وتعليقاً على هذا الموضوع، قال أبيناف راجا، المدير العام لدى رامكو سيستمز، المزود الرائد للمنصات والمنتجات البرمجية المخصصة للمؤسسات: "إن التكنولوجيا ليس هي العائق أمام هذا التحول، وإنما التوجهات السلوكية السائدة، إذ استثمرت الكثير من المؤسسات في المنصات الرقمية، إلا أن ثقافتها التشغيلية ما تزال تميل نحو العمليات اليدوية التقليدية نظراً لأنها تمنحها الشعور بالأمان. ويخلق هذا التوجه نحو الراحة حالة من الجمود قد تؤدي إلى تأخير مسيرة التغيير".
وأضاف راجا: "يتمثل العائق الرئيسي الثاني في الضغوطات الناجمة عن نقل البيانات إلى السحابة، حيث يشعر القادة بالقلق إزاء إعادة بناء أسس العمل المتّبعة لسنوات من الصفر، والتخلص من البيانات المجزأة، وإعادة هيكلة الرواتب، مما يدفعهم إلى تأجيل اعتماد هذه البرامج مرة بعد أخرى.
وقال: "تأتي نقطة التحول عندما يكون لدى القيادة رؤية واضحة حول العمليات الحية، إذ تتغير عقلية المؤسسة بشكل جذري عندما يتمكن صنّاع القرار من الاطلاع على لوحة المعلومات في الوقت الفعلي للاطلاع على التدفقات النقدية وتوزع القوى العاملة والحالة التشغيلية. ويؤدي ذلك إلى إلغاء الممارسات الروتينية، ويصبح التحول إلى الأنظمة الذكية ضرورة فعلية وليس مجرد مفهوم طموح".
توظيف قدرات الذكاء الاصطناعي لتسهيل الأعمال بدلاً من إدارتها
يشكل التصميم القائم على الذكاء الاصطناعي الوسيلة الأبرز لتحقيق التطلعات المتمثلة في التحول إلى الأنظمة الذكية، إلا أن تزويد المنصات الحالية بهذه التقنيات لا يضمن حصولها على قبول واسع في بيئات العمل، وخصوصاً في المؤسسات التي تتفاوت فيها مستويات المعرفة الرقمية لدى فرق العمل.
وفي هذا الصدد، يقول راجا: "تقوم منهجيتنا على الاستعانة بالذكاء الاصطناعي بوصفه مصدراً للمساعدة، وليس جهة إدارية يحيط بها الغموض. ونعمل على تصميم هذه التقنيات بطريقة تقوم بشكلٍ رئيسي على العنصر البشري، وخاصةً في الإجراءات التي تترك أثراً كبيراً على الجانبين المالي والتشغيلي. كما يتم عرض التوصيات وخطوات سير العمل التي تولدها الأنظمة الذكية لمراجعتها والموافقة عليها، ما يمنح الفرق تحكماً كاملاً في القرارات الحاسمة".
ويوضح راجا أهمية التصميم التفاعلي التي لا تقل عن أهمية هيكل المنصة، حيث يقول: "تقوم منهجيتنا على منح الأولوية لتجربة مستخدم حوارية، بدلاً من الواجهات التي تعرض كمّاً كبيراً من المعلومات، مما يُتيح للمستخدمين السؤال والتحقق واتخاذ القرارات بكل سلاسة".
ويمكن للمشرفين التحكم بتدفق العمل بسهولة، بينما تقوم الأنظمة الذكية باتباع التعليمات خلف الكواليس، من خلال التحقق من البيانات وتفعيل واجهات برمجة التطبيقات وإعداد التقارير. ويوفر ذلك إمكانية استخدام التقنيات المتقدمة من الجميع في المؤسسات التي تتمتع فيها فرق العمل بمستويات مختلفة من المعرفة الرقمية.
