Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

قيادة استثنائية.. بين عام مضى وعام أقبل

A A
‏في الوقت الذي احتفل فيه العالم بنهاية عام 2025م، نحتفلُ نحنُ -السعوديِّين- بتتويج صاحبِ السموِّ الملكيِّ الأميرِ محمد بن سلمان بلقب «الشخصيَّة القياديَّة العربيَّة الأكثر تأثيرًا للعام 2025؛ وهو فخرٌ مبنيٌّ على مؤشِّرات شاهدها العالم شرقًا وغربًا، فاستحقَّ سموُّه هذا اللَّقب؛ فقد أصبح يُشَار إليه بالبَنَان كرجل المرحلة، الذي يقود المنطقة العربيَّة والإسلاميَّة نحو خطط إستراتيجيَّة واستدامة تنمويَّة.. فالسعوديَّة الآن هي الأُولى عالميًّا في مؤشِّر الأمن السيبرانيِّ، وفقًا للتقرير السنويِّ للتنافسيَّة العالميَّة للتنمية الإداريَّة بسويسرا، وهي الثانية عالميًّا في الحكومة الرقميَّة، حسب مؤشر G.T.M.I، وهي الخامسة عالميًّا والأُولَى عربيًّا في مؤشِّر الذكاء الاصطناعيِّ، وهي التاسعة عالميًّا في مجموعة العشرين في المجال الجيومكانيِّ.

وأصبح المجتمع الدولي يُعوِّل على سموِّه في صناعة السَّلام والأمن والاستقرار الدوليِّ، فكم من المؤتمرات الدوليَّة احتضنتها السعوديَّة، ومنها ما شهدته من استضافة جلسات الوساطة بين روسيا وأوكرانيا، ومؤتمر مناقشة الأزمة السودانيَّة، وآخر للدول العربيَّة والخليجيَّة بحضور الرئيس ترامب، أثناء القمَّة السعوديَّة الأمريكيَّة، حيث تمَّ توقيع عدَّة اتفاقيَّات ومذكرات تعاون ثنائيَّة في مجال الطاقة والقدرات الدفاعيَّة السعوديَّة، ونجاح الوساطة السعوديَّة بإلغاء العقوبات على سوريا، كل ذلك كان بجهود سموِّ وليِّ العهد الذي كان همُّه «توحيد الصفِّ العربيِّ، وإعادة سوريا ضمن النَّسيج العربيِّ، وبناء دولة ذات سيادة»، وقد أرسل لها وفدًا لمساعدتها اقتصاديًّا؛ ممَّا ساهم في إعلانها لإصدار عملة جديدة ترقى للتعاملات الدوليَّة.

وعلى المستوى السياسيِّ والعسكريِّ، وقَّع سموُّه ورئيس وزراء باكستان معاهدة الدفاع المشترك في ١٧ سبتمبر ٢٠٢٥م، عقب الاعتداء الإسرائيليِّ السَّافر على قطر؛ ممَّا دفع المملكة إلى أخذ خطوات ضروريَّة نحو إعادة التوازنات الإقليميَّة للمنطقة، فباكستان هي أوَّل دولة إسلاميَّة نوويَّة تمتلك من الأسلحة ما قد يردع الكيانَ الصهيونيَّ المتغطرس، وقد صرَّح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجيِّ عقب الهجوم الإسرائيليِّ على قطر، بأنَّ أيَّ اعتداء على أيِّ دولةٍ من دول المجلس، هو اعتداءٌ على دول الخليج جميعها.

‏وفي عام 2025م، كانت الضربة الإسرائيليَّة لإيران بضوءٍ أخضرَ من الولايات المتَّحدة؛ بحجَّة تدمير قدراتها النوويَّة، وإضعاف إنتاجها للصواريخ الباليستيَّة، وقد أدانت الدولُ الخليجيَّةُ هذه الضربة، التي أدَّت إلى إحداث فوضى في المنطقة.

من جهةٍ أُخْرى، حرص سموُّ وليِّ العهد على القضيَّة الفلسطينيَّة، بتمسُّكه بحلِّ الدَّولتَين، وإقامة دولة فلسطينيَّة مستقلَّة عاصمتها القُدس الشَّريف، وقد رحَّبت كلٌّ من المملكة وفرنسا -بصفتهما رئيسَي المؤتمر الدوليِّ رفيع المستوى للتسوية السلميَّة للقضيَّة الفلسطينيَّة- بتأييد ١٤٢ دولةً في الأمم المتحدة لحلِّ الدَّولتَين.. هذا بالإضافة إلى استمرار جهود الإغاثة السعوديَّة للشعب الفلسطينيِّ حتى يومنا هذا.

‏وفي مساء ليلة رأس السنة الميلاديَّة، تحرَّكت قوات التحالف بقيادة المملكة لدعم الشرعية في محافظتَي حضرموت والمهرة، حيث تمرَّدت قوات المجلس الانتقاليِّ الجنوبيِّ التي سوَّلت لهم أنفسهم بأن يعتدوا على المواطنين اليمنيين في الجنوب، وأن يُهدِّدوا أمن المملكة والمنطقة.. ثم صدر بياناً سعوديًّا اتسم بالحكمة والاتِّزان بدعوة جميع الأطراف لتغليب مصلحة اليمن الشقيق، مع التأكيد على أن أيَّ تهديد أو مَسَاس بأمن المملكة لن تتردَّد السعوديَّةُ في اتِّخاذ كافَّة الإجراءات لمواجهته.. وقد رحبت السعودية بعد ذلك بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بعقد مؤتمر شامل في الرياض يجمع كافة الشخصيات والقيادات الجنوبية للجلوس على طاولة الحوار لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية.

والحقيقة التي يجب أنْ يدركها الجميع، هي أن السعودية تقف كسدٍّ منيع ضد التوجهات الإسرائيلية وداعميها، لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وتفتيته، حيث إنَّه من الدول المستهدَفَة «اليمن والسودان والصومال»، محاولةً بذلك تطويق المملكة بفوضى خلَّاقة.. فهل تستجيب جميع الأطراف في الدول الثلاث لدعوة المملكة بتغليب مبادئ الأُخوَّة ومصالح البلاد والعباد؟.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store