Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

الفنون البصرية وصون الهوية الثقافية: «ليان».. أنموذجًا

شذرات

A A
يُشكِّل الحفاظُ على الهويَّة الثقافيَّة والتراثيَّة أبرز المستهدَفات التي تتطلَّع إلى تحقيقها العديدُ من المؤسَّسات الثقافيَّة، من أجل بناء مجتمع متماسك، يجمع بين الاعتزاز بالماضي، واستشراف المستقبل، وبناء شخصيَّة متميِّزة وسط أطياف متنوِّعة من الحِراكات العالميَّة.

وتبرزُ فاعليَّة الفنون البصريَّة كأدوات قويَّة للتَّواصل والتَّأثير، ونقل القِيم والأفكار، باعتبارها لغةً عالميَّةً لربط الثقافات، وبناء تجارب ملهمة تُعزِّز تقاربها، وتُرسِّخ مفاهيم الحوار بينها.

وفي ظلِّ ما تستندُ إليه تلك الفنونُ من مرتكزات الأصالة، فإنَّها تساهمُ في الحفاظ على الهويَّة الثقافيَّة وبسط أشرعتها، ودعم مقوِّماتها، وترسيخ الانتماء إليها، من خلال تشكيل الوعي بأهميَّتها، وإبراز عناصر تفوُّقها، وإثراء أدوارها باعتبارها أداةً للحوار والتفاهم بين الأمم.

ومن بين المؤسَّسات المتميِّزة التي استلهمت هذه الأهداف الوظيفيَّة للفنون البصريَّة، وأثرها في بناء نموذجٍ إبداعيٍّ مُلهمٍ، برزت مؤسَّسة «ليان الثقافيَّة» ككيانٍ فنيٍّ سعوديٍّ، تمَّ تأسيسه عام 2007م، على يد سموِّ الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد آل سعود، وبدعم ومشاركة من صاحبةِ السموِّ الملكيِّ الأميرةِ عادلة بنت عبدالله آل سعود، بعد تجربةٍ ثريَّةٍ امتدَّت لثلاثة عقود؛ بهدف ابتكار المفاهيم الفنيَّة الجديدة، ونشر الوعي بالثقافةِ والفنون البصريَّة في المملكة، من خلال تنظيم المعارض، وورش العمل، والحفاظ على التراث الثقافيِّ، وتقديم الفن كأداة للتعليم، مستهدفةً دعم الفنَّانين وإلهامهم في رحلتهم الثقافيَّة، وإطلاق عنان إبداعاتهم، وتوسيع قاعدة الجمهور، بما يُحقِّق رُؤيتها الرياديَّة في «تعزيز التقدير الفنيِّ في عقول وقلوب الشعب السعوديِّ»، وهي رُؤية تنطلق من إدراكها لقيمة الفنِّ ودوره في صياغة الشخصيَّة الثقافيَّة، وتوحيد المجتمعات، والحفاظ على التراث الثقافيِّ والتاريخيِّ.

وقد قدَّمت «ليان الثقافيَّة» نموذجًا استثنائيًّا في معارضها المتميِّزة، ومن أبرزها: «معرض الجمل عبر العصور»، بالتعاون مع مركز «إثراء»، ومعارض: «أم كلثوم»، و»التخت الشرقي»، و»النخلة»، و»مساجد تُشد إليها الرحال»، و»شروق وغروب»، وغيرها الكثير من المعارض التي تدمج الفن والتاريخ والثقافة، وتُقدِّم رحلةً عبر الزَّمن، يتم خلالها استضافة فنَّانين محليِّين وعالميِّين، واستخدام وسائط فنيَّة متعدِّدة كالتَّصوير والرَّسم والمنحوتات. إنَّ تلكم الأنشطة والفعاليَّات الثقافيَّة الفنيَّة تُؤكِّد بما لا يدعُ مجالاً للشكِّ، بأنَّ الفنَّ بما يحمله من قوى تغييريَّة يُمثِّل أداةً بارزةً من أدوات ترسيخ الحوار الحضاريِّ، وتعزيز الامتزاج الثقافيِّ، وبناء منظومة من التجارب الثقافيَّة العالميَّة، التي تستقي تميُّزَها من فاعليَّة صناعة «الأثر والتأثير بين الثقافات».

وهي تأتي في سياق حِراكٍ ثقافيٍّ عامٍّ، تبرزُ فيه منظومةٌ من المبادرات النوعيَّة كمبادرات الأعوام الثقافيَّة، التي تعكس التزام بلادنا بتعزيز ثقافتها، وحرصها على الحفاظ على هويتها وتراثها الوطنيِّ وتاريخها، وهي حِراكات نوعيَّة برزت ملامحها في مخرجات «ليان الثقافيَّة» منذ تأسيسها، وامتدَّت حتى اليوم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store