بالأرقام، وبرُؤية واضحة ومدروسة، ومنهجيَّة وإستراتيجيَّة وخطط طموحة، تملك المملكة اليوم -ولله الحمد- مزيجًا من حجم اقتصاديٍّ معتبر (1.24 تريليون دولار في 2024)، أصول سياديَّة هائلة، وشركات وطنيَّة ذات قيمة سوقيَّة كبيرة، إلى جانب مسار نموٍّ حقيقيٍّ في القطاعات غير النفطيَّة، هذا المزيج لا يمنحها مجرَّد ثروة، بل يمنحها قدرةً مؤثِّرةً على تشكيل أسواق الطَّاقة، والاستثمار في تقنيات ومشروعات إستراتيجيَّة عالميًّا، وبناء تبعيات اقتصاديَّة وسياسيَّة.
لكن القوة لا تساوي الاستدامة التلقائيَّة، حيث التحوُّل إلى نفوذٍ دائمٍ، يتطلَّب إدارة موارد ماليَّة رشيدة، وشفافيَّة في الاستثمارات، وتنمية بشريَّة، وتقنية مُستدامة، وتنويع حقيقيٍّ يُبنى على قيمة مُضافة حقيقيَّة، لا على الإنفاق الرأسماليِّ وحده.. وهو ما يحدث بالفعل في المملكة. تتسارع تحولات الاقتصاد السعودي من اقتصاد ريعي عالي الاعتماد على النفط، إلى لاعب اقتصادي عالمي متعدد الأوجه.
بحسب بيانات الجهات الدوليَّة، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الإسمي للمملكة نحو 1.24 تريليون دولار في 2024؛ ممَّا يضعها ضمن مصاف أكبر اقتصادات العالم، وهذا يمنح صانعي القرار قدرةً على التحرُّك في الأسواق العالميَّة، وتأمين تمويل لمشروعات بنية تحتيَّة ذات أثر إقليميٍّ وعالميٍّ. امتلاك صندوق سياديٍّ ضخمٍ، يسمح بتمويل مشروعات ضخمة داخل المملكة (كمدن جديدة، بنى تحتيَّة، طاقة)، والاستثمار المباشر في شركات عالميَّة. شركة النفط الوطنيَّة (أرامكو)، تظلُّ إحدى أقوى أدوات المملكة الاقتصاديَّة، رأسمال سوقي يُقدَّر بتريليونات، يجعلها من بين كُبْرى شركات العالم من حيث القيمة السوقيَّة، وهو عامل يمنح المملكة قوة تأثير في أسواق الطاقة، والأسواق الماليَّة العالميَّة.
القطاعات غير النفطيَّة، سجَّلت نموًّا ملموسًا. النمو الحقيقي للناتج غير النفطي بلغ نحو 4.2% في 2024، مدفوعًا بالاستثمارات الخاصَّة، والإنفاق الاستهلاكيِّ، وارتفاع الصادرات غير النفطيَّة في شرائح مثل التصنيع، والسياحة، والخدمات.
تعتبر المملكة لاعبًا مؤثرًا، من حيث حجم ونطاق الموارد، رأسمال استثماري هائل، صندوق سيادي يملك حريَّة ماليَّة لعمليات استثمار إستراتيجيَّة ذات تأثير جيو- اقتصاديٍّ، تقدُّم في التنويع، نموٌّ غير نفطيٍّ ثابت، وتوسُّع في الخدمات، والسياحة، والصناعة، يجعل الصدمة النفطيَّة أقل تأثيرًا على الاستقرار الكليِّ، موقع إستراتيجيٍّ وجيو- سياسيٍّ يجعلها محورًا تجاريًّا لطالبي الطَّاقة، والأسواق الناشئة في الإقليم؛ ما يُعزِّز نفوذها السياسيَّ والاقتصاديَّ معًا.


