Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
صالح عبدالله المسلّم

محمد بن سلمان.. قائد المرحلة وصانع التحول

A A
لم يكن مشروعه مُجرَّد إصلاحات جزئيََة، بل إعادة صياغة شاملة لفكرة الدَّولة الحديثة، من خلال رُؤية واضحةِ المعَالِم، وأهداف قابلة للقياس، وإرادة تنفيذ لا تعرف التردُّد.

مُنذُ تولِّيه مسؤوليَّاته، قدَّم الأميرُ محمد بن سلمان نموذجًا مُختلفًا في القيادة؛ نموذجًا يجمعُ بين الحسم السياسيِّ، والرُّؤية الاقتصاديَّة، والوعي الاجتماعيِّ، والجرأة في كسر الأنماط التقليديَّة التي عطَّلت التنمية لعقود. لم تكن قيادة الدول في المراحل المفصليَّة يومًا، مهمَّةً تقليديَّةً، بل اختبارًا عميقًا للقُدرة على قراءة الزَّمن، واستشراف المستقبل، واتِّخاذ قرارات شجاعة قد لا تكون سهلةً في لحظتها، لكنَّها ضروريَّةٌ لمسار الوطن على المدى البعيد، وفي هذا السِّياق، يبرز الأمير محمد بن سلمان بوصفه قائد مرحلة تاريخيَّة في مسيرة المملكة العربيَّة السعوديَّة، مرحلة الانتقال من الاعتماد على الممكن؛ إلى صناعة المستحيل.

رُؤية المملكة 2030 لم تكن وثيقةً نظريَّةً، بل برنامج عمل يوميٍّ، أعاد ترتيب الأولويَّات الوطنيَّة، ونقل الاقتصاد من الريعيَّة إلى التنوُّع، ومن الاعتماد على النفط إلى الاستثمار في الإنسان، والمعرفة، والتقنية، والسِّياحة، والصناعة والتَّرفيه، وقد أثبتت السنوات الماضية أنَّ الرُّؤية لم تكن طموحًا مبالغًا فيه، بل قراءة واقعيَّة لقدرات المملكة ومكانتها، وإيمانًا بأنَّ ما تملكه من مقوِّمات يؤهِّلها لتكون في مصاف الدول المؤثِّرة عالميًّا.

على الصعيد السياسيِّ، رسَّخ الأميرُ محمد بن سلمان مبدأ السِّيادة الوطنيَّة، والاستقلال في القرار، مع الحفاظ على سياسة خارجيَّة متَّزنة، قائمة على المصالح، وبناء الشَّراكات، والدفاع عن الاستقرار الإقليميِّ، وأظهرت المملكة في عهده قدرةً لافتةً على الجمع بين القوَّة والمرونة، وبين الحزم والدبلوماسيَّة، بما جعلها لاعبًا لا يمكن تجاوزه في معادلات المنطقة والعالم. أمَّا داخليًّا، فقد قاد تحوُّلاتٍ اجتماعيَّةً عميقةً، أعادت الثِّقة بين الدولة والمُجتمع، ووسَّعت من دور الشباب، والمرأة، وخلقت مساحةً جديدةً للحلم والعمل والطموح، هذه التحوُّلات لم تكن صِداميَّةً، بل منضبطة بإطار القِيم والهويَّة السعوديَّة، وهو ما يُفسِّر سرعة تقبُّل المُجتمع لها، وتحوُّلها إلى جزءٍ من الحياة اليوميَّة.

ما يُميِّز عهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، ليس فقط حجم التَّغيير، بل سرعته، ووضوحه، واستمراريَّته، فهو قائد لا يكتفي بإطلاق المبادرات، بل يتابع التنفيذ، ويحاسب، ويصحِّح المسار، ويؤمن أنَّ النجاح لا يُدار بالتَّصريحات، بل بالنتائج، وهذا ما انعكس في المشروعات الكُبرى، والبرامج الحكوميَّة، وتحسُّن المؤشِّرات الاقتصاديَّة، وتعزيز جودة الحياة للمواطن والمقيم.

في المحصلة، يمكن القول إنَّ الأمير محمد بن سلمان يمثِّل نموذج «قائد المرحلة»؛ الذي أدرك أنَّ الزَّمن لا ينتظر (المُتردِّدين)، وأنَّ الدول التي لا تُعيد ابتكار نفسها تتراجع مهما كان تاريخها.

وبفضل هذه الرؤية، تمضي المملكة اليوم بثقة نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، وتأثيرًا، مستندةً إلى قيادة تعرف ماذا تريد، وإلى أين تتجه؟

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store