Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

راتبهم من (إزعاجك)!

صدى الميدان

A A
خصوصيَّة الآخرِينَ، ومنها رقم الجوَّال حقٌّ خاصٌّ لا يجب الاقتراب منه بأيِّ حال من الأحوال، إلَّا أنَّ ما يُؤسَف له -في ظل الفضاء المفتوح- أنْ أصبح اقتحامُ تلك الخصوصيَّة سمةَ العصر، لدرجة أنْ أصبح التعايشُ مع ذلك الوضع بمثابة الإقرار بالاستسلام، بما أنَّ الحظر لم يعد يأتي بنتيجة.

فالاتِّصالُ، الذي يأتيك في قمَّة انشغالك، ليقدِّم لك عرضًا من جهة ما، لم تسمع عنها من قبل، ولا يعنيك مجالها من قريب، ولا من بعيد، دون أنْ تدري كيف اهتدُوا إلى رقم جوالك، فذلك يعني أنَّ خصوصيَّة رقمك تمَّ انتهاكها دون سابق إنذار، وعليك أنْ تستنجد بالحظر من باب أنَّك قمت بالواجب، لتتفاجأ في اليوم التالي باتِّصال جديد، وبرقم جديدٍ يعيدك إلى ذات مربع العرض، والإزعاج.

أمَّا في جانب الرسائل النصيَّة، فرقمك من زمان منتهك الخصوصيَّة، وما عليك إلى أنْ تضغط مطوَّلًا على الرسالة، لتفعيل خيار الحذف، ولكن إلى متى؟ والرسائل تأتيك من كلِّ حدب، وصوب، والعروض لا تنتهي، وأنت مع كل ذلك الإزعاج تبحث عن مخرجٍ تسبقه بتساؤل: رقمي تحت مسؤوليَّتي في الإرسال، فلماذا لا يكون تحت مسؤوليَّتي في الاستقبال؟ وأعني بذلك أنَّ لي الحقَّ في أنْ أطالب بحقِّي ممَّن انتهك خصوصيَّة رقمي، ليرسل ما يشاء، وقت ما يشاء؟ هكذا تستقيم المعادلة، بدلًا من واقع معاناة الاقتحام، الذي لا ينتهي.

وعليه فلا بُدَّ من لفتة تنظيم لهذا الواقع، فإزعاج مكالمات، ورسائل التسويق، والعروض، وإنْ كانت أهدافها ربحيَّة، ومن يقوم عليها راتبهم من إزعاجك، في ظلِّ أنَّ كل موظَّف مطالبٌ بعدد من المكالمات، بغض النظر عن خصوصيَّة المستقبل، الذي اضطر إلى تجاهل كل المكالمات رغم أهميَّة بعضها، ولكن كيف له أنْ يعرف، والتوقُّع أنَّها إزعاج؟

لنصل إلى أنَّ هذا الواقع مهمٌّ جدًّا أنْ يُعالج، وأقترحُ أنْ تُفرَض رسوم على تلك الجهات كرصيدٍ يُضاف لرقم المستقبل، مع أهميَّة أنْ يسبق ذلك خيار القبول أو الرفض، عندها، وأقول ذلك مؤكِّدًا أنَّ إزعاج تلك الأرقام سيختفي، في وقت سيكون لسانُ حال المستقبل -الحلقة الأضعف اليوم- أهلًا بالإزعاج، ولا مجيب.. وعِلمِي وسَلامَتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store