Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د.منى يوسف حمدان

مشاهدات روحانية من ساحات الحرم النبوي

A A
في المدينة المنوَّرة السَّكينة والرَّوحانيَّة والأجواء المباركة، تعيشها وتستحضرها حقيقة تغشاك، وأنت في ساحات الحرم النبويِّ الشَّريف، كل المسلمِينَ يعشقُونَ هذا الجوار للنبيِّ محمَّدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، ونحن أهل المدينة، اصطفانا ربُّنا -جلَّ في عُلاه- لسكنَاهَا، وجوار نبيِّنَا؛ فاللَّهُمَّ ارْزقْنَا حُسنَ الجِوارِ، واجعلْ لنَا فيهَا عيشةً هنيَّةً، وميتةً سويَّةً؛ لتكونَ شاهدةً لنَا لا علينَا؛ وأنَّنا التزمنَا أمامَ اللهِ بخُلقٍ رفيعٍ، فأكرمنَا كلَّ مَن قصدَ المسجد النبويَّ للصَّلاةِ فيهِ والسَّلامِ على نبيِّ الهُدَى والرَّحمة. عندما أكتبُ عن معشوقتِي ومعشوقةِ كلِّ المسلمِينَ يرتجفُ قلبِي وقلمِي ويحقُّ لهمَا هذه الرَّجفة حبًّا وعشقًا، وهيبةً ومكانةً لمدينة مباركةٍ، ضمَّت في ثراها أطهرَ جسَدٍ وأزكَى بشرٍ النبيَّ الخاتمَ -عليهِ صلواتُ ربِّي وسلامُهُ متعاقبَانِ ليلًا ونهارًا إلى يومِ الدِّينِ-.

أكرمنِي اللهُ بصحبةِ الأخيارِ من أهل المدينة، ومنهم السيِّدةُ الفاضلةُ زينب كردي، التي اعتبرهَا بمثابةِ الأُمِّ الحنونِ والقلبِ العطوفِ، حتَّى بلغت مكانتها عندي، فأنادِيهَا باسم أُمِّي زينب، تواصلتْ مَعِي وهِي مَن ترتادُ المسجدَ النبويَّ باستمرار؛ لتحكي لِي قصصًا مشرِّفةً وحكاياتٍ تُؤرَّخ وتُوثَّق لشباب وفتيات المدينة المباركة، الذين نشأوا وتربُّوا على حُسن استقبالِ ضيوف الرَّحمن، وزائري وزائرات المسجد النبويِّ؛ فأنعمْ وأكرمْ بشباب الوطن وفتياته، الذين اختصَّهم اللهُ بخدمة أشرف مكان، وليكونُوا سفراءَ لوطنهم في استقبال ضيوف المسجد النبويِّ وزائريه.

في ساحات الحرم، زحام شديد، وتنوع كبير من شعوب أهل الأرض، يستقبلهم هؤلاء، ويقومون بتفويجهم للروضة الشريفة بسلام وسكينة وطمأنينة وراحة، وإكرام شديد لكبار السن، وهم بركتنا لا يفرقون بين مواطن وزائر من أي جنسية.

رأيتُ بأُمِّ عيني رجال الأمن مع شبابنا الموظَّفين من قِبل هيئة العناية بشؤون الحرمَين الشريفَين كيف يتواصلُونَ بفعاليَّةٍ ويديرُونَ المشهدَ بحرفيَّةٍ عاليةٍ، لذلك عدتُ لبيتي في ينبع الصناعيَّة لاستحضر المشهدَ الروحانيَّ فأكتبُ هذه الكلمات؛ عن تلك الليلة التي أكرمني اللهُ بصحبة أُمِّي الغالية، وعند مقربة من منتصف الليل، وتلك الحشود التي تنتظر دورها للدخول للرَّوضة؛ وقلتُ لنفسي -حينها- لا بُدَّ لقلمي أنْ يسطِّر بمداد الفخر والاعتزاز للجميع، ومن بين تلك الأسماء يظهر اسم (روزا الساعدي) كأنموذجٍ مشرِّفٍ للفتاة السعوديَّة من بنات المدينة المنوَّرة، التي تؤدِّي عملها بكل اقتدار واستشعار للمسؤوليَّة، ومعها نجوم مضيئة من فتيات المدينة، يعملنَ معًا بروح الفريق الواحد، ولرجال الأمن المخلصين من هذه الأرض الطَّيبة يظهر اسم وليد الحربي، وهو من ضمن كوكبة مضيئة من رجال الأمن.

باسم هذه السيِّدة الفاضلة -الأُم زينب- من نساء المدينة التي وُلدت في رحاب المسجد النبويِّ ومازال وجودها بيننا بركةً من ربِّ العالمين ودعواتها تصل لكم جميعًا، وهي بين يدي ربِّها في الرَّوضة الشَّريفة، فهنيئًا لكُم بكلِّ هذا الحب، وهذا الثناء، وأنتم أهل لهذه المهمَّة العظيمة. وأنا بدوري هنيئًا لِي بصحبة السيِّدة الحبيبة زينب كردي، التي دعتنِي للقائِها في رحاب المسجد النبويِّ، وما أجمله، وما أروعه من مكان يلتقي فيه الأحبة.!

أسألُ اللهَ العظيمَ أنْ يباركَ في قيادتِنَا الرَّشيدةِ وفيمَن ولَّاهُم اللهُ خدمةَ الحرمَينِ الشريفَينِ، وأنْ يباركَ في شبابِنَا، وأنْ يلهمَهُم دومًا حُسنَ الخُلقِ وتأديةَ العملِ بمعاييرِ الجودةِ والاتقانِ والالتزامِ بسنُّةِ النبيِّ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- الذي علَّمنا بقولِهِ: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحدُكُمْ عَمَلًا أنْ يُتْقِنَهُ).

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store