الشَّاعر والفقيه جلال الدين الرومي، عُرف باسم «مولانا جلال الدِّين»، وُلِد في عام 604هـ، الموافق للعام 1207م، في مدينة بلخ بأفغانستان، وسط أُسرة علميَّة عريقة، ثمَّ انتقل مع أبيه إلى مدينة بغداد العراقيَّة في الرابعة من عمره، فترعرع بها في المدرسة المستنصريَّة.
يُقال إنَّ نسبَهم يعود إلى الخليفة الرَّاشد أبي بكر الصِّديق -رَضِىَ اللهُ عنهُ- ومع اجتياحِ المغول لبغداد في عام 1258م، تنقَّلت عائلتُه بين بغداد ومكَّة ليستقرُّوا بعدها في قوينا بالأناضول، حيث وُلِد وعاشَ الرومي شبابَه في بيئةٍ علميَّةٍ ودينيَّةٍ غنيَّةٍ.
درس الرومي الفقهَ والعلومَ على يد والدهِ، ثمَّ على كبار الشِّيوخ بدمشق وبغداد، وتأثر بالعطَّار، وابن عربي، وبعد وفاة والده، تولَّى التعليم والوعظ، لكنَّ لقاءه مع شمس الدين التبريزي، أحدث تغييرًا في مساره الرُّوحيِّ، فانقطع عن التَّدريس، واتَّجه للتصوُّف الفلسفيِّ والشعر الملهم.
خلف الرومي بعد وفاته، إنتاجًا ثقافيًّا وشعريًّا ضخمًا، كان له أثر كبير في الأدب الفارسي والتركي والعربي والأردي، من أبرزها ديوانه الشعريُّ باللُّغة الفارسيَّة «مثنوي معنوي»، والذي يعني تحرُّر القصيدة من القافية الموحَّدة، وديوان «شمس الدين التبريزي»، إضافةً إلى رباعيَّاته ورسائله وقصائده مثل «أنين الناي»، التي لامست وجدان المتصوِّفة، وقد تمَّ ترجمتها إلى عدَّة لغات، ما جعل الرومي رمزًا عالميًّا في العشق الإلهيِّ، وهو حبُّ الله تعالى حبًّا خالصًا ومتسامحًا يتجاوز المصالح الذاتيَّة، وكان الحسن البصري من أبرز ممثِّلي هذا الطَّور في حياة الزهَّاد الأوائل، فقد عُرف عنه أنَّه كان يبكي من خوف الله حتَّى قِيل: «كأنَ النَّارَ لمْ تُخلَق إلَّا لهُ».
تُوفِّي الرومي في قونيا بأفغانستان عام 1273م، وحمل نعشَهُ العديدُ من محبِّيه من جميع القوميَّات والدِّيانات كرمزٍ للفلسفة الدَّاعية للتَّسامح.
في عام 2007م، أعلنت منظَّمة اليونسكو أنَّ أفكاره جزءٌ من تراث الإنسانيَّة، وتزايد الاهتمام الغربيِّ بترجماته وأشعاره وأفكاره؛ وقد كتبت على قبرِهِ عبارة: «قبرنا في صدور العارفين»، ومن أشهر أقواله الخالدة: «سلامًا على الذين يزهرُون القلوب إذا نزلوا بها، وكأنَّهم في بقاع الأرض أنهارا».


