مقالات الذِّكر الحَسَن، والثَّناء الفيَّاض ليسا حصرًا على ذوي الجاهِ والمالِ والشَّرفِ والمكانةِ الاجتماعيَّة، إنَّما تتخطَّاهم إلى غيرهم ممَّن هم أهل لها، بل تكون في غاية الجمال والتَّأثير عندما تكون في حقِّ إنسانٍ بسيطٍ لا يعرفه النَّاس كثيرًا، ويكون فعلًا أهلًا لذلك الذِّكر والثَّناء الحَسَن؛ لما يتمثَّل به من صفات وخصائص إنسانيَّة قلَّما يجود الزَّمانُ بها على غيره، خاصَّةً إذا اتَّصف باللَّمسات التربويَّة والاجتماعيَّة، من أولئك الأخ مروان المولد، الذي فأجأ الجميع برحيله المبكِّر، حيث لم يكن هناك إلَّا فترة قصيرة بين سماع دخوله المستشفى، وخبر وفاته ورحيله إلى الدَّار الآخرة، والدته السيِّدة فاطمة المولد -رحمها الله- تربطنا بها رابطةٌ قديمةٌ، حيث إنَّها بمثابة والدة لنا؛ لأنَّها منذ زمنٍ بعيدٍ عاشت بيننا ومعنا، كأنَّها واحدةٌ منَّا، وهي تُعدُّ من أفراد العائلة حبًّا وتقديرًا في ذلك الوقت، لها أبناء وبنات هم بمثابة إخواننا وأخواتنا، من الأبناء معتوق -رحمه الله- وعبدالهادي، وأصغرهم مروان، الذي لقي ربَّه قبل أسبوع، وصُلِّي عليه بالمسجد النبويِّ الشَّريف، ودُفن في البقيع، غير بناتها -حفظهُنَّ اللهُ-.
مروان يعرفه أهلُ حيِّه، وجيرانُه، وأصدقاؤه بأنَّه إنسانٌ صاحب روح جميلة، لا تفارقه الابتسامة، دائم الضحكة، تشعرك ابتسامته بزَهَاء نفسِه، وبَهَاء قلبِه، حاضر القلب في حبِّ النَّاس، عف اللسان عن ذكر أحد في غيابه، وإذا ذُكر عنده أحد يسأل بالله مَن ذكره أنْ يكفَّ عن ذلك، ويقول مالنا وللنَّاس، خلق جميل يتمثله إنسان بسيط، لا يعيب على أحد شيئًا فيه ولو كان يتَّصف حقًّا بذلك الشيء، ينطبق عليه القول: «يجعل مَن يراكَ يترحَّم على مَن ربَّاك»، فهو تربية والدته السيِّدة فاطمة، التي عُرف عنها من أخلاق حميدة، كانت كريمةً وذات حضور اجتماعيٍّ، وجادَّةً في تعاملها، ومميَّزةً في تربيتها، ابنها مروان -رحمه الله- نتاج تربيتها.
كل العَزَاء والمواساة لأهله وذويه، وجعله ربِّي في مِقْعَدِ صِدْقِ عندَ مَليكٍ مُقتَدِرٍ.. «إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ».


