* يؤكِّد الدكتور رياض بن ناصر الفريحي -في دراسة علميَّة- بأنَّ هناك العديد من التحدِّيات الداخليَّة التي تواجه الإعلام والاتِّصال في الكثير من منظَّمات القطاع غير الربحيِّ، وذكر منها: (الانتباه المحدود والمتأخِّر لأهميَّة الإعلام، والقيمة الكبيرة لتأثيره عليها، وضعف البنية التحتيَّة الإعلاميَّة لها، سواء كانت متخصِّصين، أو مستشارين، أو أجهزة وتقنيات حديثة؛ وهناك افتقار تلك الكيانات للدِّراسات والإحصائيَّات التي تساعدها في اختيار الوسيلة الإعلاميَّة المناسبة والأسرع والأكثر تأثيرًا في الجمهور في رسالتها، يُضاف لذلك التقليديَّة، وقلَّة الإبداع في كتابة رسائلها الإعلاميَّة، وعدم استثمارها للإعلام الحديث أو الرقميِّ، وكذا عدم اهتمامها برجع الصَّدى والتواصل الفاعل مع الجمهور عبر مواقع التواصل).
*****
* وما ذكره الدكتور الفريحي، من ضعف ووهن يحيط بالأداء الإعلاميِّ لتلك المنظَّمات، هذا تأكيد منِّي عليه؛ فقد وجدتُ من خلال اطِّلاعي على العديد من الخطط الإستراتيجيَّة والتشغيليَّة لشريحة واسعة من الجمعيَّات الخيريَّة، أنَّ الصَّرف فيها على (الإعلام والاتِّصال المؤسَّسي) محدودٌ جدًّا، فهو الأدنى في برامجها ومشروعاتها ومبادراتها، ومكانه دائمًا في الركن البعيد الهادي من الخطَّة، بل أحيانًا لا ذكرَ له في المصروفات، أو حتى الهيكل الإداريِّ للمنظَّمة.
*****
* وهنا إذا كان الإعلام بمفهومه الواسع يُصنَّف بأنَّه السُّلطة الرَّابعة التي بعد (السُّلَطات الثَّلاث التَّشريعيَّة برلمانات كانت أو شورى، والقَضَاء، والسُّلطة التنفيذيَّة أو الحكومة)؛ فإنِّي أراه في حقِّ القطاع غير الربحيِّ سُلطة أُولَى، فهو الأشدُّ حاجةً للإعلام من بقيَّة القطاعات الأُخْرى.
*****
* فالإعلام الخيريُّ الفاعل بمختلف أدواته، وصوره، وقنوات يقوم على خطط ثريَّة موثوقة وشاملة، فهو وحده القادر على تسليط الضُّوء على جهود وبرامج ومبادرات وأنشطة المنظَّمات غير الربحيَّة؛ لتصافح مختلف أطياف المُتابعِينَ والمُهتمِّينَ؛ وكسـب ثقتهم، ومن ثمَّ الوصول الاحترافي للدَّاعمِينَ والمانحِينَ والمتبرِّعِينَ (أفرادًا أو مؤسَّساتٍ)، وبالتَّالي صناعة قوَّة ناعمة داعمة لها في أيَّة أزمة قد تواجهه.
*****
* أخيرًا اسمحوا لي بمقترح لإقامة (ملتقى سنوي للإعلام الخيريِّ) يعزِّز مفهومه، ويؤكِّد على أدواته وقنوات وآليَّته الحديثة، ومنصَّاته وكيفيَّة استثمارها في الوصول للمستهدَفِينَ، على أنْ يشتمل الملتقى على أوراق عمل تخصصيَّة، ودورات تدريبيَّة، وكم أتمنَّى أنْ أراه ينطلق دورته الأُولى مِن (حببتي المدينة المنوَّرة)، وسَلامَتكُم.


