حققت المملكة مؤخَّرًا إنجازًا تاريخيًّا بحصولها على المرتبة الثانية عالميًّا في مؤشر نضج الحكومة الرقميَّة (G T M I) للعام ٢٠٢٥م، الصادر عن مجموعة البنك الدوليِّ، وهو تقييم ناتج عن تفوق المملكة في مؤشرات تقنية متعدِّدة، لتُصنَّف ضمن أفضل الدول من حيث البنية الرقميَّة، والأنظمة الحكوميَّة، وتقديم الخدمات الإلكترونيَّة والتفاعل مع المواطنين والمقيمين، وبلغت نسبة التفوق 99.64%، على مستوى المؤشر العام.
هذا الإنجاز يجعلنا نفتخر؛ لأنَّه ناتج عن الدعم غير المحدود من القيادة الرَّشيدة بما يُسهِّل على المواطن والمقيم الخدمات الإلكترونيَّة، بل يساهم في دعم الاقتصاد الوطنيِّ، وترسيخ مستهدَفات رُؤية ٢٠٣٠م.
ولعلَّ وجود منصَّات كـ»توكلنا، وأبشر، وناجز، ونسك، ومنصَّات عقار».. وغيرها قد ساهم في الدعم التقنيِّ، وقد حصلت وزارة الداخليَّة على جائزة أفضل جهة متميِّزة في الابتكار المفتوح عام ٢٠٢٤م عن تحدِّي وهاكاثون (أبشر)، فهناك الكثير من التقنيات والتجهيزات الأمنيَّة الجديدة، سهَّلت للمنصَّة احتضانها لأفكارٍ إبداعيَّة وتوظيف التقنية لتطوير الخدمات والمنتجات الرقميَّة.
كما أنَّ تطوير وزارة الموارد البشريَّة لمنصَّات (مساند وقوى)، ساهم في تطوير العلاقة بقطاع العمالة المنزليَّة، وضمان حقوق صاحب العمل والعامل المنزليِّ، حيث يفترض مع بداية (1 يناير 2026) يتم تحويل الرواتب إلكترونيًّا لكافَّة العمالة، وهذا له الكثير من المزايا، فيُعزِّز إثبات الرواتب للعمالة، ويُسهِّل على صاحب العمل إنهاء الإجراءات الخاصَّة بالعامل عند انتهاء العلاقة التعاقديَّة، أو عند السفر والعودة؛ ممَّا يحد من الخلافات.. بل إنَّ من أهم فوائد دفع الرواتب عن طريق البنك، وفتح حساب خاص للعامل، هو مكافحة التستر، الذي يؤثر على الاقتصاد الوطنيِّ، ويُسبِّب الفوضى؛ فللأسف بعض ضعاف النفوس يُحضرون عددًا كبيرًا من العمالة الوافدة ويتركونهم للعمل بالسوق، ثم يُطالبونهم بمبالغ شهريَّة، وهو نوع من الغش والخيانة، ولكن بهذا القرار الحاسم يتم رصد المبالغ وتتبُّع الحسابات، والحدِّ من الأموال التي تُحوَّل للخارج بدون وجه حق، بل كشف النظام «المستور» عن مخالفي الإقامة، الذين لم تُجدَّد إقامتهم منذ عدة سنوات.
المشكلة أنَّ المقيم المخالف - سواء لتخلّفه عن تجديد إقامته، أو لموت كفيله السعودي- لا يستطيع فتح حساب بنكي، وبالتالي لا يستطيع تجديد إقامته، فكيف يُمنَح الكفالة إذا كان النظام في (قوى) يطلب حسابًا بنكيًّا للمكفول؟، وهنا قد يحدث التفافاً على النظام من قِبَل المخالف، فيضع أي حساب بنكي لأيِّ شخص آخر لإتمام العمليَّة.. لذا نأمل من وزارة الموارد البشرية وضع الحلول المناسبة ليستطيع المخالف تجديد إقامته بشكلٍ سلس، حيث إنَّ بقاءه مخالفاً، فيه خطر كبير على المجتمع.
إنَّ جودة الحياة التي تتطلَّبها رُؤية ٢٠٣٠م هي للمواطن والمقيم، ونأمل من الجهات المختصة تقديم الدعم -في النظم والإجراءات- للمساعدة على تحسين وضع هؤلاء بالحد من مخالفاتهم التي تفرضها الظروف، ومن ذلك ما كشفه النظام في منصَّة (قوى) بضرورة وضع أرقام الجوال، حيث كان هناك تلاعب من مخالفي الإقامة، بوضع رقم شخص آخر لديه إقامة؛ لأنَّ إصدار شرائح الجوَّال يحتاج إلى إقامة سارية المفعول، وهنا لابُدَّ من التَّصحيح حتى يرتبط الرقم بالحساب، وهوية المقيم كليًّا، بحيث يتحمَّل أي مخالفة أمنيَّة أو اجتماعيَّة أو أخلاقيَّة.