وتربط الثقة بشكل وثيق بهيكل المنصة، حيث يضمن تخصيص نظام معزول قائم على الذكاء الاصطناعي لكل عميل بقاء المعلومات في حوزته، وعدم حصول عملاء آخرين عليها. وعندما تدرك المؤسسات بأنه لا يمكن لأي جهة الاطلاع على بياناتها باستثناء الجهات التنظيمية المخولة، وأنها ستظل قادرة على السيطرة على تدفق العمل، يتلاشى الغموض المحيط بتقنية الذكاء الاصطناعي ليصبح بمثابة أداة مساعدة فعالة.
تحديات الانتقال إلى الحلول الحديثة في مجاليّ كشوف الرواتب والطيران
تواجه المجالات المختلفة مستويات متعددة من الحاجة إلى التحوّل إلى الحلول الحديثة، لتبلغ ذروتها في القطاعات التي تنطوي على القيام بأعداد كبيرة من المهام، أو تلك التي تتطلب التزاما تنظيمياً عالياً، أو التي تشكل الاستمرارية فيها عاملاً مهماً، إضافة للحالات التي تشهد فيها المؤسسة بوادر تراجع في الأداء. ويتجسد ذلك لدى رامكو في مجاليّ كشوف الرواتب والطيران.
يقول سانديش بيلاجي، الرئيس التنفيذي للعمليات لدى رامكو سيستمز: "يبرز الطلب على اعتماد الحلول الحديثة في هذين المجالين، إذ تؤثر كل من عوامل السرعة والامتثال والمرونة التشغيلية بشكل مباشر على استمرارية الأعمال". أما في مجال كشوف الرواتب، فلا يمكن للمؤسسات التي تضم عدداً كبيراً من الموظفين تحمّل أي تأخير أو خطأ في الحسابات. وأدّت تلك الحاجة الملحة إلى إطلاق منصة جديدة لكشوفات الرواتب تحمل اسم رامكو بايس، بهدف معالجة العمليات بسرعة، وإعداد قواعد البيانات دون برمجة، وتنفيذ الأعمال الموجّهة. ونسعى من خلال المنصة إلى الحد من وقت معالجة العمليات ومنح الفرق المسؤولة عن إعداد كشوف الرواتب التحكم الكافي لتعديل القواعد دون تدخل تقني كبير.
ويواجه قطاع الطيران ضغوطاً ناجمة عن بقاء الطائرات والمحركات في ورشات الصيانة لوقتٍ أطول نتيجة التأخير في فترات التسليم.
وأضاف بيلاجي: "شهدت المؤسسات المعنية بصيانة وإصلاح وعمرة الطائرات حاجةً ملحة لرفع وتيرة عملياتها دون توسيع البنية التحتية الموجودة، مع ضمان المستويات نفسها من السلامة والامتثال". واستجابةً لذلك، تم إطلاق برنامج رامكو للطيران 6.0، وهي حزمة برامج متطورة توفر التحليلات التنبؤية القائمة على الذكاء الاصطناعي؛ إضافة لمسارات العمل المؤتمتة، والوحدات المتخصصة مثل وحدة صيانة وإصلاح وعمرة المحركات. ويتمثل الهدف من أدوات التخطيط وخصائص التنقل والتخصيص الذكي للمواد في تقليل مدة التوقف المفاجئة والاستفادة المثلى من الموارد المحدودة.
الأمن والحوسبة السحابية يمثلان تحدياً واحداً أمام تصميم المنصات
يتعامل عادةً الرؤساء التنفيذيون لشؤون تقنية المعلومات مع الأمن والاستراتيجية السحابية وتجربة المستخدم كمسارات منفصلة، إلا أنهم يواجهون صعوبة متزايدة في تحقيق ذلك. ومع اعتماد الأنظمة الأساسية المتزايد على التقنيات الذكية، تتنامى أهمية دمج هذه المسارات في تصميم شامل موحد، بهدف توفير منصة تتميز بمستويات الأمان المطلوبة ممن الجهات التنظيمية، والمرونة الكافية لمواكبة عصر السحابة، والسلاسة لتقديم تجربة بسيطة للمستخدمين العاديين.
