Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. اياد طلال عطار

الهندسة الطبية بين التعليم والابتكار الصناعي

A A
الهندسة الطبيَّة الحيويَّة تشكِّل جسرًا بين الطب والهندسة، حيث تهدف إلى تطوير الأجهزة الطبيَّة، وأدوات التَّشخيص، والحلول التكنولوجيَّة التي تحسِّن الرِّعاية الصحيَّة، يعود تأسيس أوَّل برامج تعليميَّة في هذا المجال إلى عام 1960 في الولايات المتحدة، وانتشرت لاحقًا عالميًّا؛ لتشمل تصميم أجهزة التَّصوير الطبيِّ، الروبوتات الجراحيَّة، وأجهزة القياس الحيويَّة.

على الرغم من التقدُّم التقنيِّ، ما زالت بعض برامج التعليم الجامعي تركز بشكل أساس على الجانب النظري، في حين تتطلب الصناعة مهندسين قادرين على الابتكار، وحل المشكلات العملية، ففي دراسة نشرتها الجمعيَّة الأمريكيَّة للمهندسين الطبيِّين عام 2020م، أشارت إلى أنَّ أكثر من 60٪ من خرِّيجي الهندسة الطبيَّة الحيويَّة يفتقرُونَ إلى الخبرة العمليَّة الكافية عند التخرُّج؛ ممَّا يعكس الحاجة المُلحَّة إلى تحديث المناهج؛ لتكون أكثرَ تكاملًا بين النظريَّة والتَّطبيق.

الحلُّ يكمنُ في دمج التدريب العمليِّ ضمن البرامج الأكاديميَّة، من خلال مشروعات تصميم أجهزة قابلة للارتداء، ونظم مراقبة المرضى عن بُعد، وتحليل البيانات الطبيَّة الضخمة، هذا الدمج يساعد الطلاب على فهم التحدِّيات الواقعيَّة في القطاع الصحيِّ، ويمنحهم القدرة على تحويل الأفكار البحثيَّة إلى منتجات قابلة للتطبيق.

تطور التعليم الطبيِّ الهندسيِّ لا يقتصرُ على تزويد الطلاب بالمعرفة التقنيَّة، بل يشمل بناء مهارات التَّفكير النقديِّ، وحلِّ المشكلات، والعمل ضمن فرق متعدِّدة التخصُّصات، وهو ما أصبح شرطًا أساسًا في سوق العمل الحديث. الهندسة الطبيَّة -اليوم- تحتاجُ إلى منهجيَّة تعليميَّة حديثة، تركِّز على الابتكار والقدرة العمليَّة، بحيث يكون الخرِّيج ليس مجرَّد منفِّذ تقنيٍّ، بل يكون مبتكرًا قادرًا على تطوير حلول جديدة، تُسهم في تحسين جودة الرِّعاية الصحيَّة، ودفع عجلة التنمية العلميَّة والتكنولوجيَّة في المملكة والعالم، هذا التوازن بين المعرفة النظريَّة والتَّطبيق العمليِّ يمثِّل مستقبل التعليم الهندسيِّ الطبيِّ الحيويِّ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store