Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

النفسية.. فوقية أو نرجسية؟!

A A
كثر هذه الأيام مَن يَعُدُّ نفسه أنَّه من المثقَّفِين أو الفنَّانِين أو الدُّعاةِ، وأنَّه صاحب ثقافة أدبيَّة أو فنيَّة أو دعويَّة، ويحصل له تمدد في نفسيته في إطار وسائل التواصل الاجتماعيِّ خاصة في «البودكاست»؛ كونه من المشاهير، لكنَّه في الحقيقة شيء آخر مختلف في التطبيق.

ذكرت لي زميلة أنَّها قابلت واحدًا من هؤلاء في إحدى المناسبات العلميَّة، فتعامل معها بشيءٍ من الكِبر والتَّعالي على عكس ما كان في البودكاست، وسألتني عن رأيي في ذلك؟

قد يُصاب البعض من المشهورِين بالفوقيَّة، أو داء النرجسيَّة التي تعني حبَّ الذَّات المفرط، والاهتمام الشديد بالنَّفس والمظهر، وتنتهي بالإنسان بالشعور بالعظمة، والحاجة المستمرَّة بالإعجاب مع إحساس مبالغ فيه بأنَّه شخصيَّة فريدة، ويتَّسم بالغرور والخيال المفرط بالنجاحات والاستحقاقات، إنْ لقيته في لقاء عابر يتظاهر لك بانشغاله بالجوَّال، ويُسلِّم عليك على عجل؛ إشعارًا منه لك بأهميَّته، المشكلة في الشخصيَّة النرجسيَّة التي لا يدرك صاحبها بأنَّه نرجسيٌّ، وأعتقدُ أنَّها تنتشرُ في السيِّدات أكثر منها في الرِّجال، وفي رجال الأعمال وأساتذة الجامعات والمثقَّفِين.

إن النرجسية داء يدب مع السيالات العصبية والهرمونات الغدية، دون أن يشعر بها صاحبها؛ لذلك يطلق عليها أحيانًا النرجسية الخفية، وضررها على صاحبها أكبر من ضررها على الآخرين، وتختلف عن داء الفوقيَّة وشوفة النَّفس التي يُصاب بها بعض مَن يُعيَّن في منصب خاصَّة في بداية تعيينهم لذلك تعتبر حالة مؤقَّتة وليست دائمةً كالنرجسيَّة، حيث يحصل له شيء من «الانتفاخ البالونيِّ» يظهر حتى على مشيته، وتعامله، وحديثه، وإظهار أنَّه مشغول بالاجتماعات من اجتماع إلى اجتماع، وإشعار الآخرِين بأهميَّته، وقد يُصاب بعضهم بالتنكُّر لمن يعرفُون من ذويهم أو أصدقائهم، فقلتُ للزميلة في النهاية: «احمدِي اللهَ أنْ عافَاكِ ممَّا ابتلَى بِهِ غيرَكِ بالتكُّبرِ والاستكبارِ والنفسيَّة الفوقيَّة، أو النرجسيَّة».

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store