النظام العالمي يتآكل أمام أعيننا.. هذا النظام بحسناتِهِ وعيوبهِ يتهاوى؛ ونحنُ لا نستطيع فعل شيءٍ له. أمريكا، أو إدارة الرئيس دونالد ترامب، قرَّرت أنَّ ما كان من نظم وقوانين واتفاقيَّات ليست مطلوبةً؛ ما لم تُحقِّق لأمريكا (الأولويَّة)، طبعًا ليست أمريكا هي الوحيدة التي تؤثر في العالم، بل هناك الصِّين، وربما دول أخرى.. إلَّا أنَّ أمريكا لازالت تتحكَّم بالكثير من المفاتيح الدوليَّة، الأمم المتحدة تحت تصرفها، ويستمر العالم في اختيار الدولار كعملةٍ رئيسةٍ للإبقاء على اقتصاد عالميٍّ فاقد الاتجاه.
في الشرق الأوسط، نسعى للاستقرار. إذ لن يكون هناك نمو ورخاء بدون استقرار. أمريكا دونالد ترامب يبدو في معظم مواقفها أنَّها ترغب في دعم الاستقرار في منطقتنا، لكنَّ إسرائيل تختلف معها، فالاستقرار بالنسبة لها يُهدِّد خطتها للهيمنة على كامل المنطقة، وفرض إرادتها هي على دول الشرق الأوسط، بل إنَّها فرضت سياسة إبادة في غزَّة، تناقلت صورها المأساويَّة وسائل الإعلام، وتسبَّبت في الإضرار بصورة إسرائيل عالميًّا، وأفقدتها تعاطف بعضِ مَن كانوا يقفُون إلى جانبها، ولكنَّها لم تُبالِ، ومضت في سياستها المدمِّرة، لها ولغيرها، وكان العالم أعمى لا يرى ما تصنعه حكومة نتنياهو المغالية في تطرُّفها. ولا يبدو في الأفق متى تتوقف عن سياسة الإبادة التي فرضتها.
الأسوأ من كل ذلك، أنَّ حروب الإبادة انتقلت إلى دول شرق أوسطيَّة أُخرى، وانهار النظام والأمن في السودان، ولا زال -حتَّى الآن- يعيش حرب إبادة للسودانيِّين على يد السودانيِّين. ويواصل جنرالان سودانيان محاربة بعضهما بعضًا؛ ممَّا يتسبَّب في قتل المزيد من الضحايا السودانيِّين. وتوفر قوى إقليميَّة، يُقال إنَّ إسرائيل تساندها بالمال والسلاح والمقاتلين؛ الذين يجلبهم المموِّلون من أمريكا اللاتينية (مرتزقة)، ويواصلون إشعال نار حرب عبثية يديرها جنرالان، أحدهما يقود الجيش النظامي السوداني، والآخر لا يهتم بالسودان وناس السودان.
شرقنا الأوسط، وتحديدًا عالمنا العربي، موبوء بالحروب بمختلف أشكالها، في العراق المليشيات تفرض على الدولة سياساتها، وفي اليمن تولَّى المرتزقة حكم البلاد شمالًا وجنوبًا، وفشل مَن يسعى للاستقرار في إطفاء النيران التي أشعلها الطمع الفردي، والقبلي، والإقليمي في كل منطقة من اليمن المغلوب على أمره. وتواجه سوريا المزيد من قضايا العنصريَّة، التي ترغب في تمزيق البلاد، بينما يطالب مبعوث دونالد ترامب المحافظة على وحدتها مقابل تهديدات نتنياهو المعاكسة. وكذلك الأمر في ليبيا، التي يتقاسم تمويل عدم استقرارها رعاة محليِّون وعرب وإقليميون وكذلك دوليون.
الأمير محمد بن سلمان دعا إلى تحقيق الاستقرار، وتشجيع الاستثمار والبناء لكامل المنطقة، ونفَّذ ما يُطالب به على مساحة المملكة العربيَّة السعوديَّة الواسعة. وحتى يتحقق الاستقرار، على الحكومات التي تسعى للسير على خطى أيِّ دولة إقليميَّة؛ طامعًا في الهيمنة؛ أن تنظر إلى ما يصنعه (بن سلمان) في بلاده، وأن تنظر إلى حروب الإبادة في المنطقة، وتتوقف عن تغذيتها بالمال والمرتزقة والسلاح، في سبيل أطماع خاصَّة لن يُكتب لها النجاح، ما لم تكن جزءًا من عمل عربيٍّ مشترك، بعيدًا عن الأنانية والبطولات الكاذبة.
الأمير محمد بن سلمان يسعى للاستقرار والتنمية.. شاركوه
تاريخ النشر: 15 ديسمبر 2025 21:35 KSA
A A


