Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

شتاء جدة.. ربيع سياحي!!

A A
منح الله مدينة جدَّة جوًّا مميَّزًا أيَّام الشتاء، أشبه ما يكون بالرَّبيع، فإذا أُضيف إليه زُرقة البحر وتموُّجاته وشاطئه وواجهته البحريَّة وانسيابيَّة ساحله شمالًا وجنوبًا، وطيبة وبساطة أهل جدَّة وقلوبهم الوديعة، وتجاذباتهم السريعة، كل ذلك مع بعضه بعضًا يشكِّل أيقونة ساحلية، وباقة وردية تحول جدة الشتوية إلى ربيع سياحي نادرًا أنْ تجد مدينة مثلها في العالم في مثل هذا الوقت، حيث إنه إذا دخل الشتاء تتحوَّل معظم المدن إلى بيات شتويٍّ، وشلل في الحركة خاصة عند نزول الثلوج، بينما جدَّة تنعم بجوٍّ جميل لذلك يقصدها النَّاس في هذا الوقت، فتفرد للزَّائرين والسَّائحين ذراعيها، كما تحتضن صغار السن في قلبها لتدفئهم، وتمنحهم وقتًا للعب والمرح ليستمتعوا، ويلعبوا دونما يكون هناك برد، وشتاء قارص.

لقد توفَّقت هيئة التَّرفيه هذا العام في موعد مهرجان الترفيه في جدَّة، عندما جعلته في موسم الشتاء، ووفرت ممكنات ترفيهيَّة في الجو الجميل، وعلى الجانب الآخر، ما أجمل البحر ونسمات الصباح الجميل، وعند الغروب وسويعات الأصيل، وتوديع الشمس، فإنَّها تنكسف من البحر، فتتناثر أشعة حمراء فِي الأفق تنعكس على البحر، فيشتعل سطحه لهيبًا من حمرتها، على أمل أنْ يكون اللقاء في إشراقة اليوم التالي، وهكذا فإنَّ جدَّة الشتويَّة تعتبر نفسها الأولى سياحيًّا، حيث إنَّها جاذبة بجوِّها وبحرها، وكونها بوابة الحرمَين الشريفَين، حيث ينشدها المعتمرُون، وقاصدو بيت الله الحرام للرَّاحة والتَّغيير والسِّياحة من ضمن البرنامج الدِّينيِّ.

كما يضفي وجود المنطقة التاريخيَّة لمدينة جدَّة وما بها من متاحف ومعارض بُعدًا آخرَ محفِّزًا على السِّياحة والتنوُّع الثقافيِّ، وذلك يحقِّق مزيدًا من الإقبال عليها، تشكر الدولة -حفظها الله- لحفاظها على المنطقة التاريخيَّة، والتي ستحظى بمشروعات مستقبليَّة حولها تستهدف الجذب السياحيِّ.

جدَّة كمدينة سياحيَّة تنجذب إليها النفوس، وينشدها الكثير أيام الشتاء؛ كونها أيقونة ربيع سياحي، وهذا -باعتقادي- ما يحث بإعداد مزيدٍ من الخطط والبرامج من وزارة السِّياحة، وهيئة التَّرفيه ووزارة الثقافة، ويمنح فرصًا كبيرةً للاستثمار.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store