Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. عبدالله صادق دحلان

«البيت السعودي» في دافوس

A A
انعقد في الأسبوع الماضي، الاجتماع السنويُّ السادس والخمسون للمنتدى الاقتصاديِّ العالميِّ -دافوس 2026- في بلدة دافوس السويسريَّة في جبال الألب، تحت شعار «روح الحوار»، ويُعدُّ هذا الحدث واحدًا من أبرز التجمُّعات العالميَّة السنويَّة التي يجتمع فيها قادة الدول، ورؤساء الشركات الكُبْرى، والمفكِّرُون، والممثِّلُون من المجتمع المدنيِّ والأكاديميِّ؛ لمناقشة أهم القضايا التي تواجه النِّظام العالمي، في ظلِّ تحوُّلات اقتصاديَّة وسياسيَّة متسارعة.

تأسَّس المنتدى الاقتصاديُّ العالميُّ (World Economic Forum) في مطلع السبعينيَّات كمؤسسة غير حكوميَّة في سويسرا، وعلى مدار أكثر من خمسة عقود تطوَّر ليصبح منصَّةً دوليَّةً فريدةً تجمع بين القطاعين العام والخاص؛ لتعزيز التعاون بين المؤسَّسات والحكومات والمجتمع المدنيِّ؛ بهدف تحسين حالة العالم، ويشتهر المنتدى باحتضانه الاجتماع السنوي في دافوس، والذي يجمع عادةً حوالى 3000 مشارك من أكثر من 130 دولةً، منهم 60 رئيس دولة أو حكومة، وقادة سياسيُّون واقتصاديُّون لمناقشة قضايا الاقتصاد، التكنولوجيا، الأمن، المناخ، والتنمية الاجتماعيَّة.

وانعقدت نسخة 2026 في وقتٍ يتَّسم بتحدِّيات جيوسياسيَّة، وتبدُّلات في بنية الاقتصاد العالميِّ، بالرغم من تأثيرات الانقسامات الدوليَّة، لا سيَّما في السياسات التجاريَّة والجغرافيا السياسيَّة. يبقى المنتدى منصة للحوار، والتفاهم، والبحث عن حلول مشتركة لمعالجة قضايا مثل النمو الاقتصادي، التعاون الدولي، وتطبيقات التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي.

في دافوس 2026، حضر كبار قادة العالم، ورجال الأعمال لجلسات ومناقشات امتدَّت على عدَّة محاور، من بينها الاقتصاد العالميُّ، الاستدامة، التكنولوجيا، تنمية العمالة، والنمو المتوازن في الأسواق الناشئة والمتقدِّمة، كما شكَّل المنتدى فرصةً للقاءات ثنائيَّة بين قادة الدول، والمسؤولين التنفيذيِّين، لإبرام شراكات إستراتيجيَّة، قد يكون لها أثر اقتصاديٌّ واجتماعيٌّ كبيرٌ.

وفي إطار مشاركة المملكة في منتدى دافوس 2026، تبرز مبادرة «البيت السعودي» (Saudi House) كمنصَّة وطنيَّة رائدة، تهدف إلى عرض رُؤية المملكة 2030، وتعزيز الحوار العالميِّ، واستعراض فرص التعاون والشراكات الدوليَّة.. حيث يُعدُّ «البيت السعودي» جناحًا استثنائيًّا تنظِّمه وزارة الاقتصاد والتخطيط السعوديَّة، وهو يعود في نسخة عام 2026 بعد أنْ ظهر -لأوَّل مرَّة- كجناح مستقل على هامش المنتدى في عام 2025. يتولَّى هذا الجناح تسليط الضوء على التحوُّل الوطنيِّ في السعوديَّة، الفرص الاستثماريَّة، التقدُّم الاجتماعيِّ، والتطوُّر التقنيِّ من خلال منصَّة تفاعليَّة تجمع صانعي القرار، الخبراء، المستثمرين، والمنظَّمات الدوليَّة.

ويقدم «البيت السعودي» تجربة معرفية متكاملة للزوار والمشاركين، تشمل حوارات، جلسات نقاشية، عروضًا، ومبادرات تعليمية تبرز إنجازات المملكة في مجالات متعددة، مثل تنمية القدرات البشريَّة، جودة الحياة، الاقتصاد القائم على المعرفة، والذكاء الاصطناعيِّ، كما يؤكِّد الجناح على دور السعوديَّة كشريك عالميٍّ فاعل في مواجهة التحدِّيات الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والبيئيَّة.

وخلال أسبوع المنتدى، استضاف «البيت السعودي» أكثر من 20 جلسة حواريَّة متخصِّصة، منها أكثر من 10 جلسات معتمدة من قِبل المنتدى الاقتصاديِّ العالميِّ، إضافةً إلى سلسلة حوارات جديدة تحمل اسم «NextOn». تُركِّز هذه الجلسات على محاور إستراتيجيَّة تشمل: (التحوُّل الاقتصادي والتخطيط المستقبلي.. الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.. تنمية الموارد البشريَّة وجودة الحياة.. الاستثمار والتعاون الدولي.. البيانات ودورها في صناعة أثر عالميٍّ.. الاستدامة والمرونة في مواجهة التحدِّيات العالميَّة).

ومن خلال تنظيم هذه الجلسات، يسعى «البيت السعودي» إلى بناء جسور التواصل بين القطاع الخاص والعام، وتشجيع الاستثمار في المشروعات المستقبليَّة، واستعراض الفرص المتاحة في السعوديَّة أمام المجتمع الدوليِّ؛ ممَّا يُعزِّز من مكانتها كبيئة جاذبة للأعمال والاستثمار العالميِّ.

ولاقى «البيت السعودي» إشادةً من العديد من المؤسسات الدوليَّة، حيث تم تسليط الضوء على التحوُّل الاقتصاديِّ في السعوديَّة، وأهميَّة تنويع مصادر الدخل، وتعزيز القدرات المؤسسيَّة، وأكَّدت قيادات اقتصاديَّة دوليَّة أنَّ النهج السعوديَّ في التحوُّل الوطنيِّ يُمثِّل نموذجًا للتنمية المتوازنة والشاملة.

إنَّ «البيت السعودي» يُمثِّل أكثر من مجرَّد جناح في مؤتمر عالميٍّ؛ إنَّه منصَّة حوار إستراتيجيَّة وشاملة، تعكس رُؤية المملكة 2030، وتؤكِّد التزامها بالمشاركة الفعَّالة في صنع حلول عالميَّة، وتفتح آفاقًا جديدةً للتعاون في مجالات متعدِّدة، من الاقتصاد إلى التكنولوجيا والإنسان.

ويظل منتدى دافوس 2026 منصَّةً أساسيَّةً لتبادل الرُّؤى، وصياغة السياسات، وتعزيز التعاون الدوليِّ في مواجهة التحوُّلات العالميَّة، وفي خضم هذا التجمع العالميِّ، يبرز «البيت السعودي» كصوتٍ فاعلٍ، يعكس تميُّز السعوديَّة في التحوُّل المُستدام، الابتكار، والاستثمار في المستقبل؛ ممَّا يُرسِّخ مكانتها كشريك مؤثِّر في صياغة مسارات التنمية الشاملة على مستوى العالم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store