Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

فصل (التعويض)!

صدى الميدان

A A
مع بداية الفصل الدراسيِّ الثَّانِي من المهمِّ أنْ تقفَ كلُّ أُسرة مع نتائج أبنائها في الفصل الأوَّل وقفةَ مراجعةٍ، تدعم فيها ما كان من إيجابيَّات، وتقفُ بعزمٍ، وحزمٍ نحو هدف معالجة ما ظهر من سلبيَّات.

إنَّ من أهمِّ ما يُبقِي الحال على ما هو عليه من ضعفٍ، وعدم تحسُّن في نواتج التعلُّم، اعتماد الأُسرة أسلوب التجاهل، فلا تراجع أبناءَهَا، ولا تسائلهم فيما ظهر من ضعفٍ، وتراجعٍ في كشف إشعار نتائجهم.

هذه الحقيقة يجيب عنها الواقعُ، عندما يطرح هذا المطلب كلُّ أبٍ، وأُمٍّ على نفسه، وكيف هو مع نتيجة ابنه في الفصل الأوَّل؟ وما مدَى رضاه عن ذلك؟ ثمَّ هل جلس مع ابنه جلسةَ مصارحةٍ؛ ليعرف منه لماذا مقبول؟ ولماذا ضعيف؟!

إشكاليَّة كثير من الأُسر مع نتيجة أبنائهم، أنَّها تكتفِي بالمباركةِ دون أنْ تتأمَّل في إشعار (النتيجة)، وماذا يجب عليها تجاه ذلك، وأدهى من ذلك، من تعرف بكلِّ تفاصيل (الضعف)، ومع ذلك لا تحرِّك ساكنًا، فيبقَى حالُها في متابعة أبنائِها في الفصل الثَّانِي كما هو الحال في الفصل الأوَّل، والنتيجة حتَّى مع نجاح آخرِ العام لا تعكس واقعَ طالبٍ ضعيفٍ يومًا ما سوف (يتحسَّر) على ما كان من تفريط أُسرتِهِ في متابعته، وما كان من نجاح لا يعكس حقيقته، أخذه للأمام نعم، ولكنَّه أضاف عليه أضعافَ ما كان عليه من ضعفٍ.

يظهر ذلك في عجز، وتعثُّر الطَّالب في الوفاء بمتطلَّبات السَّنة أو المرحلة التَّالية، وهو ما يعني أنَّنا أمام واقع إهمال، وعدم متابعة يجب أنْ (يتغيَّر) إنْ لم يكن من باب قيام كلِّ أُسرة بواجبها، فليكن لأجل مستقبل طالبٍ سيرمي باللائمة يومًا ما على مَن فرَّط في حقِّ متابعته، وتوجيهه، بل ومساءلته عندما كان إشعار نتيجته يتحدَّث بلسان واقعِهِ، ولا يجد مَن ينصت له.

في جانبٍ آخرَ يستحقُّ وقفةَ مراجعةٍ من كلِّ أُسرةٍ سمحت لأبنائها بالغياب، واختصرت أيام الدِّراسة الخمسة إلى أربعة، وألحقت بأيام الإجازة إجازةً سابقةً، ولاحقةً دون أنْ تدرك أنَّها بذلك ترسِّخ في ابنها عدم الاهتمام، وتربِّيه على التَّسيُّب، وعدم الجديَّة، وهو مَن يقرِّر الغياب باختياره دون أنْ يسمع من أسرته لماذا؟

لنصل إلى أنَّه لا جدال في أنَّ كلَّ أُسرةٍ ترغبُ في أنْ ترَى من أبنائها (التفوُّق)، ولكن على الواقع، فالتفوُّق لا يكونُ إلَّا لمَن قدَّم متطلَّباته، و(تكاملت) لأجله أضلاعُ مثلثِهِ:

مدرسة، وأسرة، وطالب، عدا ذلك فلا يمكن أنْ تتحقَّق الأهدافُ، كما لا يمكن أنْ يُغني دورُ المدرسة عن دورِ الأُسرة، تلك الأسرة التي أدعوها في مقال اليوم، وعلى طريقة: (تحديد الكل) إلى أنْ تجعلَ من الفصل الثَّانِي فصل تعويض لما كان منها في حقِّ متابعة أبنائها في الفصل الأوَّل من (تقصير)، وَعِلمي، وَسَلامَتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store