Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

العنصر الأقوى لإحياء الأرض

شذرات

A A
لا حياة على كوكب الأرض، ما لم يكن الماء الأساس لها، بل هو في الواقع عنصرٌ حيويٌّ في التنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والبيئيَّة، وتزداد هذه الأهميَّة مع تحدِّيات التزايد السكانيِّ والتغيُّرات المناخيَّة في العالم، والاستهلاك المتزايد، والانقضاض على مصادر المياه.

إنَّه أمرٌ جوهريٌّ لاستقرار الدُّول، ورفاهيَّة شعوبها، لا سيَّما الدُّول التي تعاني من شُحِّ المياه، فهي تواجه العديد من التحدِّيات والأزمات، فلا غروَ إذًا أنْ تتبع هذه الدُّول السياسات المتنوِّعة لإدارة هذه الأزمة بكفاءة واقتدار، تشمل: ترشيد الاستهلاك قبل أيِّ خطوةٍ، وبث الوعي بين البشر، وتطوير التقنيات الحديثة لتحلية المياه من جانب، والمياه المعالجة من جانبٍ آخرَ، وتعزيز التعاون الإقليميِّ والدوليِّ.

وقضيَّة سدُّ النهضة في إثيوبيا، وما نجم عن بنائه من نكوث للعهود، ومؤامرات سياسيَّة؛ خيرُ شاهدٍ على الأهميَّة البالغة لهذا العنصر القويِّ لإحياء الأرض، وهو ضرورةٌ وجوديَّةٌ لمستقبل البشريَّة، (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ). وقد وردت كلمة الماء في القرآن أكثر من 160 مرَّةً، فهو ضرورةٌ قصوى ليس في الشُّرب، وإنتاج الغذاء فحسب، بل في مجال الصناعة التي لا غِنَى عن المياه في العديد منها، كالصِّناعات الكيميائيَّة والدوائيَّة، وتوليد الكهرباء، وغيرها من الصِّناعات في المشهد البشريِّ. وإذا علمنا أنَّ الكرة الأرضيَّة تقريبًا 70% مغطَّاة بالمياه، إلَّا أنَّ 97% منها ليست صالحة للشُّرب، ويتبقى 2% مجمَّدة، ولا يبقى سوى 1% من المياه العذبة المُتاحة.

وهناك التلوُّث الناتج عن المبيدات، ومخلَّفات المصانع، وسوء الإدارة في استخدام واستهلاك الموارد المائيَّة، وبالتالي فإنَّ تحسين إدارة هذه الموارد، وتقليل استهلاك المياه في الزراعة والرَّي باستخدام تقنيات الرَّي الذكيَّة أمرٌ في غاية الأهميَّة.

ولمواجهة هذه التحدِّيات الضَّخمة؛ كان لا بُدَّ من إشراك المجتمع المدنيِّ، والجهات المسؤولة ذات العلاقة لإدارة المياه بشكل مستدام، يضمن استمراريتها حتى للأجيال القادمة.

شهد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2023م، اعتماد أجندة العمل المتعلِّقة بالمياه، والتي تمثِّل التزامات طوعيَّة من جانب الدُّول وأصحاب المصلحة؛ لتحقيق أهداف التَّنمية المُستدامة، وأهدافها المرتبطة بالمياه.

كما عُقد في المملكة العربيَّة السعوديَّة مؤتمر قمَّة المياه الواحدة في الرياض في ديسمبر 2024م، الذي تناول قضايا المياه العالميَّة والمُستدامة، ووعدت دولة الإمارات العربيَّة باستضافة المؤتمر عام 2026م.

تجدر الإشارة إلى أنَّ معظم ما ورد في هذه السطور، كان مستوحًى من لقاءٍ تلفزيونيٍّ تحدَّث فيه الزَّميل الدكتور حزام العتيبي، عن مشكلات المياه والصَّرف الصحيِّ بفيفاء، ولقاءٍ آخرَ قبل شهر تقريبًا في قناة MBC، تعرَّض فيه إلى قضيَّة المياه في المملكة، وكان لقاءً ثريًّا حافلًا بالبيانات الإحصائيَّة، والمعلومات الدَّقيقة، بصفته الخبير في شؤون المياه في بلادنا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store