Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

وقف إطلاق النار.. بين الأمل والواقع

A A
‏حينما أعلن ترامب خطَّة السلام في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٥م، والتي تتألَّف من ٢٠ بندًا، كان أهمها: وقف إطلاق النَّار في غزَّة؛ تنفَّس العالم الصعداء، على أمل توقُّف الإبادة الجماعيَّة، والمجازر التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. المشاركون في الأمم المتحدة ومن ١٥٧ دولة، صوَّتوا بضرورة تقديم المساعدات للفلسطينيِّين، كما حظي تمديد عمل الأونروا؛ دعم ١٤٥ دولةً؛ ممَّا يعني أنَّ هناك وعيًا عالميًّا بالقضيَّة الفلسطينيَّة، وخاصَّةً بعد الجهود السعوديَّة في مشروع حلِّ الدَّولتين، والموافَق عليه في مؤتمر الأمم المتحدة، حيث صوَّت عليه ١٤٢ دولةً.

‏ولكنَّنا في الواقع، لم نشاهد سوى تطبيق البنود التي تأتي لصالح إسرائيل، وأهمها تسليم جميع الأسرى الإسرائيليِّين، وكذلك رفات وجثث الأموات.. بينما الآلاف من الفلسطينيِّين لا يزالون يقبعُون في غياهب السجون الإسرائيليَّة تحت التعذيب، ومن ضمنهم أطبَّاء، وممارسون صحيُّون لم تكن جريمتهم سوى إنقاذ المرضى ومعالجتهم.

أمَّا وقف إطلاق النار، فلم يكن سوى أكذوبة، حيث هو من جانب واحد. أمَّا إسرائيل فقد خرقت الاتِّفاق أكثر من ٨٧٥ مرَّة منذ ١٠ أكتوبر 2025م؛ مما أدَّى إلى استشهاد أكثر من 400 شخص، وإصابة 1112 فلسطينيًّا، لا ذنب لهم سوى التمسُّك بالبقاء في وطنهم.

وممَّا يُكرِّس للأطماع الإسرائيليَّة التوسعيَّة، استيلاء المستوطنِينَ على أراضي الفلسطينيِّين وممتلكاتهم وأموالهم، بدعم من الجنود الإسرائيليِّينَ. وفي تحدٍّ صارخٍ للقرارات الأمميَّة، وحق الشعب الفلسطينيِّ في أرضه، صادق الاحتلال على بناء وإقامة 19 مستوطنةً جديدةً في الضفَّة الغربيَّة المحتلَّة، وهو ما يرفع عدد المستوطنات إلى 69 مستوطنةً جديدةً، وكلُّ ذلك كما وصفه سموتريتش؛ لمنع إقامة دولة فلسطينيَّة!!، وندَّدت 14 دولةً -من بينها فرنسا، وبريطانيا، وكندا، واليابان- بقرار إسرائيل، داعيةً الحكومة الإسرائيليَّة إلى التراجع عن القرار. كما أدانته الخارجيَّة السعوديَّة، وأكَّدت على موقفها الثابت في دعم الشعب الفلسطينيِّ، ومواصلة جهودها لإقامة الدولة الفلسطينيَّة على حدود ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقيَّة، وفقًا لمبادرة السلام العربيَّة، والقرارات الدوليَّة.

وقد اعتمدت الجمعيَّة العامَّة، قرارًا يؤكِّد حقَّ الفلسطينيِّينَ في تقرير مصيرهم، حيث صوَّت لصالح القرار (١٦٤ دولةً) من بين أعضاء الجمعيَّة، وعارضه ٨ دول، من بينها إسرائيل والولايات المتحدة، ومعنى ذلك تواطؤ الولايات المتحدة في التوسُّع الاستيطانيِّ، وهو فعلًا ما نراه واضحًا في خطة ترامب، حيث لم تذكر في بنودها قيام دولة فلسطينيَّة، أو مشروع حل الدولتين، وهذا ما نأمل أنْ يعمل عليه الوسطاء في قطر، وتركيا، ومصر، قبل الانتقال للمرحلة الثانية، وهو ما أكَّد عليه الاجتماع التشاوريُّ في جدَّة بمشاركة منظَّمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربيَّة، ومفوضيَّة الاتحاد الإفريقي، حيث رفض المشاركون جميع القرارات والإجراءات غير القانونيَّة التي تتخذها سلطات الاحتلال؛ بهدف تغيير الوضع السياسيِّ والجغرافيِّ والديموغرافيِّ للقدس المحتلَّة.

كلنا أمل أنْ يقوم الوسطاء بإقناع الإدارة الأمريكية بأنَّه، لا سلام إلا مع إعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره، وفي أرضه، وأنَّ المرحلة الثانية من اتفاق غزَّة، وتكوين حكومة يرأسها ترامب وبعض قادة دول العالم، وإشراك حكومة تكنوقراط فلسطينيَّة، لن تنجح إلَّا بالعدالة الإنسانيَّة للفلسطينيِّين، فلازالت المعابر مغلقةً، ويُمنَع وصول المساعدات الإنسانيَّة والأدوية، وخرجت المستشفيات عن العمل، وتمَّ استهداف الأطبَّاء، والطواقم في الدفاع المدنيِّ.. فلماذا التَّعامي الأممي عن هذه الممارسات الإسرائيليَّة؟!.

إنَّ دخول الشتاء، والسكن في خيام مهترئة، قد فاقم الكارثة، فالموتُ بالصقيع أصبح متعمدًا، بعدم السماح بدخول الوقود، والمساعدات الإنسانيَّة.. فلا تُنزع الرَّحمة إلَّا من شقيٍّ، ويبدو أنَّ الإسرائيليِّين والمتواطئِينَ معهم هُم صُنَّاع الشقاء في الأرض.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store