Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

ليست مباراة.. بل حضن وطن

ضمير متكلم

A A
* مساء الأحد الماضي، دعاني أحدُ الأصدقاء لمشاهدة نهائي بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم بين منتخبي المغرب والسنغال، في أحد (الكافيهات)، وبمجرَّد دخولنا له، لم يلفت نظري أناقته، وجمال ديكوراته، ولا شاشاته العملاقة، ولا ضجيج التَّحليلات الرياضيَّة، وأصوات فلاسفتها، بل خطف عيني، وسكنَ قلبي قبلَ عقلِي ذلك الطُوفان الحاضر من الجماهير المغربيَّة الشَّقيقة.

*****

* في ذلك الكافيه، وفي تلك اللَّحظات، رأيتُ بأنَّ الجغرافيا قد ذهبت، وبأنَّ المسافات قد تلاشت، فـ(أولئك الأشقَّاء) بأعلامهم الحمراء، وهتافاتهم يملأون المكان صخبًا وفرحًا وحياةً، وكأنَّهم يستنشقُونَ (عبقَ دارهم البيضاء، وعبيرَ مراكشهم، وشذَى الرباط عاصمتهم)، فيما ملامحهم الطَّيبة تؤكِّد بأنَّهم يعيشُونَ في أمانٍ وسكينةٍ وطمأنينةٍ، لا يشعرُ بها إلَّا مَن هو في بيته، وبين جناحَي أسرتهِ.

*****

* صدِّقونِي حينها غابت عنِّي المباراة وتفاصيلها، والحضور وصيحاتهم وقفزاتهم، فقد أسرتنِي تلك الحقيقة الواضحة والمشرقة كـ(الشَّمس)، وهي أنَّ بلدي المملكة العربيَّة السعوديَّة، كانت وستبقى أبدًا ذلك الحضن الدافئ، الذي يجمع الأشقَّاء والأصدقاء من مختلف الجنسيَّات والدُّول.

*****

* نعم، ذلك المشهد، الذي بالتأكيد تكرَّر، ويتكرَّر كثيرًا في العديد من المناسبات، وفي المناطق والمحافظات، كلها يشهد ويبصم على أنَّ مملكة الإنسانيَّة هي الفضاء الرَّحب الذي يتنفس فيه العربيُّ والمسلمُ والصديقُ نسيمَ الأخوة البريئة، وأنَّها (البيت الكبير) الذي يسع الجميع بحبٍّ وسلامٍ، أمَّا المجتمعُ السعوديُّ فهو ذلك الحنونُ والمتعايشُ مع غيره أيًّا كان، والقادر بنُبلِه وكريم أخلاقِه وحُسن تعاملِه على أنْ يمنحه الشُّعور بأنَّه لم يغادر وطنه، وبأنَّه مازال باقيًا في محيط أهلِهِ.

*****

* أخيرًا، ليسمح لي الأعزّاء المغاربة أنْ أقولَ لهم: (هارد لك، وتعوِّضونَها -إنْ شاءَ اللهُ- في البطولات المقبلة)، أمَّا السعوديُّونَ، فأؤكِّد لهم: حقكم دائمًا أنْ ترفعُوا هاماتِكم فخرًا واعتزازًا بوطنِكم، الذي سيظلُّ -بإذن الله تعالى وفضله- دوحةً وارفةَ الظِّلالِ، وملاذًا يجمع شتات الأشقَّاء والأصدقاء من كلِّ حدبٍ وصوبٍ.

فاللَّهُمَّ أدمْ عليهِ أمنَهُ واستقرارَهُ ورغدَ عيشهِ، واحفظ -اللَّهُمَّ- قيادتَهُ الحكيمةَ والرَّشيدةَ.. وسَلامَتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store