Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد الظفيري

لا ترقص تحت المطر

A A
مع هطول الأمطار، وتساقط الثلوج، تتغيَّر ملامح الطُّرق والأودية، وتتحوَّل الطبيعة إلى مشهدٍ آسرٍ يجذبُ عدسات الهواتف، وحماسة المغامرِينَ. غير أنَّ هذا الجَمَال يحمل في داخله مخاطر حقيقيَّة، تستدعي وعيًا أعلى، ومسؤوليَّة أكبر. متابعة سيول الأودية، من أجل التَّصوير، أو التَّرفيه تصرُّف قد ينتهي بثوانٍ قاسيةٍ، فالسيل لا يمنح فرصةً للخطأ، ولا يفرِّق بين محترفٍ وهاوٍ.

الأودية في أوقات الأمطار مسارات غير متوقَّعة، قد تهدأ للحظة، ثم تندفع بقوَّة مفاجئة. الاقتراب منها يُعرِّض الأرواح للخطر، ويضع فرق الإنقاذ أمام تحدِّيات كان يمكن تفاديها. السلامة العامَّة تبدأ من قرار فرديٍّ واعٍ، ومن احترام الطبيعة وفهم سلوكها، بعيدًا عن الاندفاع.

وفي الشوارع، يتكرَّر مشهدٌ آخرُ يحمل قدرًا من الاستهتار. بعضهم يرَى في المطر فرصةً للرقصِ، أو الاحتفال وسط الطَّريق، متناسيًا أنَّ الشارع مساحة مشتركة تتحرَّك فيها المركباتُ والمشاةُ. تعطيل السَّير تحت أيِّ دافع عاطفيٍّ، أو لحظة حماس يُعرِّض صاحبه ومَن حوله لحوادثَ مؤلمةٍ، ويُحوِّل الفرح إلى مأساة. الطرق في الأجواء الماطرة، تصبحُ أكثر انزلاقًا، ورُؤية السَّائق تقلُّ، وأيُّ تصرُّف غير محسوبٍ يضاعف احتمالات الخطر.

المسؤوليَّة هنا جماعيَّة، تبدأ من الفرد، وتمتد إلى الأُسرة والمُجتمع. التَّربية على احترام الأنظمة، والتَّوعية بمخاطر الطَّقس، ونشر ثقافة السَّلامة، كلها عناصر تصنعُ فارقًا حقيقيًّا. الاستمتاع بالأجواء الجميلة ممكن من مواقع آمنة، ومن خلف النوافذ، أو في مساحات مخصَّصة لا تهدد الأرواح، ولا تعيق الحياة اليوميَّة.

هذه الثوابت يجب أنْ تكون حاضرةً في كل موسم أمطار.. حماية النَّفس أولويَّة، واحترام الطريق واجبٌ، والفرح لا يعني التَّهور. حين نلتزم بهذه القِيم، نحافظ على سلامتنا، ونمنح الآخرِينَ حقَّهم في الأمان، ونُحوِّل المطر من مصدر قلقٍ، إلى نعمةٍ تُعَاش بعقلٍ وحكمةٍ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store