميِّ، بعدما لُوحظ أنَّ بعض أعضاء هيئة التَّدريس يقعُونَ في محظورِ التَّقييم من حيث يدرُونَ، أو لا يدرُونَ، وذلك من خلال إعطاء غالبيَّة الطلاب، أو الطالبات درجة تسعين أو أكثر، ويوزِّع ما بقي منهم على درجة الثمانين، والسبعين، وربما لا تجد أحدَهم في درجات السِّتين وما دون ذلك.

وبهذه النتيجة يكون الهرمُ مقلوبًا، وغيرَ صالحٍ للتَّطبيق؛ ممَّا استلزم رفض نتائج الهرم المقلوب، وأصبحت نتائج التَّقييم العادلة هي التي تأتي من خلال التوزيع الهرميِّ للدَّرجات.

يبقى الجانب المتعلِّق بالمقابلة الشخصيَّة، والخوف من الذاتيَّة، وكيفيَّة اتخاذ كل الوسائل للابتعاد عنها في التَّقييم، وهذا الأمر يحتاج إلى تفصيل قد لا نحتاجه في هذا الطَّرح، ولكن أكتفِي مؤقَّتًا بتجربةٍ عشناها في كوالالمبور قبل أكثر من عشرين عامًا، وكنَّا في زيارة لماليزيا تستهدفُ لقاء مسؤولي مؤسَّسة (تابونج حجي)، التي تقومُ بخدمةِ ورعايةِ الحجَّاج هناك، وصادف أنَّ السيد رئيس الوزراء -آنذاك- محاضير محمد، كان مقرَّرًا أنْ يحضر مسابقة القرآن الدوليَّة هناك، وشاركنا في هذه المناسبة، ولكنَّنا سألنا مَن استضافنا بعد أنْ لاحظنا غياب لجنة التَّحكيم في المسابقة من أوِّلها إلى آخرها، فكانت الإجابة: «سوف نخبركم لاحقًا بإذن الله».

وبعد الانتهاء من الحفل اصطحبُونا إلى قاعة خاصَّة في الدور السفليِّ، حيث التقينا بلجنة التَّحكيم، وعددهم سبعة، وأمام كلٍّ منهم شاشة الجهاز الآليِّ وسمَّاعات في أذنهم، فهم يستمعُونَ إلى كلِّ متسابقٍ، وكل واحد منهم على حِدَةٍ يضع الدَّرجات على الشاشة، ثُمَّ تؤخذ نتائج التقييم (متوسط الدرجات للجنة التحكيم)، وبالتَّالي فهم قيَّمُوا الأمر دون معرفتهم بالاسم، أو الجنسيَّة، أو غيرها، كما يُحظر التَّشاور فيما بينهم في التَّقييم، والنتائج تظهر على الشاشة مباشرة، وفي ضوئها تُعلن نتائج الفائزين.

أمَّا في مجال القطاع الخاص، فقد تمَّ تقييم أداء الموظَّفين عبر مراحل متعدِّدة كانت دومًا تثير الجدل من حولها، ومن حيث المبدأ يلزم التنبيه أنَّه لا يوجد نظام تقييم واحد يمكن أنْ يُطلَق عليه «نظام عادل» 100%؛ لأنَّ كل الأنظمة تُدار من قِبل البشر، وظهر نتيجة لذلك ما يُسمَّى بالتَّوزيع الإجباريِّ، وسوف نُلقِي عليه الضوء.. (وللحديث بقية ...).

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store