Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاطمة آل عمرو

نافذة على عام جديد

A A
مع بداية السنة الجديدة، لا أتعاملُ مع الوقت كرقمٍ يتغيَّر، بل كفرصةٍ لمراجعة أعمق. أفتح صفحةً جديدةً من حياتي، لا بدافع الحماس المؤقت، بل بدافع الوعي. أكتبُ أهدافي وخططي بهدوء، وأغلقُ دفاتر اليوميَّات القديمة عندما أشعرُ أنَّ تلك المرحلة أدَّت دورها كاملًا. لا أفعلُ ذلك كلَّ عام بالضرورة؛ فالحياة أحيانًا تسرقُ الوقت، وأحيانًا تفرضُ انشغالاتها، لكن حين أعود، أعود أكثر فهمًا لنفسي.

العام الذي مضى كان غنيًّا بالتجارب. لم يكن مثاليًّا، لكنَّه كان حقيقيًّا. حقَّقتُ فيه أمورًا كثيرة أفخرُ بها، وأهمها أنَّني أصبحتُ أكثر وعيًا ونضجًا. تعلَّمتُ أنْ أكونَ انتقائيَّةً، لا بدافع التعالي، بل احترامًا لذاتي. أدركتُ أنَّ ليس كل شيء يستحق البقاء، وأنَّ بعض العلاقات والمواقف يجب أنْ تُغلق بهدوء، تمامًا كما تُغلق الدفاتر حين تنتهي صفحاتها.

تغيَّرت نظرتي للحياة، وتغيَّرت طريقة تعاملي مع الآخرين. لم أعد النسخة التي تُجامل على حساب راحتها، أو تتَّخذ قراراتها بدافع العاطفة وحدها. أصبحت أكثر خبرةً، وأكثر عمليَّةً، وأكثر وعيًا بعواقب اختياراتي. قراراتي اليوم لا تُبنَى على اللحظة، بل على دراسة وفهم، وعلى سؤال بسيط أطرحُه على نفسي دائمًا: هل هذا يناسبني فعلًا؟

في السنة الجديدة، لا أضعُ أهدافًا مثاليَّة، ولا أبحثُ عن نسخة كاملة من نفسي، بل أبحثُ عن الاتِّزان. أبحثُ عن سلام داخليٍّ يرافقني، وعن حياة تشبهني أكثر. تغيَّرتُ كثيرًا، ومع هذا التغيُّر وضعتُ خططًا جديدةً، نابعة من فهم أعمق لما أريده، وأسعى إلى إنجازها. هذه السنة ليست بدايةً منفصلةً عمَّا قبلها، بل امتداد لرحلة نضج مستمرَّة. وأنا فخورةٌ بالنسخة التي أصبحتُ عليها اليوم؛ نسخة تعرف نفسها أكثر، وتثق باختياراتها، وتمضي للأمام بخطوات ثابتة، لا سريعة... لكنَّها صادقةٌ.

ومن خلال زاويتي من النافذة، أقولُ لكم: افتحُوا قلوبكم للحياة. رغم كل ما نمرُّ به، ما زالت الحياة جميلةً، وما زالت تمنحنا فرصًا جديدةً كل يوم، لمن يختار أنْ يراها كذلك. لا تجعلُوا التجارب القاسية تُغلق نوافذكم الداخليَّة، فالنور لا يدخل إلَّا إذا تُرك له مجال. امنحُوا أنفسكم فرصةً للدهشة من جديد، للتعلُّم، وللبدايات الصغيرة التي قد تغيِّر كل شيء. الحياة لا تعدنا بالكمال، لكنَّها تعدنا دائمًا بإمكانيَّة النهوض، وبأنَّ الجمال ما زال حاضرًا لمن يختار أنْ يؤمن به.

* من النافذة:

افتح نافذة الحياة في يومك الجديد، فكلُّ صباح فرصة مختلفة. امنح هذا اليوم فرصة أن يكون مختلفًا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store