في 1/ 7، وُلِدَ كثيرون من هذا الشعب الكريم! في نفس التاريخ غادر الكثيرون العمل إلى عالم التقاعد، هذا العالم الذي يبدو لكثير أنه تعب وفراغ وحكايات مملة، وبعض حكايات مرَّة يتبادلونها أولئك التافهين في أدوات التواصل من باب السخرية، (لا) ينبغي أن تصدر منهم كي تصادر تعب الذين كتبوا أيامهم بعرقهم على صفحات من نور، وصور من قيام وقعود وحضور وغياب، كل هذا كان من أجل لقمة العيش لإطعام أفواه الصغار، تاركين خلفهم ذكريات جميلة لأيام لم تكن سهلة أبدا، أيام جهمة وصعبة جداً، أيام ليست كما يتصور أولئك الذين وجدوا فرصتهم في أدوات التواصل للانقضاض على أي شيء وكل شيء، حتى وصل بهم الأمر حد الإساءة لآبائهم الذين تعبوا من أجلهم، وخدموا الوطن بحب، وغادروه وهم يحملونه بين صدورهم قناديل شوق؛ تضيء الآتي الذي يُحبّونه، ويحلمون به، غادروه وهم يخافون عليه من كل شيء حتى من العتمة، غادروه وهم يدثرونه بلحافٍ من القُبَل، وينحازون للحروف التي تشبهه.
في 1/ 7 غادر الأبطال ميادين الشرف، وكلهم يتمنى الخير للإنسان والمكان الذي غادروه، ومن حقهم علينا أن نقول لهم شكراً لكم، لأنكم كنتم أقمار الحياة النابضة، وكنتم الأيام المشرقة والسنين المؤثثة بالأحلام والجهود المضنية، شكراً لكم لأنكم كنتم القامة والقيمة فوق أرض أحبتكم جداً، لأنكم أنتم أشجارها وأنتم ثمارها ونخيلها وتمرها، والحقول المزهرة، فتحية لكم من قلوبنا المسكونة بالوفاء والمحبة، مع تمنياتنا لكم بحياة سعيدة.
(خاتمة الهمزة).. التقاعد هو طريق يختلف كثيراً عن كل الطرق المألوفة، وعن كل الأماكن التي كنتم تذهبون إليها يومياً، ومن اليوم ومن هذا التاريخ 1/ 7 سوف تجدون أنفسكم في طريق آخر، فاختاروا لأنفسكم أسلوب حياة يليق بخبرتكم وسنينكم التي مضت، وعيشوا يا سادتي مع التقاعد أياماً أجمل وأفضل مما تتوقعون... وهي خاتمتي ودمتم.


