من الموضوعات الحديثة بحثيًّا وعلميًّا، موضوع «الميكروبيوم»، كتبتُ عنه فيما سبق مقالةً تعريفيَّةً عامَّةً، ولكونه موضوعًا له علاقة بالصحَّة، ويتطوَّر في مفهومه وأبحاثه يومًا بعد يومٍ، ويرتبط بعدَّة توجُّهات بحثيَّة، من ذلك مثلًا أبحاث الميكروبيوم والخلايا الجذعيَّة -أُشرفُ على طالبةِ دكتوراةٍ في هذا المجال البحثيِّ في قسم علوم الأحياء مع الدكتورة نسرين الجحدلي-. إنَّ كلمة ميكروبيوم microbiome تعني مجموعة البكتريا والفطريَّات والفيروسات التي تصاحب كلَّ واحدٍ فينا -رضينا أم أبينا- في داخل أمعائه، وبعض أعضائه، بعض منها ذات فائدة جمَّة للصحَّة الهضميَّة، مثل البكتريا النافعة، حيث تشارك الجهاز الهضمي في تكسير الألياف، والنشويَّات، وتكوين الفيتامينات، والأحماض الأمينيَّة، وإنتاج الأحماض الدهنيَّة قصيرة السلسلة short chain fatty acids التي ثبت أنَّها تساعد على الوقاية من الأمراض، هذه التركيبة الميكروبيَّة النافعة قد تتحوَّل إلى تركيبة ميكروبيَّة ضارَّة في حال فقدانها لتوازنها العدديِّ داخل الأمعاء، من خلال عدَّة أمور، وأوَّل هذه الأمور الاستخدام السيئ للمضادات الحيويَّة، التي تعمل على تقليص أعداد البكتريا النَّافعة، في مقابل زيادة البكتريا الضارَّة التي تكاثرها يهيئ للإصابة بالعديد من الأمراض، التي قد يكون منها بعض أنواع السرطانات، كما ذكر ذلك بعض الباحثين.
هناك صراع بين نوعَي البكتريا النَّافعة التي تحفظ الصحَّة، والبكتريا الضارَّة التي تُسبِّب المرض، كما أنَّه قد يكون ميكروبيوم الأمعاء الضَّار سببًا في إصابة بعض الأعضاء في الجسم بالمرض؛ لأنَّ هناك تواصلًا بين ميكروبيوم الأمعاء، وميكربيوم بعض الأعضاء، أو أنَّ ميكروبيوم الأمعاء لوحده كفيلٌ لإصابة بعض الأعضاء بالمرض، ليس المضادات الحيوية وحدها التي قد تؤثر سلبيًّا على الميكروبيوم الصحي، وتقلص من أعداد البكتريا النافعة، إنما هناك عوامل أُخْرى، منها نوعيَّة الغذاء والأطعمة المكثَّفة من الدهنيات، والسكريَّات، والتناول المُفرط للكحوليَّات، وبعض من سلوكيات نمط الحياة الأُخْرى غير الغذاء، مثل قلَّة نوم اللَّيل، أو القلق والتوتر، أو سوء العلاقات الاجتماعيَّة؛ ممَّا قد تؤدِّي أيٌّ منها إلى التأثير السلبيِّ على الميكروبيوم النَّافع، وتفاعله مع المحتوى الفسيولوجيِّ المعويِّ الموجود في الجهاز الهضميِّ.


