أولت رؤية المملكة 2030 عناية قصوى لقطاع الشباب، ووضعته في صدارة اهتماماتها، وأفردت له مساحات واسعة في محاورها الثلاثة وبرامجها المتنوعة، وذلك لإيمان القيادة الرشيدة بالدور الملقى على هذه الشريحة الغالية، التي تُمثّل نصف الحاضر وكل المستقبل. لذلك تنظر القيادة السعودية لعنصر الشباب على أنهم أهم ما تمتلكه هذه البلاد من ثروات، وأغلى كنوزها.
في طليعة البرامج التي تعنى بقطاع الشباب؛ يبرز منتدى مسك السنوي الذي تستضيفه مدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية «مدينة مسك» بالرياض. حيث اهتمت الدورات الثماني الماضية بتطوير قدرات الشباب، وزيادة مهاراتهم، ورفع قدراتهم، لتمكينهم من المنافسة في سوق العمل، ليس داخل السعودية فحسب، بل على مستوى العالم. ومما يلفت النظر أن المنتدى لا يُركِّز فقط على توظيف الشباب في الوظائف العادية والتقليدية، بل يهدف في الأساس لإيجاد أجيال شبابية قادرة على شغل الوظائف القيادية. وخلال السنوات الماضية، أصبح المنتدى مصدر إلهام للجمعيات والمؤسسات المعنية بقطاع الشباب، حيث يسعى لتسخير قدراتهم وتوظيفها لتنمية المجتمعات، وتشكيل مستقبل أفضل للشباب، لذلك تحوَّلت هذه المدينة الفريدة على مستوى العالم إلى وجهة مستقبلية؛ تعكس رؤية سمو ولي العهد في بناء مجتمع معرفي حيوي.
ومن أبرز ما يمتاز به المنتدى، أن دوراته المتعاقبة تشهد تجديداً هائلاً، حيث يتبع أساليب حديثة، ويبتعد بقدر الإمكان عن النمطية والتكرار، ويسعى لتنظيم فعالياته في قوالب جاذبة بروحٍ عملية تُناسب طبيعة الشريحة المستهدفة، في إطار التطلّع نحو آفاق أرحب، والرغبة في الوصول إلى كافة فئات المجتمع.
وقد تطرقت الدورات الماضية إلى العديد من القضايا ذات الأهمية البالغة، وهدفت إلى إحداث تغيير إيجابي كبير في بنية المجتمع، مع التركيز على تجاوز حالة السلبية وعدم المبالاة، وزيادة نسبة مشاركة العمل الطوعي، وتشجيع الجمعيات والمؤسسات الأهلية على تفعيل أدواتها، وتطوير آليات عملها، وتحديث سبل أدائها، حتى تكون قادرة على أداء الأدوار المنوطة بها، ليصل تأثيرها إلى الشرائح التي تحتاجها.
أما الدورة التاسعة للمنتدى، والتي اختتمت فعالياتها خلال الأيام القليلة الماضية، والتي عُقدت تحت شعار (بإبداع الشباب)، فقد ضمت أعداداً كبيرة من الخبراء وصُنّاع السياسات من المهتمين بقطاعات الشباب. وذلك بمشاركة 30 ألف زائر، و300 متحدِّث من 80 دولة، و150 ورشة وجلسة حوارية، مما يُؤكِّد رغبة الشباب في صناعة الأثر.
ولم تكن جلسات العمل تقليدية، أو وفق ما اعتاد عليه الناس، بل كانت أشبه ما تكون بمساحات تفاعلية، حيث أُتيحت للحضور المشاركة بالأسئلة والاستفسارات، واستعراض الأفكار والتجارب الشخصية، التي أجاب عليها الخبراء والمختصون بالتقييم والتقويم، وإيضاح السلبيات. لذلك فقد جذبت انتباه الشباب، ونالت استحسانهم وتفاعلهم الكبير.
كما كانت الدورة الأخيرة الأكبر من حيث عدد المتحدثين، والأصغر من حيث أعمارهم، وجمعت نخبة من الشباب المتميز من مختلف أنحاء العالم؛ لزيادة التبادل المعرفي، وتبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة لهم في مجالات التكنولوجيا، والابتكار، وريادة الأعمال، بإشراف مجموعة منتقاة من الخبراء المرموقين، الذين ركَّزوا على نقل خلاصة تجاربهم وخبراتهم للأجيال المقبلة.
لذلك، يمكن القول إن دورة هذا العام استطاعت وضع الجيل الجديد في قلب المشهد، من خلال إتاحة مساحات تفاعلية متنوعة، وبرنامج حافل بورش العمل والتجارب الواقعية التي قام بتصميمها وتنفيذها شباب سعوديون؛ اهتموا بتحويل الأفكار إلى مبادرات فعلية، وحلول مبتكرة ذات أثر مستدام.
لذلك أُكرِّر ما سبق أن ذكرته في مواضع عديدة، بأن هذا الجيل محظوظ بوجود هذه القيادة الملهمة، التي يقف على رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله-، حيث توليهم أقصى عنايتها، وتسعى لتمكينهم ورفع قدراتهم وإتاحة فرص استثنائية أمامهم للترقي والنجاح.
فالمجال مفتوح أمامهم للإبداع والتفوق، بعد أن آمنت القيادة الرشيدة بقدراتهم، وسخَّرت إمكانات البلاد لتطويرهم ورفع مهاراتهم، وبإمكانهم إذا أحسنوا الاستفادة من هذه الفرص أن يُغيِّروا وجه الحياة إلى الأفضل بما يُطوِّر واقعهم، ويفتح أمامهم أبواب المستقبل العريض.


