Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

الكوادر السعودية ومستقبل الجامعات

A A
أصبحت الجامعات السعوديَّة ذات خبرات تراكميَّة في العلم والبحث العلمي، تواكب أرقى الجامعات العالميَّة، وأعضاء هيئة التدريس فيها -سواء من الروَّاد، أو من حديثي التخرُّج- يصنعُون مرتكزًا لمستقبل العطاء فيها.

إنَّ من صور التَّعاون والتَّعاضد في الجامعات بين أعضاء هيئة التدريس السابقين واللاحقين، هو حرص مراكز التطوير التعليميِّ على إقامة لقاءات؛ لإفادة الجدد من خبرات السابقِينَ، كما تتم بينهم في الأقسام العلميَّة المشاركات البحثيَّة والتدريسيَّة، وبذا يظهر الوجه الجميل لجامعاتنا من تعاضد بين مَن أسَّس وبَنَى، ومَن جاء جديدًا؛ ليكون لَبِنةً في البناء.

هناك تباين كبير بين الجامعات، بل بين الكليَّات المختلفة في الجامعة الواحدة في الحاجة للكوادر السعوديَّة، وبالتالي إتاحة الفرصة للتمديد ما بعد الستين من عدمه مهم، فالتمديد يجب النظر إليه على اعتبار الاحتياج الفعليِّ للتخصص والتدريس، والنشر البحثي، والإشراف على الدراسات العُليا، أي واحدة منها يحتاجها القسم العلمي تكفي للتَّمديد؛ كون مَن نُمدِّد لهم ثروة وطنيَّة، وعلماء متخصِّصُون يتقاعدُونَ في سن مبكِّرة (عمر 58 سنة ميلاديَّة)، ومجال عملهم خارج الجامعة ضعيفٌ ما عدا الأطبَّاء الذين لهم الفرصة في القطاع الخاص، والعيادات بعكس بقيَّة تخصُّصات أعضاء هيئة التدريس، الذين لا يُتاح لهم العمل بعد التقاعد، فيُعتبر الاستغناء عنهم هدرًا وطنيًّا، والباب الآخر الذي يمكن أنْ تستفيد منه الجامعات في دعم كوادرها السعوديَّة بدون أرقام وظائف، أو بدلات، أو... هو الاستعانة بأعضاء هيئة التدريس بعد تقاعدهم سواء للتدريس، أو البحث والنشر العلمي، أو الإشراف على الدراسات العُليا، ويجب الاهتمام بالبحث العلمي، والإشراف على الدراسات العُليا واستمرارهما وامتدادهما من خلال أساتذة الجامعة المتقاعدِينَ المتميِّزينَ بالنشر والبحث العلميِّ، وما ينبغي أنْ يكتفى بالاستعانة بهم للتدريس فقط؛ لكي لا تتحوَّل الجامعات إلى مدارس ثانويَّة، ويضعف فيها وزن البحث العلمي، ويقل فيها طلاب وطالبات الدِّراسات العُليا، ولا يُعقل على الإطلاق التَّفريط بهم بالقول إنَّ ليس هناك قواعد منظِّمة للاستعانة بهم؛ وفقًا لاحتياج البحث العلميِّ، والإشراف على الدراسات العُليا، كما في التدريس، فهذا خطأ كبير لا بُدَّ أنْ يُعالج، فيجب على مجلس شؤون الجامعات، أو مجالس الجامعات استحداث نص نظامي للاستعانة بهم، بناءً على الاحتياج لهم في «البحث العلمي والدراسات العليا»، حتى ولو لم يكن يدرسون لأهميَّة ذلك للوطن؛ ولأنَّه غير مكلِّف.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store