Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد الظفيري

لا تفقد الشغف

A A
أحيانًا تبدو الأيام متشابهةً، وتتكرَّر اللَّحظات كأنَّها انعكاسٌ لنفسها. هنا يظهر الشَّغف كنورٍ داخليٍّ، يوقظ الرُّوح حين تهدأ الأصوات من حولنا، ويهمس بالحياة حين يهمس التَّعب بالتوقُّف. هو ذلك الشعور الذي يجعل كلَّ خطوة لها معنى، وكلَّ فكرة لها وزن، وكلَّ حلم يتحوَّل إلى دعوة للاستمرار.

الشغف ليس حلمًا عابرًا، ولا شعورًا يختفي مع أوَّل عقبة، إنَّه وعدٌ متجدِّد مع الذَّات بأنَّ القلب سيظل ينبض بالرَّغبة، وأنَّ العقل سيظل يتوق للابتكار، وأنَّ الرُّوح ستظل حيَّةً مهما طال الطَّريق. عندما يطول الانتظار، وتتعثَّر الخطوات، يكون الشَّغف اليد التي تمسك بالثقة، والشرارة التي تشعل الإرادة، والقوة التي تحوِّل التحدِّيات إلى فرص.

الاحتفاظ بالشَّغف يتطلَّب الانتباه للتفاصيل الصغيرة، للمعاني التي تختبئ في لحظة، للفرح الذي يولد من الإنجاز البسيط، وللأفكار التي قد تبدو هاربةً، لكنَّها تحمل بذور التَّغيير. هو القدرة على رُؤية الروتين كلوحةٍ قيد التكوين، وعلى تحويل كلِّ محاولة إلى فرصة للنموِّ، وعلى اكتشاف الجمال في كل تجربة مهما بدا عاديًّا.

الشغف يجعل الأيام أكثر إشراقًا، ويمنح القلب قوَّةً على المثابرة، ويجعل العقل يبحث عن طرق جديدة، ويحوِّل الأفكار العابرة إلى خطوات ملموسة نحو الإنجاز. هو الحافز الذي يجعل كلَّ لحظة لها قيمة، وكلَّ تحدٍ يحمل درسًا، وكلَّ نجاح يفتح بابًا لأحلامٍ أكبر.

العيش بالشَّغف يعني أنْ تبقى حاضرًا في كلِّ لحظة، أنْ ترى الحياة بعيون متلهفة، أنْ تصغي إلى الصوت الداخليِّ الذي لا يهدأ، أنْ تحتفل بالإنجازات مهما صغرت، وأنْ تستمد القوَّة من كلِّ عثرة. الشَّغف هو القوَّة الخفيَّة التي تمنح الرحلة معنى، واليقين بأنَّ كلَّ خطوةٍ تُقرِّب من نسخة أفضل من الذَّات، وأنَّ الحياة تصبح أكثر إشراقًا حين ينبض القلب بالحماسة، والشغف يصبح سببًا للإبداع، للاستمرار، وللإيمان بأنَّ الغد يحمل دائمًا وعدًا جديدًا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store