Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
صالح عبدالله المسلّم

تطوُّر المرأة السعودية

A A
يُظهِر مُؤشِّر التقدُّم، أنَّ مشاركة المرأة في التَّنمية السعوديَّة ليست صدفةً إصلاحيَّةً عابرةً، بل ثمرة رُؤية وأدوات تنفيذيَّة متكاملة، والمهم الآن هو تثبيت المكاسب وتوسيعها؛ بحيث تصبح المرأةُ شريكًا فاعلًا وحاسمًا في مسيرة التحوُّل الوطنيِّ حتى عام 2030 وما بعده.

خلال السنوات الخمس الأخيرة، شهدت المملكة تحوُّلًا ملموسًا في واقع المرأة السعوديَّة، ليس باعتباره سلسلة إصلاحات متفرِّقة فحسب، بل كجزء من إستراتيجيَّة وطنيَّة أوسع؛ تقودها رُؤية المملكة 2030.

هذا التطوُّر لا يقتصر على خطوات رمزيَّة، أو ممارسات فرديَّة، بل امتدَّ إلى مؤشرات اقتصاديَّة وسوق عمل، وإدلاء سياسيٍّ واجتماعيٍّ، جعلت من مشاركة المرأة ركيزةً من ركائز التحوُّل الوطنيِّ نحو اقتصاد أكثر تنوُّعًا وشموليَّةً.

من بين أهم نتائج هذه السنوات، تصاعد معدل مشاركة المرأة في سوق العمل؛ وفق بيانات رسميَّة، وتقارير سنويَّة مرتبطة بأهداف الرُّؤية، تجاوزت نسبة مشاركة المرأة من القوى العاملة المستهدَفة في الرُّؤية (30%)، ووصلت إلى مستويات تقارب منتصف الثلاثينيَّات في 2024، مع ارتفاع ملحوظ في نسب التشغيل بين السعوديَّات الشابَّات.

التَّغييرات التشريعيَّة والإداريَّة المصاحبة للرُّؤية؛ لعبت دورًا محوريًّا.. تحديثات في أنظمة العمل.. مبادرات التَّوظيف في الجهات الحكوميَّة.. تشجيع العمل عن بُعد، والوظائف المرنة.. أسهمت في إزالة الحواجز أمام دخول المرأة لسوق العمل، والبقاء فيه.

السنوات الأخيرة شهدت أيضًا زيادة في تعيين النِّساء في مناصب قياديَّة وإداريَّة ورسميَّة، إقليميَّة ومحليَّة، تعيينات تُمثِّل أدوات للتَّغيير المؤسسيِّ؛ لأنَّها تترجم تمثيلًا حقيقيًّا في مواقع صنع القرار.

قوة التَّحوُّل تكمن في القاعدة البشريَّة، وقد ازداد تحصيل النِّساء العلمي والتقني، حيث إنَّ مؤسَّسات التعليم والبحث العلميِّ تشهد مشاركة نسائيَّة واسعة في تخصصات كانت سابقًا أقل حضورًا للنِّساء، هذا التحوُّل في رأس المال البشريِّ يتوافق مباشرة مع أهداف الرُّؤية؛ التي تربط بين التعليم والتشغيل والابتكار.

رُؤية 2030 لم تكن مجرَّد شعارٍ، بل أُعدَّت كخريطة طريق تُرسِّخ مشاركة المرأة كعنصر إستراتيجيٍّ لبلوغ أهداف التَّنويع الاقتصاديِّ. زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل تُحسِّن المؤشِّرات الاقتصاديَّة الكليَّة، من نمو الناتج المحليِّ إلى رفع مستوى الاستهلاك المحليِّ، وتقليل معدلات البطالة.

ورغم هذه المكاسب، هناك تحدِّيات عمليَّة وهيكليَّة يجب معالجتها؛ للحفاظ على الزخم، «فجوات مهاريَّة» في (بعض) القطاعات، مع ضرورة توسيع شبكات الحاضنات التمويليَّة، وتكثيف برامج الدمج في القطاع الخاص، وتحسين بيانات القياس المؤسسيِّ؛ لضمان تتبع أكثر دقة للأثر.

إنَّ تجربة السنوات الخمس الماضية، تُظهر أنَّ السياسات الوطنية الموجهة، والدعم المؤسسي، والتعليم الجيد يمكن أنْ يحولوا حضور المرأة من «مشاركة هامشية» إلى «محور تمكين اقتصادي». وللحفاظ على هذا الزخم، أقترحُ ثلاثة محاور تنفيذيَّة:

(1) تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ لخلق مسارات توظيفيَّة واضحة للنساء.

(2) تخصيص تمويل وحاضنات مهيكلة لريادة الأعمال النسائيَّة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

(3) بناء منظومة بيانات وطنيَّة متكاملة تقيس مؤشِّرات النوع الاجتماعيِّ على المستوى القطاعي والمحلي لتصميم سياسات دقيقة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store