* قبل سنواتٍ، وتحديدًا في أغسطس 2016م، كنتُ ضمن وفدٍ كان في رحلة عمليَّة وعلميَّة لجمهوريَّة جزر القُمر الإسلاميَّة، حيث اشتمل برنامجها على زيارة للجامعة الوحيدة هناك، وحينها لفت نظري حضور القيادات السَّابقة للجامعة منذ إنشائها للزِّيارة والاجتماع الخاصِّ بها؛ وذلك بدعوةٍ من إدارتها الحاضرة؛ وذلك إيمانًا بجهودهم، وتكريمًا لهم، وللإفادة من خبراتهم.
*****
* ذلك المشهد الإنسانيُّ والإداريُّ الرَّائع ما زال يسكنُ ذاكرتي؛ وقد زارني طيفه قبل أيَّام عقب وفاة معالي الدكتور محمد بن علي العقلا، المدير الأسبق للجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنوَّرة، وهو الذي نعته معظم شرائح المجتمع السعوديِّ؛ لتواضعه، وكريم أخلاقه، وحرصه -رحمه الله تعالى- على السَّعي في حاجات النَّاس ما استطاع لذلك سبيلًا؛ بل إنَّ سِيرته العَطِرة في خدمة وطنه، ومجتمعه، أجبرت حتَّى أولئك الذين لا يعرفُونَه شخصيًّا أنْ يحزنُوا لفراقه، وأنْ ينعوه في تظاهرةٍ واسعةٍ من الحبِّ والتقديرِ والعرفانِ، احتضنتها مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعيِّ.
*****
* أمَّا (الجامعة الإسلاميَّة)، التي يشهد ويبصم الواقعُ الملموسُ بأنَّ معاليه -غفر الله له- هُو قائد تطويرها في عصرها الحديث، في مختلف الجوانب، والمسارات الإنشائيَّة والأكاديميَّة والثقافيَّة؛ حتَّى أصبح الرَّمز الأهم في تاريخها، يُضاف لذلك أنه -رحمه الله- هو مَن زرع في شرايينها ونفوس منسوبيها «أعضاء هيئة تدريس وموظَّفين وطلاب» الإنسانيَّة، والحرص على خدمتهم، والبحث عن حقوقهم؛ فبادلُوه جميعًا حبًّا بحبٍّ، ولذا كان خبر رحيله بالنسبة لهم صدمةً كُبْرى، نزفت منها ولها قلوبهم حزنًا وألمًا.
*****
* ولكنَّ (حسابات الجامعة في مواقع التواصل) كان لها رأي آخر مختلف؛ فقد مر عليها خبر وفاة الدكتور محمد العقلا -أسكنه الله فسيح جناته- عابرًا، بل أسرع من البرق؛ فلم تتحدث عنه، ولم تنعه، ولو بتغريدة، أو بوست، وهي الحُبلى دائمًا وعلى مدار السَّاعة بكثرة الرسائل والتَّغريدات؛ في تصرُّف غريب وغير مفهوم، جعلني وغيري في حيرة، وننشد سرَّ ذلك، لا سيَّما وقد تذكَّرتُ ذلك الوفاء الذي قدَّمته (جامعة القُمر) لقياداتها السَّالفة في حياتهم، وقبل وفاتهم، وسَلامَتكُم.
السر بين جامعة القُمُر والجامعة الإسلامية!
تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2025 23:55 KSA
ضمير متكلم
A A


