وجدتْ تضحيةُ عنصرِ الأمن السعوديِّ ريان العسيري -والمخاطرةُ بسلامته الشخصيَّة؛ لإنقاذ حياة شاب ألقى بنفسه من مكانٍ مرتفعٍ داخل المسجد الحرام- أصداءً واسعةً على الصعيدَين الداخليِّ والخارجيِّ، وحصدتْ إشادةً واسعةً، حيث لم يتردَّد في تعريضِ حياته للخطر؛ في موقفٍ يحقُّ لجميع السعوديِّين أنْ يفاخرُوا به.
ولم يكن ذلك الفعل النَّبيل الذي أقدم عليه رجل الأمن، مفاجئًا لغالبيَّة المتابعين، فعناصرُ أمن المسجد الحرام -كبقيَّة رجال الأمن السعوديِّ- يضعُون القيام بمهامِّهم على رأس أولويَّاتهم، ولا يتردَّدُون في التَّضحية بحياتهم؛ لأجل سلامة أمّتهم، فكيف إذا ارتبط الأمر بأطهر بقعةٍ على وجه الأرض؟.
ولإدراك القيادة السعوديَّة الرَّشيدة لأهميَّة منظومة أمن الحرمين الشَّريفين، فقد تمَّ تعزيز كوادرها بعناصر متميِّزة تجمع بين التأهيل المهنيِّ الكافي الذي يجعلهم قادرِينَ على مواجهة كافَّة السيناريوهات، وبين العوامل الإنسانيَّة التي تُمكِّنهم من التعامل الرَّحيم مع المواطنين والزائرين، ومد يد المساعدة إليهم ما أمكن ذلك، والعمل على تلبية كافَّة احتياجاتهم. لذلك نجد هؤلاء الأبطال يحافظون على هدوئهم وابتساماتهم رغم مشقة العمل، واختلاف طبائع مرتادي الحرمين الشريفين وتباين مجتمعاتهم.
وفي كل الأحوال، فإنَّ عناصر أمن المسجد الحرام يحتفظون برباطة جأشهم وهدوئهم، ويتخذون الحسنى أسلوبًا لعملهم، لا ترتفع أصواتهم على أحد، ولا يعبسون بوجهه، يتسابقُونَ لخدمة زوار بيت الله الحرام، ويُقدِّمون لهم الغالي والنَّفيس. وقد رأينا جميعًا كيف أنَّ بعضهم أثناء موسم الحج يُقدِّم حذاءه الخاص لبعض الحجَّاج، ويقومُون بحمل مَن يعجز عن السير، ويطعمُونهم بأيديهم، ويقدِّمون لهم كلَّ أنواع المساعدة.
هذه المعاملة الإنسانيَّة النَّبيلة التي تشمل مساعدة كبار السنِّ وذوي الإعاقة، وإرشاد التَّائهين، والتعامل مع الحالات الطارئة، لا شكَّ أنَّها تقدِّم صورًا ناصعة البياض عن أبناء هذه البلاد المباركة، لا سيَّما في عصرنا الحالي، الذي تحوَّلت فيه الدنيا إلى قريةٍ صغيرةٍ؛ يُطالع فيها الإنسانُ كلَّ ما يحدث في العالم من حوله.
وللحقيقة، فقد توفَّرت لعناصر أمن المسجد الحرام كافَّة عوامل التفوُّق والإجادة، بدءًا من التدريب العالي، والتأهيل الكافي عبر الدورات التدريبيَّة المتطوِّرة، ووسائل التقنية الحديثة التي تشمل تسخير مخرجات الذكاء الاصطناعيِّ لتحليل البيانات، والكاميرات ذات الدقَّة العالية، مع التركيز على إدارة كافة المواقف بكفاءة عالية، إضافة إلى استخدام منصَّة بصير؛ للتعرُّف على الأماكن الأكثر ازدحامًا في صحن المطاف، وكيفيَّة تقليل الزحام.
وتبدأ وزارة الداخليَّة تقديم خدماتها للزوار والحجَّاج والمعتمرِين قبل أنْ تطأ أقدامهم مكَّة المكرَّمة، فمنذ وصولهم إلى المطارات والمنافذ البريَّة والبحريَّة؛ يبدأ عناصر الأمن في تنظيم انسيابيَّة دخولهم؛ وسط منظومة متكاملة تُظهر الحرص على رعايتهم، وضمان راحتهم وسلامتهم.
ومع اقترابهم من العاصمة المقدَّسة، يتم تنظيم حركة الحافلات والسيَّارات التي تحملهم على الطُّرق السريعة، فيما يعمل آخرُون على تمكين المشاة من الوصول بيسر وسهولة، وسط تعليمات مشدَّدة برعايتهم، وتقديم كافَّة أوجه الدَّعم لهم، وتتواصل هذه الخدمات الجليلة حتى انتهاء الزائرين من أداء مناسكهم.
وهكذا يؤكِّد عناصر وزارة الداخليَّة من جديد أنَّ الجهود التي تبذلها القيادة الحكيمة لضمان أمن وسلامة قاصدي الحرمين الشريفين، تُحقِّق النتائج المرجوَّة منها، وها هم يُسارعُونَ للتَّضحيةِ بسلامتهم الشخصيَّة، ويُعرِّضُون أنفسهم للخطر؛ لضمان سلامة المرتادين والزائرين.


