Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

الغياب بين الطالب و(الدكتور)!

صدى الميدان

A A
في العُرف المُتوارَث عن الدِّراسة في المرحلة (الجامعيَّة) بل وأول نصيحة، وتوصية تُصبُّ في أذن الطالب (المستجد) هي: عدم الغياب، وعند السؤال لماذا؟ تأتي الإجابة أنَّ دكتور الجامعة قد يغضُّ الطَّرف عن أيِّ تقصير من الطالب هنا أو هناك، ولكنَّه أبدًا لا يتهاون في شأن الغياب، وبل يجعله معيارَ أساسٍ لجديَّة الطالب، والحكم بنجاحه من عدمه.

والحقيقة أنَّه معيار في ظلِّ استقلاليَّة الطالب الجامعيِّ يتسم بالمصداقيَّة، لا سيَّما وأنَّ هذا الطالب يقف على بعد سنوات من تحمُّل المسؤوليَّة لما بعد المرحلة الجامعيَّة موظَّفًا، وصاحب قرار له تبعات، فعدم انضباطه هنا يعطي تصوُّرًا واضحًا عن كيف هو هناك؟!

وعليه فإنَّه لا يُستغرَب، وذلك الطالب الجامعي يقطع المسافات الطويلة ذهابًا، وعودةً مهما كانت الظروف، لحضور محاضرة واحدة، ويضطر إلى الجلوس بعد ذلك المشوار المرهق إنْ كان لديه محاضرة أُخْرى بعد تلك المحاضرة بساعات، مع الأخذ في الاعتبار ظروف معاناة الانتظار، تلك المعاناة التي تهون عندما يواكب ذلك انضباط الدكتور المحاضر، وعدم تكراره الغياب!

وعن غياب الدكتور لا يحلو الحديث، حيث إنَّ الطلاب يتملَّكهم الخوف من (الشكوى) في ظل وجود عينةٍ من أصحاب (الدال)، يرون أنَّ (الدال) يكسبهم حصانةً عدم المساءلة، فيغيب متى شاء، ويحضر متى شاء، بعيدًا عمَّا يتكبده الطالب في سبيل الوصول إليه، فالطالب في نظره ما زال ذلك الطالب، الذي لا حول له، ولا قوَّة.

وهذا يدعو إلى ضرورة استحداث قناة تواصل مباشرة بين الطالب، ومعالي مدير الجامعة، الذي يمثِّل أبًا، ومسؤولًا عن الجميع، تلك القناة، التي يُمكَّن فيها الطالب من إيصال معاناته، كما هو شأن تكرار غياب (الدكتور) عن محاضرته دون أنْ يتملك الطالب الخوف من تبعات ذلك.

وفي شأن متَّصل، ويمثِّل وجهًا آخر لتلك المعاناة: تقديم الدكتور لمادته (العلميَّة) في إطار نظري بحت، في وقت يمثِّل إطارها العملي 90% من محتواها، فكيف يُوفِّق الطالب بين ذلك، وبين متطلَّبات سوق العمل المعتمدة بشكل مطلق على الجانب العمليِّ (التطبيقيِّ) كما هو شأن كل التخصصات العلميَّة، التي لا يمكن تقديمها للطالب دون تفعيل (المعامل).

لنصل إلى أنَّ الغياب من الطالب الجامعيِّ لا يُقبل، وبصورة أعم، وبوقع تأثير أشد كما هو أثر، وتبعات (القدوة) فإنَّ الغياب (الظاهرة) من الدكتور الجامعيِّ أشد صدحًا بعدم القبول، وعِلمِي، وسَلامتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store