* في منتصف الثمانينيَّات، وتحديدًا في العام 1984م، حضر فيلم (واحدة بواحدة) للممثِّل المصريِّ عادل إمام، الذي يعملُ في إحدى شركات الإعلانات؛ ونظرًا لتنافسه الشَّديد على السُّوق مع شركة أُخْرى، يضطَّر إلى التَّرويج الواسع عن منتجٍ وهميٍّ رسمه في خياله، سمَّاه (الفنكوش)، وهو لا يعرفُ ماهيَّته، ولا طعمه، ولا فائدته، فما يهمُّه - وقتها- أنْ يُروِّج له ويبيعه للتجَّار، ولعامَّة النَّاس، الذين أغرتهم الإعلانات، وسيطرت على عقولهم وقلوبهم أوهامُهَا.
*****
* وهنا، اليوم، وفي ظلِّ سطوة تطبيقات ومواقع التواصل الحديثة، يبدو أنَّنا نعيشُ العصر الذهبيَّ لـ(الـفنكوش)، في مختلف المسارات الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة. فـ(هؤلاء أزواج من المشاهير)، يقدِّمُونَ في مقاطعهم المرئيَّة حياةً مثاليَّةً رائعةً، عنوانها الثَّراءُ والحُبُّ والوِدُّ؛ فيما هم في واقعهم في صراعٍ وشَتَاتٍ، والضحيَّة طائفةٌ من المتابعِينَ لهم، فتلك أُسرٌ تتصدَّع ويُفرِّقها الطَّلاقُ، وأولئك شبابٌ وفتياتٌ تضيع أعمارهم؛ أمَّا السَّببُ فبحثُ الكلِّ عن تلك الحياة الورديَّة الوهميَّة (الفنكوشيَّة).
*****
* وفي الجانب الاقتصاديِّ تحضر إعلانات تلك الشركات الزَّائفة؛ التي تَعِدُ المساكين بـ(حُلم الثَّراء السَّريع) من خلال دعوتهم لاستثمار مبالغ زهيدة، حيث يعزفُونَ على وترَين حسَّاسَين في النفس البشريَّة (الطَّمع واليأس)، فعندما تضيق سبل العيش، يصبح العقل الإنساني مستعدًّا لتصديق المستحيل؛ وبالتالي يسهل إقناعه، واصطياده من قِبل (مجهول) وعدَه بالصُّعود للقمر؛ ليكتشف - بعد فوات الأوان- أنَّه رمى به إلى سابع أرض، بعد أنْ سرق أمواله، وتحويشة عمرِه، التي دفعها مقابل (وهم أو فنكوش).
*****
* أخيرًا، في الزمن الماضي كان المنقِّبون الهواة عن الذهب؛ يصرخون ويتقافزون فرحًا عندما تقعُ أعينهم على حجرٍ يلمعُ تحت أشعَّة الشمس، ظنًّا منهم أنَّه ذهبٌ خالص، فيما هو من (البيرِيت)، وهو مجرَّد حجر لامع لا قيمة له، وهو المعروف بـ(الذهب الكاذب)، ونحنُ في عصرنا اليوم (يا أصدقائي) محاصرُونَ في شاشات هواتفِنَا بـ(ذلك الوهم الكاذب)، الأمر الذي يتطلب منا أن نكون (صاغةً مهرة) لا يخدعنا البريق المزيَّف، وما يحمله من وعود وحكايات (فنكوشيَّة)، وسَـلامَتكُم.


