Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

حول التقييم الهرمي (2ـ2)

شذرات

A A
قدَّمنا في المقال السَّابق، ملامحَ سريعةً عن التَّقييم الهرميِّ في المجال التعليميِّ، أو الأكاديميِّ، أمَّا في مجال القطاع الخاص، فقد مرَّ تقييم أداء الموظَّفِينَ عبر مراحل متعدِّدة، كانت دومًا تثير الجدل من حولها.

وللتذكير، فقد سبق التَّنبيه إلى أنَّه لا يوجد نظام تقييم واحد، يمكن وصفه بأنَّه عادلٌ 100%؛ لأنَّ كلَّ الأنظمة تُدار من قِبل البشر، وظهر نتيجةً لذلك ما أُطلق عليه: (توزيع التَّقييم الإجباريِّ)، ومعناه أنْ تقوم المؤسَّسة، أو الشركة بفرض نسب محدَّدة على الإدارات في عمليَّة توزيع تقييم أداء الموظَّفين؛ وفقًا للنِّسب التالية، على سبيل المثال: 5% من الموظَّفين يحصلُون على درجة 5 من 5، و15% يحصلون على تقييم 4 من 5، و60% يحصلون على تقييم 3 من 5، و15% من الموظَّفين يحصلُون على تقييم 2 من 5، و5% يحصلُون على تقييم 1 من 5.

أرادوا بذلك، التحكُّم في ميزانيَّة المكافآت والعلاوات، وحتَّى لا يقوم المديرُون بزيادة عدد الأشخاص الحاصلِينَ على تقييمات عالية، وتزداد بالتالي المكافآت، وتتجاوز الميزانيَّة، ثمَّ التَّقليل -قدر الإمكان- من عمليَّة المحاباة التي يمارسها البعض، وبالتالي منحهم تقييماتٍ مبالغًا فيها، أو حتَّى تقييمات مُجحفة.. وعليه فإنَّ التَّوزيع المُسمَّى (إجباري) يفرض على المديرِينَ تصنيف الموظَّفين حسب إنجازاتِهم وترتيبِهم؛ مع تقديم ما يثبت ويدعم ذلك.

بهذا يحرص المرءُ على التعرُّف على الموظَّفِينَ المتميِّزين فعلًا، أو الموظَّفِينَ الذين يحتاجُونَ إلى تطوير وتدريب أكثر، في الوقت الذي يظهر مَن الذي يمكن استبدالُه، إذا دعت الضرورة إلى ذلك.

دومًا ما يُثار العديد من النَّقد والمعايير المستخدمة في التقييم، وقد لمسنا استياءً من بعض معايير التَّقييم التي استُخدمت لتصنيف الجامعات الإقليميَّة، والدوليَّة، والتحفُّظات حولها، ولستُ بصدد الولوج في هذه القضيَّة، ولكنِّي أشعرُ بالظُّلمِ الذي وقع على بعض جامعاتنا؛ بسبب معايير التَّقييم.

وفي هذا السياق، فإنَّ مباريات كرة القدم، تخضع للتَّحكيم، ولا يصل الفرد وزملاؤه إلى هذه المرتبة (حكم) إلَّا بعد اجتياز كثير من الدَّورات، ومصادقة الجهات العُليا في الاتحادات الوطنيَّة (محليًّا)، كالاتحاد السعوديِّ لكرة القدم، وهناك اتِّحادات قاريَّة وعالميَّة.

أردتُ بذلك أنْ أقولَ إنَّ الحكَّام الدَّوليِّينَ المُعترَف بهم، وبينهم سعوديُّون، لم يسلمُوا من النَّقد والتَّجريح.

وفي استفتاءٍ أُجري في إنجلترا عام 2022م حول التَّحكيم في مباريات كرة القدم هناك، كانت النتيجة مذهلةً: اعتقاد شبه كامل بأنَّ أسوأ تحكيم في مباريات كرة القدم هو في إنجلترا.

وعودًا على بدء في شأن التَّقييم، فكلُّ ما يستخدم من وسائل للتَّقييم، الهدف منه توخِّي العدالة، والبُعد عن الانطباعات الشخصيَّة، وكيف يمكن تجنُّب التَّقييم الذي لا يعكس الأداء الفعليَّ، أو ما يُسمَّى: «اللَّحظة الأخيرة»، وتجنُّب الشعور الذي ينتابُ بعض الموظَّفِينَ بأنَّه لم يحصل على التقييم الذي يستحقُّه فعلًا، وما يؤدِّي إليه ذلك من الإحباط، وضعف الانتماء إلى الجهة التي يعمل فيها الموظَّف.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store