Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد المرواني

أزمة التواصل مع خدمات الاتصالات

A A
في ظل التحوُّل الرقميِّ المُتسارع في المملكة، لم تعد جودة خدمات الاتِّصالات تُقَاس بسرعة الشبكة أو تنوع الباقات فقط، بل أصبحت سهولة التواصل مع خدمة العملاء معيارًا أساسًا يعكس صورة الشركة أمام المستخدمِينَ.

إلَّا أنَّ الوصول إلى موظَّف خدمة العملاء عبر الهاتف يظل صعبًا، إذ يواجه المتِّصل ردًّا آليًّا طويلًا ومعقَّدًا، يطرح خيارات -غالبًا- لا تخدم حل المشكلة، وتجربة الاتصال نفسها توحي منذ البداية بصعوبة الاستمرار، وكأنَّ الهدف غير المعلن، هو تقليص فرص التواصل المباشر، لا تسهيله.

أمَّا البديل المتاح، وهو الرسائل عبر التطبيق الإلكترونيِّ، فرغم كونه خطوة إيجابيَّة، إلَّا أنَّ الرد -غالبًا- يتأخّر لعدة أيام، في وقت تتطلب فيه بعض المشكلات تواصلًا عاجلًا يطمئن المستخدم. وهنا يتساءل كثيرون إنْ كانت هذه الصعوبات ناتجةً عن تحديثات تقنية لم تكتمل بعد، أو عن توجُّه تشغيليِّ يُقلِّل من التواصل المباشر، أو فجوة بين ما تقدِّمه الشركة رقميًّا، وتوقعات المستخدمين.

ولا يقتصر النقاش على الشركة، بل يشمل أيضًا دور الجهة التنظيميَّة المختصة بقطاع الاتصالات، حيث تعلق الآمال على استمرار تطوير المنظومة بما يضمن جودة خدمات الدعم، وتوازن العلاقة بين مزوِّدي الخدمة وحقوق المستفيدين، بما يواكب أهميَّة هذا القطاع الحيوي، وتأثيره المباشر في الحياة اليوميَّة.

كما يُلاحظ أنَّ مراجعة الفروع لا تمثِّل حلًّا عمليًّا في كثير من الحالات، إذ يقتصر دور معظمها على نقاط بيع، وتفعيل خدمات محدودة، دون صلاحيَّات كافية لمعالجة المشكلات المعقَّدة، ما يُعيد الحالة إلى نقطة البداية، ويضاعف الشعور بالإرهاق.

إنَّ التحول الرقمي لا يعني إلغاء البعد الإنساني، بل يفترض أنْ يكون وسيلة لتعزيزه. فوجود قنوات واضحة ومتنوعة للتواصل تجمع بين التقنية والتفاعل البشري، يعكس نضج التجربة، واحترام احتياجات المستخدم.

ختامًا، تطرح هذه الملحوظات إشكاليَّة حقيقيَّة في جودة التواصل في قطاع حيويٍّ، وتدعو إلى التأكُّد من أنَّ التطوير الرقميَّ يُسهم في تسهيل الوصول، وضمان وضوح التواصل، وسرعة معالجة الإشكالات، ضمن بيئة تنظيميَّة متوازنة تحفظ حقوق المستفيدِينَ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store