مع اقتراب موعد انطلاق مهرجان البحر الأحمر السينمائيِّ في الرابع من ديسمبر، تتَّجه الأنظار نحو حدثٍ سيجمعُ الموهبةَ بالشَّغفِ تحت سقف واحدٍ. الأجواء التي تسبقُ الافتتاح تحملُ وعدًا كبيرًا للمؤلِّفِينَ، والموهوبِينَ، وصُنَّاعِ الأفلام، وكأنَّ المهرجان يفتحُ ذراعيه -منذُ الآنَ- لكلِّ مَن يحملُ فكرةً تنتظر أنْ تتحوَّل إلى قصَّة على الشَّاشة. فالمهرجان هذا العام لا يقدِّم عروضًا فحسب، بل يعبِّر عن مساحة تُهيَّأ للمواهب؛ لتبدأ خطواتها بثقةٍ، وتجد المنبر الذي تستحقه.
منذ لحظة الافتتاح، بدا واضحًا أنَّ المهرجان يسير بخطى واثقةٍ نحو صناعة مشهدٍ ثقافيٍّ يعكسُ طموح مدينة تتحرَّكُ بسرعةٍ، وتعرفُ تمامًا موقعها على خارطة الإبداع.
وجود مدير المهرجان فيصل بالطيور، هو جزءٌ من هذا التحوُّل، وسيكون حضوره لا يأتي كرئيس تنفيذيٍّ لمؤسَّسة البحر الأحمر السينمائيِّ فقط، بل كمؤمنٍ حقيقيٍّ بقيمة الحكاية، وبقوَّة السينما، وتولِّيه المسؤوليَّة يمثِّل إضافةً تعزِّز ما يقدِّمه المهرجان أصلًا للمواهب وصنَّاع القصص.
وفي خلفيَّة هذا المشهد، يبرز الدَّعم الكبير من محمد التركي، وجُمانة الرَّاشد، اللَّذين يشكِّلان سندًا مهمًّا للمؤلِّفِينَ والكُتَّابِ. فالموهبةُ، مهما كانت مضيئةً، تحتاج دائمًا لمَن يرى نورها أوَّلًا. ولهذا، أصبح المهرجانُ اليوم وجهةً آمنةً لكلِّ مَن يحملُ فكرةً، ولكلِّ مَن يؤمنُ أنَّ القصَّة تبدأ بورقةٍ وقلمٍ قبل أنْ تتحرَّك على الشَّاشة.
وبصفتي من روَّاد المهرجان كلَّ عام، وأراقبُ تفاصيله ومشاهده، وأتردَّدُ على سوقه، بصفتي مؤلِّفةً وكاتبةَ سيناريو، أجدُ أنَّ قرب محمد التركي، وجُمانة الرَّاشد من الحضور، وتعاملهما الرَّاقي مع الجميع، يعكسان فعليًّا قيمة هذا المهرجان، وروحه الدَّاعمة للمبدعِينَ.
لقد استفدتُ كثيرًا من هذه التجربة، ليس فقط عبر برامج وورش العمل، بل من البيئة الإنسانيَّة التي يحتضنُهَا المهرجانُ كلَّ عامٍ.
الجميل في مهرجان هذا العام، أنَّه لا يكتفي بالاحتفال، بل يصنعُ مسارًا حقيقيًّا للمواهب، ويقولُ لكلِّ شابٍ وشابَّةٍ: هنا تبدأ حكايتكم. فورش الكتابة، وجلسات النقاش، ومساحات اللقاء، كلها تؤكِّد أنَّ زمن القصص المحليَّة حان ليُروَى ويُسمَع. وعندما يتجوَّل الزَّائرُ بين فعاليَّاته، يشعرُ بأنَّ الطموح طاقة نابضة بين الحضور، وبأنَّ شيئًا كبيرًا يتشكَّل في الأفق. والأجمل أنَّه بمجرَّد أنْ تطأ قدمَاك هذا المهرجان، تشعرُ وكأنَّكَ واحدٌ من النجوم، وكأنَّ الأضواء خُلقت لتحتضنَ شغفَكَ أنت أيضًا.
* من النافذة:
اكتبْ، ابتكرْ، تخيَّلْ... فالمكانُ لكَ، والحكايةُ تنتظرُ اسمَكَ بعدَ أسبوعٍ.


