ويقوم الملتقى على مفهوم "النحت الحي"، وهو مفهوم معروف في عدد من التجارب العالمية، حيث تُنجَز الأعمال في الفضاء العام، ويُتاح للجمهور متابعة مراحل التنفيذ واتخاذ القرار الفني في الزمن الحقيقي، غير أن تجربة الرياض اكتسبت خصوصيتها من خلال الاستمرارية، والاندماج الحضري، واتساع قاعدة الجمهور، فمنحها ذلك طابعًا مختلفًا عن كثير من المبادرات المؤقتة أو المحدودة النطاق.
وفي هذا الإطار جاءت تجربة طويق للنحت لتضع الرياض ضمن هذا المسار العالمي للنحت المفتوح، ولكن عبر نموذج محلي متماسك، يقوم على التراكم والاستمرارية، ويتشكّل من خلال الممارسة الحيّة والحضور اليومي للجمهور، لا عبر المقارنة المباشرة أو الاستنساخ.
ومنذ انطلاقه عام 2019، استضاف الملتقى أكثر من 170 فنانًا من المملكة ومختلف دول العالم، عملوا في بيئة واحدة، وبخامات متقاربة، وأمام جمهور يومي متنوّع، مما أتاح حوارًا فنيًّا حقيقيًّا عابرًا للثقافات، يقوم على الممارسة المشتركة لا على الخطاب النظري.
وأسهم هذا التراكم في بناء هوية واضحة للملتقى، وفي ترسيخ ثقة الفنانين والمؤسسات الثقافية الدولية في قدرة الرياض على استضافة تجارب فنية مفتوحة ومستدامة.
وتكمن قوة تجربة طويق للنحت في أنها لا تُقدَّم بصفتها فعالية موسمية فحسب، بل هي جزء من مسار ثقافي طويل المدى، تُدمج فيه الأعمال الفنية لاحقًا ضمن الفضاء الحضري، لتصبح عنصرًا من عناصر المشهد البصري للمدينة وذاكرتها، وبهذا يتحوّل الفن من حدث عابر إلى أثر حضري مستمر، يُعاد اكتشافه مع الزمن، وتتغيّر علاقته بالجمهور مع تغيّر المدينة نفسها.
وتأتي نسخة هذا العام من ملتقى طويق للنحت تحت شعار "ملامح ما سيكون" في تعبير عن التحوّل بوصفه جوهر التجربة، وعن قدرة الفن على استشراف المستقبل من خلال حضوره في الحاضر.
ويعكس الشعار رؤية الملتقى في تقديم أعمال لا تكتفي بالاستجابة للمكان، بل تسهم في تشكيل وعي جديد بالمدينة ودورها الثقافي.
ويمثّل ملتقى طويق للنحت إحدى المبادرات الرئيسة ضمن برنامج "الرياض آرت" التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض، الذي يعمل على تعزيز حضور الفنون في الفضاء العام، وتحسين جودة الحياة، ودعم الاقتصاد الإبداعي.
ومن خلال هذا المسار، تبرز الرياض بوصفها مدينة لا تستضيف الفن فحسب، بل تُراكمه، وتحوّله إلى جزء من هويتها المعاصرة، وتقدّمه للعالم نموذجًا لمدينة تنمو ثقافيًّا بثقة واستمرارية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.


