* في سنواتٍ خَلَت، كان الزَّائر الكريم للمدينة المنوَّرة يحظى برحلة إيمانيَّة، فهو يحِلُّ ضيفًا على (عاصمة الإسلام الأُولى والأبديَّة)، التي تحتضنُ مسجد رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- وجسده الطَّاهر، وهي تلك الجوهرة التي في أركانها تَنَزَّلَت الآياتُ، وفي طرقاتها تجوَّل نبيُّنا -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- ومعه الملائكةُ، والصحابَةُ -رضوانُ اللهِ عليهِم- وكلُّ زاوية فيها ناطقة بحكايات خالدة من تاريخنا الإسلاميِّ.
*****
* أمَّا اليوم؛ فإضافةً لذلك سيعيش (زائر طيبة الطَّيبة) تجربةً تاريخيَّةً وثقافيَّةً وإنسانيَّةً ثريَّةً ومختلفةً؛ فقد استثمرت مشروعاتُ تطويرها وبرامجُ أنسنتها، تاريخها وموروثها الأصيلين، وآثارها المكانيَّة الغنيَّة، حيث استدعت ذلك الماضي العريق بكل تفاصيله، ولكن بلغة الحاضر؛ ليصبح كل ذلك روحًا نابضةً بالحياة؛ هدفها الأسمى سعادة الزَّائر وراحته، وإثراء رحلته بذكريات إيمانيَّة وثقافيَّة وإنسانيَّة؛ ستبقى دائمًا ساكنةً في ذاكرته.
*****
* ومِن مشروعات وبرامج (الأنسنة) التي أخلصت واجتهدت أمانةُ المنطقة وهيئة تطويرها في تنفيذها: (تعزيز المشهد البصريِّ، وإحياء المَعَالِم والمواقع التاريخيَّة، وربطها بالسِّيرة النبويَّة، وإعادة الحياة للأحياء والمزارع التاريخيَّة والقديمة، وتحويل كل ذلك لواجهات حضاريَّة تحافظ على هويَّة المدينة وعبقها؛ ولكن بلمسات وأدوات عصريَّة تضمن لضيفها ثراءً معرفيًّا، وراحةً نفسيَّةً، ومتعةً بصريَّةً تخاطب وجدانه، وتَسْرِي في شَرايينه).
*****
* أيضًا زائر المدينة اليوم سيجد فيها العديد من المتاحف والمعارض الكُبْرى المتخصِّصة، التي تروي وترسم قصَّتها وموروثها وحضارتها من قبل الإسلام، وحتى العصر السعوديِّ الزَّاهر، يُضاف لذلك الحدائق، والمساحات الخضراء، والمَسارات الصديقة للمُشَاة، والتي بعضها مرتبط بالسِّيرة النبويَّة كـ(دَرب السُّنَة الواصل بين الحَرَم النبويِّ ومسجد قباء)، وهناك أماكن وأدوات التَّرفيه المختلفة، التي تصنع بيئةً اجتماعيَّةً آمنةً وجاذبةً.
*****
* ولأنَّنا نعيش هذه الأيام الإجازة الدراسيَّة؛ فهذه دعوة لزيارة المدينة النبويَّة؛ فأنفاسها إيمانيَّة طاهرة، والتجربة فيها استثنائيَّة، والراحة والمتعة فيها مضمونة، وأجواؤها دافئة، وقبل ذلك فأهلُها الطَّيبُون سيأسِرُون قلوبَ ضيوفهم بحُسن خُلقِهم وسماحتِهم، ولِينِهم وعطفِهم، وهدوئِهم وحرصِهم على خدمتهم.
*****
* أخيرًا، كما أتمنى أن تقوم هيئة تطوير المدينة بإنتاج فيلم سينمائي نوعي، يعزز من معرفة الزائر بمدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويشرح له مسارات رحلته، وغنى تجربته فيها، على أن يبث في كلّ رحلات الطيران والقطارات المقبلة لها، وسَلامَتكُم.


