لقد أصبحت (الدرَّاجات الناريَّة) من أكثر المخاطر الجسيمة التي تهدِّد سلامة السَّائقين والسَّائقات في شوارعنا العامَّة، حيث تتفاجأ بمجرَّد ركوبك السيَّارة ورجوعك للوراء، بدباب مركون بكلِّ عشوائيَّة، تركه صاحبه، وطلع للعمارة المقابلة يوصل الطلبيَّة، وما أن تبدأ القيادة وتمسك الخط، حتَّى تداهمك جموع من الدرَّاجات المتهوِّرة (وكأنَّك بطريق صحراويٍّ يعجُّ بالجِمَال السَّائبة)، وما أنْ تقترب من وجهتك حتَّى تجد صعوبةً في أخذ اليوتيرن؛ لإصرارهم على التجاوزات الطائشة، كما تجد صعوبةً بالغةً في الحصول على موقف فاضٍ؛ لتكدُّسها أمام المحال التجاريَّة!!
بعد أنْ تم وضع مندوبي التوصيل بين سندان القواعد المروريَّة، ومطرقة توصيل الطلبيَّة بمدَّة وجيزة، وإلَّا تعرَّض لغرامة، وباتت الوجبة مجانيَّة، ربما لم يعد هناك حلٌّ مجدٍّ ينهي حوادث (الدرَّاجات السَّائبة)، إلَّا تخصيص مسار لها، ووضع شبك أو سياج يمنع اقتحامها الشوارع الرئيسة!!
طبعًا، من الصَّعب جدًّا الرجوع عن فكرة توصيل الطلبات عبر مندوبي الدرَّاجات الناريَّة، خاصَّةً في ظلِّ وجود لائحة تنظِّم هذا النشاط الحيويَّ، وتهدف إلى تطويره والنهوض به، كما تهدف إلى تشجيع الاستثمار بالتَّنسيق مع الجهات المعنيَّة، بما يتَّفق مع أهداف التنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، إلَّا أنَّ ما نحتاجه فعلًا هو العمل الجاد على مراعاة الجوانب الإنسانيَّة، المروريَّة، والتجاريَّة، حفاظًا على الممتلكات والأرواح البريئة!!
وللعلم، يحظر على المنشأة التجاريَّة ممارسة نشاط التوصيل دون استصدار التراخيص النظاميَّة، كما يحظر عليها تمكين سائق الدرَّاجة الناريَّة من العمل قبل استيفائه شروط معيَّنة، مثل: بطاقة سائق، ورخصة قيادة، وشهادة خلو سوابق سارية، عدم التدخين أثناء القيادة، عدم انتهاك الخصوصيَّة، الالتزام بالزيِّ والخوذة، الحفاظ على الذوق العام، عدم نقل مواد مع الطلبيَّة قد تؤثِّر على سلامتها، وحفظها بدرجة حرارة معيَّنة داخل الحافظة.
الحقيقة، أنَّ تنظيم نشاط توصيل الطلبات على الورق مدروس بعناية، لكنَّه على أرض الواقع، فوضويٌّ ولا يستندُ لقواعد سليمة، أو أساسات صحيحة، والعِلَّة لا تكمن في تساهل الجهة المروريَّة، ولا في طيش السَّائقين الغلابة الذي يجرُون وراء لقمة عيشهم، وإنَّما في المنشأة الجشعة مقدِّمة الخدمة، التي تريد إرضاء الزبائن، وجني الأرباح العالية، واستغلال السَّائقين، بتحميلهم كافَّة الانطباعات السَّيئة والخسائر الماديَّة المترتبة!!
لذلك، ربما نحتاج لمنح مهلة تصحيحية لشركات التوصيل، حتى تعالج المخالفات التي يتسبَّب فيها سائقوها، نتيجة تهوُّرهم في قيادة الدرَّاجات الناريَّة، أو يتم العودة للتوصيل بالسيَّارة الصغيرة، وسعودة هذه المهنة الشَّريفة (كأعمال إضافيَّة)، مع اشتراط عدم دخول هذا المجال إلَّا للشركات المساهمة، التي يمكنها الموازنة بين التجارة، رغبة الزبون، حقوق السائق، القواعد المروريَّة، وإلَّا فلا مناص من فكرة وضع شبك، يمنع اقتحام (الدرَّاجات السَّائبة)!!


