تهتمُّ الدولةُ -من خلال رُؤية ٢٠٣٠- بالصِّناعة، وبمساهمة القطاع الأهليِّ فيها؛ لتحقيق الأهداف المرجوَّة، ورفع المساهمة في الاقتصاد المحليِّ. ولكن هناك معوِّقات تؤثِّر على مساهمة القطاع الأهليِّ، يمكن حصرها في متغيِّرات لها تأثيرٌ على هيكل التَّكلفة، وقدرتها على المساهمة في القدرة التنافسيَّة لها. وتبرز بالتَّالي لنا أسبابُ رفع التَّكلفة، وهي نابعةٌ من الاعتماد على العمالة، مقارنةً بالأتمتة، فالصِّناعة تستندُ على العمالة كتكلفة متغيِّرة تتذبذبُ مع الإنتاج، وتبتعد عن الأتمتة التي ترفعُ من التكاليف الثابتة، وتؤثِّرُ عليها. حيث من المتعارف عليه، أنَّ زيادة التَّكلفة الثابتة ترفع من نقطة التعادل، وتؤثِّر على الاستمراريَّة؛ نتيجة لارتفاع حجم الإنتاج المستهدَف للخروج من دائرة الخسائر. وما يُبعد المستثمر عن الأتمتة، هو عدم الإلمام بالتَّقنية والقُدرة علي تشغيلها. فالصِّناعة لدينا تعتمدُ على إحلال الصادرات، وعلى التقليد (قص ولزق)، ولا تعتمدُ على الابتكار والتَّطوير، وهي -بلا شكٍّ- مرحلةٌ تمرُّ بها كافَّةُ المجتمعات حول العالم، مع تطوُّر الصِّناعة فيها ونموِّها، الأمر الذي يدعم الابتعاد عن الأتمتة، والتي تُخفِّض الاعتماد على الأيدي العاملة.
ونظرًا لبُعد المدن الصناعيَّة الرئيسة عن مراكز المدن، فإنَّ أمر توطين الأيدي العاملة غير ممكن؛ نظرًا لطول المسافة التي يحتاج العاملُ المحليُّ أنْ يقطعها؛ ليصلَ إلى مكان عمله، والعودة إلى مكان سكنه مرَّة أُخْرى. الأمر الذي أدَّى إلى الاعتماد على الأيدي العاملة الأجنبيَّة. علاوةً على أن تكلفة العمالة المحلية أعلى بكثير من العمالة الأجنبية رغم أن المقابل المالي أدى إلى تقارب التكلفة مع العمالة الأجنبية، فمع بُعد المسافة أصبحت عملية الجذب للعمالة المحلية مُكلِّفة، فمَن يتحمَّلها؟. وفي نفس الوقت أدَّى ذلك إلى انعكاسها على التَّكلفة، ورفع نقطة التعادل. وللمساهمة في خفض العبء، اتَّجهنا نحو وقف البدل الماليِّ للقطاع الصناعيِّ. ولكنْ مع قرب انتهاء فترة السَّماح أصبح هناك ضغطٌ على هيكل التَّكلفة للصِّناعة المحليَّة، واتَّجهت وزارة الصِّناعة نحو تشجيع الأتمتة، ولكنْ تبقى مشكلة تفضيل العمالة، ونقطة التعادل المنخفضة على التقنية، وتخوُّف الصِّناعيِّينَ من عدم تمديد فترة السَّماح لسنواتٍ أُخْرى.
نحنُ مازلنا في مرحلة التَّقليد، ولا تزال الصناعة المحلية في حاجة لاستمرار تمديد فترة البدل المالي، حتى تنتقل إلى مرحلة جديدة من تطوير وتكوين التقنية.


