"كالريحِ أمضي إذا ما هاجرتْ لغتي
إلى الخيالِ وعادتْ تحملُ العدما"..
لم يوظف ثنائية السفر والإياب، ولا المغادرة والرجوع، في رحلة اللغة، بل وظف الشاعر أسامة الزهراني ثنائية (الهجرة والعودة) حيث الهجرة لا يمتطيها إلا المغترب، ولا يوصف من خرج منها صوب البلاد إلا "عائداً"، فما كان من قصيدته التي بدأها بداية عكسية من آخر الدرب عودة إلى بدايته الأولى؛ إلا أن تبدأ بلفظة "العودة" في مطلعها:
عادَ الغريبُ إلى مثواهُ مُبتَسِما
كأنهُ لم يَذُقْ من أمسِهِ ألما..
فها هو الزهراني بعد أن وصل إلى آخر الدرب مهاجرًا الغربة التي خرج منها، عاد إليها مجددًا محملًا بآلام تشربتها روحه في رحلة الأمس، بيد أنه أبرزها في ابتسامة تعلن الرغبة في العزوف عن الجدال والتنقيب في أغوار النفس حول ما اكتسبه في رحلته المحملة بالتعب والكلف؛ لأنه اعتاد ذلك ولا جدوى من فتح الجروح التي صور طول ملازمته لها في البيت التالي:
قد كان يسري على أوجاعه زمنا
حتى رأى الحزن خِلا صادحا نغما..
هكذا بدأ الشاعر تصوير درب الكبد في الحياة بداية عكسية، فقد كشف عن الكبد في آخر الدرب ومن ثم صور امتداده من أوله، في حيرة الانشطار التي تخللت الروح من أوله، روح هاجرت الغربة أملًا في العثور على نفسها، وحين وصلت آخره وجدت نفسها أمام الغربة التي هاجرتها!.
ويستكمل الشاعر مشهد ثقل الرحلة الذي كان أكبر من اللغة مما حال بينه وبين إجابته على تساؤلات الحيرة في نفسه:
وكنتُ.. ما كنتُ إلا محض عاطفةٍ
مكبوتةٍ عانقتْ من حشدها الندما
مهاجرًا سرتُ لا نجوىً أبثُ بها
وقد دنا الصمتُ واجتاحَ السكونُ فما
أجيبُ نفسي؟ لا أدري! إذا سألتْ
-في حيرة العمر-: "يا هذا الغريبُ.. لِمَ؟"
كالريحِ أمضي إذا ما هاجرتْ لغتي
إلى الخيالِ وعادتْ تحمل العدما.
إلى الخيالِ وعادتْ تحملُ العدما"..
لم يوظف ثنائية السفر والإياب، ولا المغادرة والرجوع، في رحلة اللغة، بل وظف الشاعر أسامة الزهراني ثنائية (الهجرة والعودة) حيث الهجرة لا يمتطيها إلا المغترب، ولا يوصف من خرج منها صوب البلاد إلا "عائداً"، فما كان من قصيدته التي بدأها بداية عكسية من آخر الدرب عودة إلى بدايته الأولى؛ إلا أن تبدأ بلفظة "العودة" في مطلعها:
عادَ الغريبُ إلى مثواهُ مُبتَسِما
كأنهُ لم يَذُقْ من أمسِهِ ألما..
فها هو الزهراني بعد أن وصل إلى آخر الدرب مهاجرًا الغربة التي خرج منها، عاد إليها مجددًا محملًا بآلام تشربتها روحه في رحلة الأمس، بيد أنه أبرزها في ابتسامة تعلن الرغبة في العزوف عن الجدال والتنقيب في أغوار النفس حول ما اكتسبه في رحلته المحملة بالتعب والكلف؛ لأنه اعتاد ذلك ولا جدوى من فتح الجروح التي صور طول ملازمته لها في البيت التالي:
قد كان يسري على أوجاعه زمنا
حتى رأى الحزن خِلا صادحا نغما..
هكذا بدأ الشاعر تصوير درب الكبد في الحياة بداية عكسية، فقد كشف عن الكبد في آخر الدرب ومن ثم صور امتداده من أوله، في حيرة الانشطار التي تخللت الروح من أوله، روح هاجرت الغربة أملًا في العثور على نفسها، وحين وصلت آخره وجدت نفسها أمام الغربة التي هاجرتها!.
ويستكمل الشاعر مشهد ثقل الرحلة الذي كان أكبر من اللغة مما حال بينه وبين إجابته على تساؤلات الحيرة في نفسه:
وكنتُ.. ما كنتُ إلا محض عاطفةٍ
مكبوتةٍ عانقتْ من حشدها الندما
مهاجرًا سرتُ لا نجوىً أبثُ بها
وقد دنا الصمتُ واجتاحَ السكونُ فما
أجيبُ نفسي؟ لا أدري! إذا سألتْ
-في حيرة العمر-: "يا هذا الغريبُ.. لِمَ؟"
كالريحِ أمضي إذا ما هاجرتْ لغتي
إلى الخيالِ وعادتْ تحمل العدما.


