قطارُ العمر يمضي بالشَّباب من الجنسين، وعائقُ تكاليف الزَّواج الباهظة يقف حائلًا بينهم، وبين حلم (عش الزَّوجيَّة) المنتظر، فهل من حلول (مجتمعيَّة) تعينهم على ذلك؟
تساؤل يمثِّل أمنيةً لهم، في وقت أصبحت المغالاة في تكاليف الزَّواج سمةً مجتمعيَّةً تقف تحت عنوان: بلاء مبرر (كما النَّاس)، وكما النَّاس هذه لا تعني كما هم بالتَّحديد، ولكن كما هُم، ونزيد عليهم حتَّى نكون (أحسنَ) منهم، وهكذا دواليك، وصولًا إلى ما نعيشه اليوم من تكاليف تقاليد (مستوردة)، يدخل معها الزَّوج في نفق مظلم من القروض، وطلبات السَّداد، وتبعات (التعثُّرات).
لقد ابتهج الجميعُ بتحديد المهور، وإنْ كانت ما تزال مرتفعةً، وكذلك (التكاليف) التابعة لذلك، والتي تصل إلى ما يزيد عن أضعاف المهر هي التي جعلت كثيرًا من الشباب (يلغي) مجرَّد التفكير في مشروع الزَّواج، فإذا كان الشاب، وبراتب محدود يعاني، فكيف به أنْ يتحمَّل مسؤوليَّة بناء أُسرة لها متطلَّبات تفوق قدراته، وإنْ كان الشابُّ في طور البحث عن عمل، فهنا استبعد أنْ يكون (عريسًا)، في ظلِّ ما يعانيه من وطأة الحاجة، وعدم توافر المال، معلنًا استسلامه لوطأة السِّنين، وعمر مضى، وشباب تولَّى.
ثمَّ فيما نشاهده من اتجاه الكثير إلى إحياء فكرة الزَّواج (العائليِّ) خطوة صنعت فارقًا كبيرًا في خفض تكاليف الزَّواج، إلَّا أنَّ إشكاليَّة ذلك ظهرت في بقاء تكلفة الزَّواج عاليةً في ظلِّ بقاء مُسمَّى (العائليِّ) مفتوحًا؛ تبعًا لاتِّساع شجرة بعض العوائل، وإنَّني أرى في تحديد ذلك بعددٍ معيَّنٍ سوف يقلِّل وبشكل كبير من التكاليف، وصولًا إلى هدف حصر الدَّعوة في أقل عددٍ من المدعوِين.
في جانب آخر، فإنَّ عودة حفلات عقد القِران (الملكة) بما يشبه حفلات الزَّواج، ففي ذلك عودة إلى تكاليف إضافيَّة، أرى أنَّ في إيداعها في حساب (العروس) أَوْلى، وأنفع لها، فضلًا عمَّا يتحمَّله العريسُ من عطايا، وهدايا أبقت جانب المباهاة، والمفاخرة حاضرًا في زمن كل الجهود تعمل على منع ذلك، والمستفيد في نهاية الأمر، عش الزَّوجيَّة المنتظر.
ولنا تأمل حال حياة زوجيَّة بدأت بقروض، والتزامات سداد تفوق قدرات (الرَّاتب)، كيف لها أنْ تواجه متطلَّبات الحياة؟ وماذا سيترتَّب على عجز الزَّوج عن الوفاء بذلك؟ وكيف أنَّ ذلك العجز كان عاملًا أساسًا في حصول أبغض الحلال، في وقت ما يزال المجتمعُ ماضيًا في (المغالاة)، والإصرار على إبقاء سُنَّة (الزَّواج) لكثير من الشَّباب، والشَّابات في حُكم بعيد المنال.
لنصل إلى أنَّ تيسير الزَّواج، وتقليل تكاليفه مطلب يفرضه الواقع، ويتواءم مع أكثريَّة (البركة)، التي أقصتها المدنية، والتقليد الأعمى -بكلِّ أسفٍ- والنتيجة ما نلاحظه من (عزوف) عن الزَّواج، لا لشيءٍ، وإنَّما لعدم قدرة الشَّباب على مواجهة هذه الموجة من (المغالاة)! فهل من وقفة (مجتمعيَّة) تشعر بهم، وبمعاناتهم، وتصطف معهم بما يعينهم على الزَّواج، بعد كل هذا العمر من الوقوف ضدهم، كما هو واقع سبب عزوفهم؟! وما كان من دافع تخصيص خطبة الجمعة في شأن معاناتهم؟! لكم (عمليًّا) الإجابة، وَعِلْمِي وَسَلامَتكُم.
[email protected]
@KhalidMosaid


