Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

القبول في الجامعات ... مُعضلة سنوية

يعيش هذه الأيام المجتمع السعودي ـ كما هي عادته دوماً ـ واحدة من معاركه الحامية لتسيير أموره الحياتية ، وتتمثل هذه المعركة ـ إن جاز لي التعبير ـ في قبول الطلاب والطالبات في الجامعات ، وحتى لا اُتهم

A A

يعيش هذه الأيام المجتمع السعودي ـ كما هي عادته دوماً ـ واحدة من معاركه الحامية لتسيير أموره الحياتية ، وتتمثل هذه المعركة ـ إن جاز لي التعبير ـ في قبول الطلاب والطالبات في الجامعات ، وحتى لا اُتهم بتضخيم الأمور حول هذه المُعضلة السنوية ، فالوقائع التي تحدث على أعتاب الجامعات المُغلقة من التجاوب غير الموضوعي لم تأتِ من فراغ ، بقدر ما كانت إفرازاً سلبياً للمبررات المكررة والمتمثلة في الطاقة الاستيعابية المحددة في كل عام لكل جامعة.
عندما كنا نتحدث عن الطاقة الاستيعابية قبل الزيادة الكبيرة في أعداد الجامعات والتي بلغت أربعاً وعشرين جامعة حكومية يكون الكلام مُقنعاً ، ولكن بعد أن انتشرت الجامعات في كل مدينة فاعتقد أن هذا المُبرر فقد مصداقيته إلى حد كبير ، نعم هناك زيادة كبيرة في أعداد خريجي الثانوية العامة ، ولكن يجب أن تكون خطط القبول في الجامعات مبنية على نسبة النمو المتوقعة لطلاب الثانوية العامة وليس على طاقتها الاستيعابية فقط ؛ لأن اعتمادها على طاقتها الاستيعابية فقط يجعلها تعمل بمعزل عن الممول الرئيس لها من الكوادر البشرية المعنية بتأهيلها ، وهذا خطأ جسيم يتعاظم عاماً بعد عام نتيجة الإصرار على السير وفق سياسات مُقولبة لا تخضع لمبدأ الثابت والمتحول.
سنترك لغة الإحصاءات تتحدث عن الواقع لأنها مُقنعة للكل من جهة ، ومؤشر قوي لضرورة إعادة تقييم الوضع بناءً على بيانات صحيحة غير خاضعة للاجتهادات الذاتية من جهة ثانية ، فمعدل النمو السكاني العالمي وفقاً لموقع ويكيبيديا للفترة من 2005 إلى 2010 م يبلغ 1.17 % ، بينما بلغ معدل النمو السكاني في المملكة 2.24 % بحسب تقديرات مأخوذة من تقرير الأمم المتحدة ، هذا يعني أن لدينا انفجاراً وليس نمواً سكانياً يجب علينا مراعاته وأخذه بعين الاعتبار عند التخطيط لكل المجالات والقبول في الجامعات أحدها ، أما الدراسات المحلية فأشارت أحدثها إلى أن من المتوقع أن يصل عدد سكان المملكة عام 2020م إلى أكثر من 43 مليون نسمة , أي بزيادة قدرها 20 مليونا عن الوقت الحالي.
هذه الأرقام ألا يجب أن يتم التعامل معها بدرجة من الجدية عند رسم الخطط والسياسات المستقبلية ؟ أم أنها ستُهمل ونمارس عليها العقوق المستمر المعتمد على الاجتهادات الفردية لكي نصل في نهاية المطاف إلى طريق مسدود ، ونعود للبحث عنها وإذا بالمعضلة تفاقمت أضعافاً مضاعفة ، وعندئذٍ يكون الوضع أصعب من أي وقت مضى.

المُعضلة الحقيقية

يتولد لدى المتأمل في المنهجية التي تتبعها بعض الجامعات الدهشة ففي الوقت الذي يتم فيه إغلاق باب القبول في المسارات المحددة سلفاً ، نجد أنها تفتح الباب على مصراعيه للدبلومات والسنة التأهيلية المدفوعة مالياً من قبل الطلاب والطالبات !! أليس الطاقة الاستيعابية هي السبب في الإغلاق ؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها ؟ والأدهى والأمَّر أن إحدى الجامعات فتحت القبول لغير السعوديين على بوابتها الإلكترونية ، وكأنها تقول : إلي مو عاجبه يبلِّط البحر.

 

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (33) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store