خلال كلمة لرئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، (نهاية الشهر الماضي) ديسمبر، قالت إنَّ عام 2025 كان صعبًا، إلَّا أنَّ العام «المقبل 2026» من المتوقَّع أنْ يكون «أصعب بكثير»، وهو وصف سارعت إسرائيل في جعله كذلك، قبل أنْ ينتهي العام. وشهدنا أحداثًا في منطقتنا مرتبطة بالأحلام الإسرائيليَّة لإضعاف وتمزيق دول الشرق الأوسط؛ لتكون هي الدولة المستقرَّة في محيطنا. وأعلنت اعترافها بالدَّولة الانفصاليَّة الصوماليَّة، وذلك عبر شاشات التلفزيون، حيث ظهر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يتحدَّث إلى رئيس دولة (أرض الصومال) عبر جهاز تليفون صغير، أمسك به أحدهم، وليس عبر شاشة كبيرة.
ما يُلاحظ في التحرُّكات الإسرائيليَّة، هو عجزها أو تجاهلها استيعاب متطلَّبات التقارب مع جيرانها العرب لتحقيق الاستقرار. وأصبحت تركِّز على (التطبيع فقط)، وهو أمر يتطلَّب طرفين، يقدِّم كل منهما شيئًا مقابل (تطبيع) الآخر معه. والحقيقة هي أنَّ أيَّ تطبيع عربيٍّ إسرائيليٍّ لا يمكن أنْ يتمَّ بدون الفلسطينيِّين، وتحقيق حلِّ الدَّولتَين بشكل يرضونه. ونحن نكرِّر أنَّه لن يتحقَّق استقرار بالمنطقة، ما لم يتم حلُّ القضيَّة الفلسطينيَّة. وما دامت الحكومة الإسرائيليَّة المتطرِّفة الحاليَّة لا تقبل بحلِّ الدولتَين المقترح، وتتجاهل التأييد الذي لقيه هذا الاقتراح من قِبل أغلبيَّة العالم، وتواصل تصرفاتها على أساس ادِّعاء (المظلوميَّة) في التاريخ اليهوديِّ.
ومن أخطر ما نُواجهه هذه الأيام، هو انقسام واضطرابات اليمن الجنوبيِّ (بدون تدخُّل يُذكر من الحوثيِّين)، ومحاولات من جهات خارجيَّة، ومصالح قبليَّة داخليَّة باستغلال ذلك لمصالحها الخاصَّة. الأمر الذي يُذكِّرنا بما فعلته عناصر من خارج حضرموت، عندما دخلتها بقوات قبليَّة بعد الاستقلال، من قتل وسحل للكثير من الطبقات المثقَّفة وعلماء الدِّين، الذين لم يقبلُوا فرض النظام الشيوعيِّ حينها.
المؤسف أن المجموعة الجنوبية التي تدعي تمثيلها لأبناء الجنوب، أبعدت العديد من الكفاءات من مناصبهم، وفرضت أشخاصًا ينتمون إلى خارج المناطق التي أنيط بهم أعمال أمن وإدارة فيها، وعلى رأسها عدن، التي أُبعد العدنيون من مراكز فيها، وتم جلب أشخاص من مناطق قبليَّة معيَّنة لتولِّي إدارتها. وعجز المجلس الانتقالي الجنوبي عن إدارة الأمور بكفاءة، وغلب الفساد نشاط من تولّوا الإدارة. وانقطعت الكهرباء مرَّات متعدِّدة ولفترات طويلة عن كثير من المدن، وتوقَّف ضخ المياه، ولم تُدفع الرواتب للعاملِين في مختلف دوائر الحكومة لعدَّة شهور.. وهذا تصرُّف يُدين المجلس الانتقاليَّ الجنوبيَّ، ويُقدِّم صورةً غير مشرِّفةٍ لإدارته، ولا يمكن أنْ تحقق له أيَّ ولاء. وحرصًا على الأمن والسَّلام، تجاهل بعض كبار المسؤولِين الفساد والرشاوى والسرقات التي يقوم بها العاملُون في الجنوب، رغمًا عن أنَّ الحكومة السعوديَّة خصصت للمناطق الجنوبيَّة ميزانيَّات ضخمة لتسديد الرواتب، والعمل على برامج التنمية لصالح المواطن الجنوبيِّ.
العام الجديد 2026 يحملُ في طيَّاته العديد من المخاطر على أبناء المنطقة، أكان في اليمن، أو السودان، أو الصومال، أو ليبيا، أو غيرها من البلاد المعرَّضة لمؤامرات الخارج، وتضارب مصالح الداخل.
فهل يمكن الحد من المخاطر، والبحث عن حلول لها، واحتواؤها؟ وكيف؟!.


