Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

(الشورحالة) في ربوع الطائف المأنوس

شذرات

A A
ربَّما لا يصدِّق المرءُ درجةَ تسارع النموِّ والتطوير الذي شهدته محافظة الطَّائف في العقد الأخير.

أملت علينا «كورونا» أنْ نمضي صيفيَّتَين في الطَّائف؛ لنتعرف مجددًا عليها بعد سنوات من الغياب عنها، أدركت بعدها أنَّ الطَّائف لم تعد المصيف الذي عرفناه، فقد لبس ثوبًا رائعًا يليق باسمه: عروس المصائف، وجاءت رحلة الشتاء هذا العام (الشورحالة) التي ينظِّمها كل عام الدكتور زياد عبدالرحمن السديري لبعض أعضاء الشورى القُدَامى، حيث وقع الاختيار على الطَّائف، فكانت المفاجأة لي وللزملاء الأعضاء بلقاء بعض الأنقياء والأصفياء من أهل الطَّائف، وهم الثروة الحقيقيَّة، فضلًا عن المعالم الأثريَّة والتاريخيَّة التي تمكَّنا من زيارتها خلال الأيام التي أمضيناها هناك، التي شملت قلب المدينة الذي أقدمت بلدية الطَّائف على تحديثه، حتى أصبح مكانًا جاذبًا للتسوُّق، وزيارة مسجد عبدالله بن عباس التاريخيِّ.

الحبُّ العميق لورد الطَّائف الشَّهير؛ دفع هذه المجموعة لزيارة مصنع منتجات الورد الطَّائفيِّ لآل كمال في الهدا.

في اليوم التالي كانت هناك زيارة لقصر شبرا الشَّهير، إلَّا أنَّ بعض الترتيبات التي يشهدها؛ حالت دون ذلك، وتمَّ الوقوف على أشهر القصور من بينها قصر الكعكي، وقصر البوقري، وقصر الصبان، والدهلوي، كما شملت الزيارة حديقة عداس، ومسجد عداس بالمثناة، ومن المعلوم أنَّ هذه الحديقة سُمِّيت باسم عداس، وهو رجلٌ مسيحيٌّ استضاف سيدنا رسول الله في بستانه، بعد أن لحق به بعض الأذى.

كما شملت الزيارة تفقُّد متنزَّه الطَّائف الوطنيِّ بسيسد، مرورًا بموقع جامعة الطائف الذي لم يُستكمل بعد، ويقع على مساحة 13 مليون م2، ومحاط بسور جميل لكامل الموقع، وقد ظهر عن بُعد مبنى ضخم لكلية الطب والعلوم الطبيَّة.

في اليوم التالي كانت هناك زيارة إلى ميسان، التي اشتهرت بالرمَّان والتِّين الشوكيِّ، وبها كلية للتقنية، ومدارس نموذجيَّة، وتبعد عنها قرية مسيكة الشهيرة، ولم يسعفنا البرنامج لزيارتها، وتمَّت هذه الزيارة من خلال الطريق القديم لها، وعند العودة توقفنا في بني سعد من خلال طريق الباحة الطائف، وصادف ذلك يوم الجمعة، فكان كل شيء فيها مغلقًا، إلَّا أنَّ مسحة الجمال كانت بادية عليها.

توقفنا بعدها في (ليَّة)، التي اشتهرت برمَّانها المتميِّز، وعلى أطرافها تناولنا الغداء، مستمتعين بأجواء الطقس ودفء مشاعر مضيفنا.

في اليوم الأخير الذي لم أشهده لظروف خاصَّة، توقف الزُّملاءُ لزيارة متحف الأستاذ ماجد الثبيتي بالسيل الصغير، ثم تناولوا الغداء لدى الأستاذ مقبول العصيمي قبل مغادرتهم للعودة إلى الرياض.

وأخيرًا، فإنَّ الطائف ليست عروس المصائف فحسب، بل يمكن أنْ تكون مشتى مناسبًا لملاءمة واعتدال شتائها وقربها من مكَّة المكرَّمة، وأحياء الطائف الشهيرة كالخالديَّة، والمثناة، والشرقيَّة، والسَّلامة، ومسرة، وسلطانة، والشهداء، وشبرا، والمنطقة المركزيَّة، فضلًا عن الهدا، والشفا، وشهار، وقروى، والردّف، وغيرها؛ أيقونات لها ذكريات لا تُنسَى، وسيظل الطَّائف المأنوس نابضًا دومًا بالحياة وبثقافته الشهيرة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store