Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

التفاحـــــــــــــــــة

A A
التفاحة الحمراء، أو «قزل إلمه» باللغة التركيَّة، تصف «الهدف المنشود» عبر تاريخ الحضارة التركيَّة. استخدم الوصف منذ القدم؛ ليرمز لغايات جيو-إستراتيجيَّة محوريَّة، وعلى رأسها ضم مدينة إسطنبول إلى الإمبراطوريَّة العثمانيَّة بتاريخ 29 مايو 1453م.. وموضوع هذا المقال هو عن أحد الإنجازات المتميِّزة في قطاع الطيران العسكريِّ التركيِّ، وهو تجربة نجاح مسيَّرة عسكريَّة حديثة، أطلق عليها اسم «التفاحة الحمراء» الجديدة. تم اختبار هذه الطائرة غير المأهولة أمام أعين العالم قبل أسبوعين، لتفتح صفحة جديدة في عالم الطيران العسكريِّ. طبعًا تُوجد مسيَّرات كثيرة حول العالم.. أمريكيَّة، وروسيَّة، وإيرانيَّة، وإسرائيليَّة، وتشترك في مجموعة خصائص: معظمها بطيئة نسبيًّا، ولا تنافس المقاتلات النفاثة الحديثة في الأداء من ناحية السرعة، أو الارتفاع، أو التَّسارع، أو المناورات، ومعظمها مزوَّدة بمحرِّكات متواضعة القوَّة نسبيًّا، ولا ترتقى لقواعد اشتباك قتاليَّة جويَّة مع المقاتلات الحديثة، أي أنَّ أدوارها غالبًا تكون للاستطلاع، والتصوير، والتحكم، والاتصالات، والضرب التكتيكي للأهداف الأرضيَّة. جاءت التفاحة التركيَّة لتُغيِّر كل هذا، فقدَّمت إنجازات تاريخيَّة جديدة.

وتحديدًا، فقد أثبتت تفوُّقها بمناورة مصورة بالفيديو بالاشتباك جوًّا مع مسيَّرة طائرة بصاروخ موجَّه على بُعد يُعادل تقريبًا المسافة من مكَّة المكرَّمة إلى جدَّة، فدمَّرت الهدف بنجاح. وللتأكيد، فقد كان هذا الإنجاز بدون طيَّار بداخل الطائرة، وبدون تحكُّم خارجي، فجميع الأوامر كانت مبرمجةً. وللعلم، فالتفاحة كانت مزوَّدةً بمُحرِّك نفَّاث قوى، يستطيع أنْ يحملها -بمشيئة الله- إلى ارتفاعات تصل إلى ستين ألف قدم، وبسرعات أعلى بكثير من جميع المسيَّرات الأخرى، وهي تصل إلى ما يُقارب سرعة الصوت.

هذا الإنجاز الفريد يفتح بعضًا من أهم الأبواب الجديدة في عالم المقاتلات، ففي السابق، لم تشتبك مسيَّرات طائرة بدون طيَّار بداخلها مع أيِّ أهداف جويَّة، ولم تطلق صواريخ خارج مدى رُؤية محيط المسيَّرة. ولكن هناك المزيد، فمعظم مكوِّنات التفاحة صُنِعَت في تركيا، الطائرة، والرادار، وأجهزة الملاحة، والتصويب. وكانت هناك بعض الاستثناءات وأهمها المحرِّك النفَّاث، فهو من صناعة أوكرانيَّة من طراز «إيفشينكو بروجرس». وتهدف الشركة المصنِّعة وهي شركة «بيكار» أنْ تستعجل في تجهيز المحرِّك المصمم والمصنَّع محليًّا. وهناك المزيد، فأعلنت الشركة التركيَّة للمسيَّرة أنَّها ستقوم بصنع مجموعة طرازات مختلفة من التفاحة، ومنها على سبيل المثال نسخة بحريَّة مصمَّمة للإقلاع والهبوط على حاملات الطائرات التركيَّة الصغيرة الجديدة. وأعلنت الشركة أيضًا أنَّ هناك برنامج تعاون مستقبلي للتصنيع مع شركة «ليوناردو» الإيطاليَّة الرَّائدة في صناعة الطائرات.

* أمنيـــــــــــة:

قدَّم قطاع الطيران التركي أمثلةً متميَّزة للنجاحات في مسارات مختلفة، ومنها مقاتلة «قان» المتطوِّرة، ومسيَّرات «بيرق دار»، التي أثبتت فعاليتها في عمليات الحرب الروسيَّة - الأوكرانيَّة، والآن تُوِّجت هذه الإنجازات بالتفاحة الحمراء. إنْ شاءَ اللهُ سنرى المزيد من التألق لقطاع الطيران في الدول الإسلاميَّة، والحمد لله أنَّ قطاع الطيران في الوطن يعمل بنشاط، وفي صمت لإنتاج العديد من المنتجات المتقدِّمة الرائعة، التي سنراها خلال الأعوام المقبلة -إن شاء الله-. أتمنى لهم المزيد من النجاح -بتوفيق الله ورعايته- وهو من وراء القصد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store