مرة أخرى تثبت المملكة العربية السعودية صدارتها للأعمال الخيرية، وتؤكد من جديد أن مُسمَّى «مملكة الإنسانية» - الذي أطلقه عليها العالم- كان حصاد سنين طويلة من العمل الدؤوب؛ الذي يتجاوز كافة الاعتبارات السياسية والعرقية والمناطقية، ليستهدف تنمية الإنسان ورفاهيته، وأن القيادة السعودية الحكيمة تنظر للمحتاجين في كافة أنحاء العالم بعين الشفقة، وتسارع للتجاوب معهم، وتقدم كل ما تستطيع من دعمٍ وعون.
خلال الأسبوع الماضي أعلنت الأمم المتحدة أن المملكة تصدَّرت بفارق كبير قائمة أكبر المانحين لمكتب برنامجها الإنمائي الإقليمي للدول العربية لعام 2025، حيث حلّت في المرتبة الأولى متقدمة على البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وجميع الدول الكبرى، وهو ما يؤكد التزامها المتزايد بدعم برامج التنمية المستدامة في المنطقة العربية، ويُعزّز دورها كشريك رئيسي للأمم المتحدة في مجالات مكافحة الفقر، وبناء القدرات، والاستجابة للأزمات الإنسانية والتنموية.
ولم يأتِ هذا الإنجاز الكبير عن طريق الصدفة، بل كان تتويجاً لعمل كبير طيلة العقود الماضية، اتبعت فيه المملكة أحدث أساليب العمل الخيري ودعمته بالشفافية المطلقة والوضوح الكامل، حيث لم تكن جهودها التنموية تهدف لتحقيق أجندة خاصة، بل كانت استجابةً لنداء الواجب الإنساني، وهو ما يعكس تحولًا نوعيًا في الدور التنموي للمملكة على الصعيد الإقليمي في ظل توسُّع مساهماتها في برامج إعادة الإعمار، وتمويل مشاريع الحوكمة، والتعليم، والصحة، وتمكين الشباب والمرأة في عددٍ من الدول العربية.
لذلك، فإن ما تحقق في هذا الصدد، يُمثِّل رسالة واضحة المعالم مفادها: تزايد ثقة المجتمع الدولي في الدور التنموي للمملكة، مما يزيد مكانتها رسوخاً بوصفها أكبر داعم إقليمي لبرامج الأمم المتحدة الإنمائية في العالم العربي، في وقتٍ تواجه فيه المنطقة العديد من التحديات الاقتصادية والإنسانية غير المسبوقة، وهو ما زاد من مقدار الحاجة للدعم.
والناظر لمسيرة العمل الإنساني للمملكة طيلة العقود الماضية؛ يجد أنه ظل سمة ملازمة لها منذ توحيدها، حيث عُرف المغفور له – بإذن الله – الملك عبدالعزيز آل سعود باهتمامه الكبير بمساعدة الدول العربية والإسلامية، ومسارعته لإغاثة الملهوفين والمحتاجين. وسار من بعده أبناؤه البررة على ذات الطريق، وضربوا أروع الأمثلة في الكرم والاهتمام بأمر المستضعفين المعوزين، ومساعدة الكثير من الدول العربية والإسلامية.
وفي هذا العهد الزاهر الذي نعيشه تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله-، قطعت المملكة خطوات واسعة في توسيع العمل الإنساني ومأسسته وتطويره، وعملت بجد على زيادة معدلات الشفافية والنزاهة لضمان وصول الدعم لمستحقيه، كما استحدثت مجالات أخرى لتقديم العون نتيجة لتطور طبيعة الحياة في هذا العصر، ورغبةً في تلبية الاحتياجات المتغيرة للإنسان.
ومع تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية شهد العمل الخيري، ليس على مستوى المنطقة فقط، بل على مستوى العالم أجمع، انطلاقة جديدة تتمثل في تطبيق أعلى المعايير العالمية في هذا المجال، وكذلك أفضل الممارسات المتعلّقة بالحوكمة، مع التركيز على قِيَم أساسية تتمثّل في الشفافية، والجودة، وعدم ربط المساعدات الإنسانية بأي اعتبارات سياسية أو دينية أو مذهبية، حيث يُمثّل دعم الإنسان وتحقيق رفاهيته حجر الزاوية الرئيسي في أعماله وتوجهاته، كما يقوم المركز ببناء الشراكات ودعم المجتمعات الأكثر احتياجاً.
ورغم أن المركز لم يمضِ على تأسيسه سوى سنوات قلائل، حيث تم بدء ممارسة أعماله في عام 2015، إلا أنه استطاع خلال هذه الفترة الوجيزة أن يُحقِّق العديد من الإنجازات اللافتة التي جعلته في طليعة المؤسّسات الإنسانية حول العالم، وأصبح اسمه مرتبطاً بالعمل الخيري الذي يتخذ أبعاداً فريدة، وينطلق من منطلقات مرتبطة أساساً بطبيعة هذه البلاد المباركة.
كل هذه الجهود المتواصلة وضعت المملكة في مكانة مرموقة على الصعيد العالمي في مجال الأعمال الخيرية، وهو ما دفع الأمم المتحدة لتصنيفها في مقدمة الدول المانحة التي توفر التمويل لمنظّماتها الإنسانية المنتشرة في كل أنحاء العالم.


