وأبدى الفنان خليف سعادته بالمشاركة في المعرض والفوز بالمركز الأول، وقال: تشرّفت بتتويجي بالمركز الأول في جائزة المدينة للفنون.. غير أن حقيقة هذا التكريم لا تختزل في لحظة الاحتفاء بل تمتد إلى رحلة ممتلئة بالبحث والمراكمة والتجريب.. أعوام من الإنصات والاتصال بالجمال ومحاولة فك شيفرته ومحاورة الهوية التي تسكن الأعماق أكثر مما تسكن الملامح. يقول ابن خلدون: الإنسان ابن بيئته فسلوك الإنسان وطباعه وثقافته هي امتداد لعناصر بيئته وطريقته في التواصل والتفاعل معها، فهي من تصقله وتلونه حسب جغرافيتها ومناخها، ليس بمعنى انتمائه المكاني فحسب.. بل لأن البيئة تُصبح مع الزمن جزءاً من وجدانه وتكوينه الداخلي.. فهي التي تهذب الذائقة وتلون الروح وتؤطر الطريقة التي نرى بها العالم.. هنا لا تختزل طيبة الطيبة في موقعٍ جغرافي أو مدينة مرسومة على الخرائط فهي حضور يتجاوز الحدود وذاكرة تنقش أثرها في الروح قبل أن تسكن الجدران.. هي موطن المعنى لا موطن التراب فقط.مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست نقطة يشار إليها بل امتداد وجداني تتوارثه القلوب ووطن يبدأ في النفس ولا ينتهي في الأرض.
ويضيف الفنان فهد خليف: في عملي الفني حاولت أن أجسّد هذا الارتباط العميق وأن أحول الانفعال إلى رؤية والشوق إلى لون والذاكرة إلى شكل يمكن للعين أن تلمسه والروح أن تستعيده. فكما يرى الفيلسوف الروسي تولستوي أن الفن ليس محاكاة للواقع بل هو نقل للانفعال وإشراك للآخر في ما يختلج بأعماق الفنان الفن هو أن يشعر المتلقي بما أشعر به لا أن يرى ما أراه فقط.
نحن جميعاً نحيا بحب المدينة المنورة.. لكن لكل قلب طريقته في رؤيتها.. فتنوعت الصور واختلفت الألوان والأشكال.. وتعدّدت المعاني غير أن العشق بقي واحداً يتجلى بألف شكل ويعود دائماً إلى مصدر واحد إلى مدينة لا ترحل حتى لو ابتعد الجسد.