ويرى راجا أن الحل يكمن في البنية الهندسية للمنصة، وليس في وضع وثيقة خاصة بالسياسات. ويقول: "يحظى الأمان واعتماد الحلول السحابية وتجربة المستخدم أهمية خاصة بوصفها الركائز الأساسية في تصميم المنصات. وتُعد سيادة البيانات نقطة الانطلاق لتحقيق الأمان، ولذلك قمنا بتخصيص نظام معزول قائم على الذكاء الاصطناعي لكل عميل، بالإضافة إلى توفير نماذج نشر تشمل خيارات استضافة البيانات محلياً، مما يضمن بقاء المعلومات في حوزته، وعدم حصول عملاء آخرين عليها".
وفي هذا السياق، يقوم اعتماد التقنيات السحابية على الاتصال بهيكلية أساسية قائمة على واجهات برمجة التطبيقات ومدعومة بالذكاء الاصطناعي، دون المساس بالأنظمة القائمة والفعالة. وتشكل تجربة المستخدم في نهاية المطاف واجهة المنصة المرئية، والدليل على الاختيار الصائب لتلك التصاميم.
المعايير الجديدة للمنصات المخصصة للمؤسسات في العقد القادم
بالنظر قدماً، سيكمن العامل الفاصل في نجاح المنصات من فشلها في اعتماد الأنظمة القائمة على السجلات وتلك القائمة على الذكاء. فمن جهة، ستكون هناك منصات تكتفي بحفظ الملفات واسترجاعها. وفي المقابل، ستتميز منصات أخرى بالقدرة على التعلم والتفسير وتقديم التوصيات، مع عدم تهميش التقدير البشري.
يعبر راجا عن ذلك من منظور بنيوي، حيث يقول: "يتوجب على البرمجيات المستقبلية أن تجمع بين الناحية الجمالية والمرونة التشغيلية والالزام بقواعد الحوكمة. ومن الناحية الهيكلية، ينبغي أن تقوم تلك البرمجيات على واجهات برمجة التطبيقات وأن تكون مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتحاورية في المقام الأول، مما يتيح لها التعلم من سياق العمليات، ويسمح للمستخدمين بالتفاعل بلغة طبيعية بدلاً من الشاشات التقليدية، ويبرز القدرات والميزات المتوافقة مع احتياجاتهم عبر تحديد اتجاهات العمل لديهم، بالإضافة إلى تمكينهم من الاستفادة من هذه الميزات من خلال واجهات برمجة تطبيقات فعالة تدعم التكامل والاستخدام المتكرر".
ويضيف بيلاجي على ذلك عوامل أخرى، مثل المجالات والسلوك المتبع في كل منطقة، إذ لم تعد الأدوات المخصصة للاستخدامات العامة خياراً كافياً في ظل الدورات التنظيمية القصيرة والضغط التشغيلي العالي. ويرى بيلاجي أن المنصات المخصصة للمؤسسات تحتاج إلى قدرات مصممة خصيصاً بحسب القطاع، مما يتيح لها استخدام هياكل جاهزة خاصة بمجال عملها وتحيق التميز التشغيلي خلال وقت أقصر". ويتيح ذلك بدوره تنفيذ العمليات بوتيرة عالية، حيث يتم تطبيق الأتمتة والاختبار في مراحل مبكرة، وتتم قراءة وثائق السياسات وتحويلها إلى قواعد ضمن النظام، ما يقلص المدة الزمنية للمشاريع من عدة أشهر إلى بضعة أسابيع".
وتمثل الحوكمة والبيئة الجغرافية عاملين أساسيين يضمنان اعتماد هذه المنصات على أرض الواقع. قد ينجح الذكاء الاصطناعي في أتمتة الإجراءات الروتينية، إلا أن الحوكمة يجب أن تظل راسخة وقائمة على العنصر البشري، بحيث يخضع أي إجراء ينطوي على آثار مالية أو تشغيلية مهمة لرقابة مباشرة من القيادة العليا. ولم يعد الالتزام بالمعايير والقواعد المحلية خياراً في أسواق الخليج بل ضرورة ملحة، إذ يجب أن تمتثل المنصات لقوانين تلك الأسواق، من خلال توفير منتج يجمع بين الانسجام مع المتطلبات الوطنية ونماذج النشر التي تمتثل للوائح توطين البيانات.


