Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

الأمن السعودي.. يبطل محاولات تهريب المخدرات بـ «الدرون»

A A
لفت نظري خبر ٌ نشرته وسائل الإعلام المحلية يوم الثلاثاء، السادس من يناير الجاري، عن إحباط الدوريات الساحلية لحرس الحدود في قطاع حقل بمنطقة تبوك؛ محاولة لتهريب 41 ألف قرص من مادة الإمفيتامين المخدر، باستخدام طائرة دون طيار (درون)، حيث استطاع أبطال وزارة الداخلية التصدي للمحاولة الآثمة، وإسقاط الطائرة وضبط محتوياتها، وتسليم المضبوطات لجهة الاختصاص.

هذا التطور النوعي الذي بدأ تجار المخدرات يلجأون إليه خلال الفترة الماضية؛ باستخدام وسائل التقنية الحديثة، لتمرير المخدرات وتسهيل وصولها للأراضي السعودية، يحمل في طياته العديد من المؤشرات، في مقدمتها أن اليأس بدأ يتسلل إلى قلوبهم؛ بعد تضاؤل وانعدام فرص نجاح وصول هذه الشحنات عبر الوسائل التقليدية التي كانوا يتبعونها.

فالمملكة أحبطت -خلال الفترة الماضية- محاولات متعددة لتهريب كميات مهولة من المخدرات بأساليب شيطانية كثيرة، يعجز العقل السليم عن تصورها، عن طريق وضعها داخل الفواكه والخضروات، أو بداخل تجاويف السيارات، أو حتى في أحشاء الإنسان، لكن كل تلك الحِيَل وأساليب الخداع لم تنطلِ على قوات الجمارك، وعناصر وزارة الداخلية، في كافة المنافذ، بعد أن تم تأهيلهم ورفع مقدرتهم على التعامل مع هذه المحاولات المحمومة.

كذلك أسهمت القيادة الحكيمة – رعاها الله – في زيادة قدرات الكادر البشري عبر إلحاقهم بدورات متطورة على المستوى العالمي، إضافةً إلى استخدام أحدث التقنيات العالمية التي تعينهم على إحباط مؤامرات المهربين، والتصدي لقوى الشر، التي لا تريد لهذه البلاد إلا السوء.

أما عن تزايد المحاولات الهادفة لتهريب المخدرات، فالجميع يعلم أن المملكة تخوض حرباً شرسة خلال هذه الفترة ضد تجار المخدرات، الذين يريدون تدمير شبابها، الذين هم أعز ما تملكه، ورصيدها الذي تواجه به تقلبات الزمن. وهذه المؤامرات الشريرة وغيرها تدركها القيادة السعودية، وتعلم أبعادها تماماً، لذلك تستنفر كافة الجهات المختصة عناصرها وقدراتها للتصدي لها وإبطالها.

فلا يكاد يمر يوم دون الكشف عن إحباط محاولات لتهريب المخدرات عبر أحد المنافذ، البرية أو البحرية أو الجوية، ورغم قيام السلطات السعودية بالإعلان عن ذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة، إلا أن أولئك المجرمين - الذين يقفون خلف هذه المحاولات الفاشلة- يتمسكون بتكرار المحاولات. وهنا تتبادر إلى الأذهان العديد من الأسئلة حول الأسباب التي تكمن وراء هذا الإصرار.

فإذا كانت فرصة نجاح أي من هذه المحاولات تقارب الصفر، وأن مصير هؤلاء المهربين هو القصاص العادل، حيث لا تتساهل السلطات السعودية في إقامة حد القتل تعزيراً بحق المهربين، فهل هناك ما يبرر مغامرة الإنسان بحياته في سبيل مغامرة محكوم عليها سابقاً بالفشل؟.

تشير بعض الدراسات الأمنية إلى أن مَن يقفون وراء هذه المحاولات؛ يُمثِّلون دوائر شريرة تتعدد دوافعها لتكرار هذه المحاولات، فهي لا تهدف فقط لمجرد تحقيق الأرباح المادية، إنما تتعدى ذلك إلى كونها نوعاً من الحرب التي تستهدف المملكة في شبابها وقدراتها البشرية، لتحويلهم إلى عناصر غير منتجة، وإيقاعهم في مستنقع الإدمان والجريمة. ولا يخفى علينا تورُّط حزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين - وكلاهما من التنظيمات الإرهابية- في هذه المحاولات تنفيذاً لأجندة معادية.

أما الذين يتورطون فعلياً في هذه المحاولات، ويتقدمون لتنفيذ عمليات التهريب، فغالبيتهم من البسطاء الذين يتم التغرير بهم، وإيهامهم بسهولة تنفيذ هذه المخططات، وأنهم بمجرد أن يجتازوا المنافذ السعودية، فإن هناك مَن ينتظرهم لاستلام الشحنات منهم، وتسليمهم الأموال الطائلة التي ستجعلهم من الأثرياء في بلدانهم، وتكفل لهم حياة رغيدة.

لكن هؤلاء «القرابين» يُفاجأون بالحقائق المؤكدة، التي لم تكن تبدر على أذهانهم، وهي أن رجال الأمن في السعودية على علم بكافة مخططاتهم، وأنهم ينتظرون وصولهم لضبطهم وتحويلهم لجهات الاختصاص، التي تتولى محاكمتهم وإيقاع العقاب الشرعي بهم دون تأخير أو مماطلة.

وأياً كانت دوافع مَن يقفون وراء هذه المخططات، أو سذاجة الذين يقومون بتنفيذها، فإن المؤكد هو أن عناصر الأمن السعودي - الذين عاهدوا الله على الدفاع عن هذه البلاد المباركة- يقفون بالمرصاد لكل هذه السيناريوهات الشريرة، وأعينهم تُراقب الحدود، مستعينة بالله تعالى للحفاظ على أمن بلاد الحرمين الشريفين.

[email protected]

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store